مقالات رأي

خماسية كوخافي، الحرب البرية والحسم الميداني

الكاتب | ناصر ناصر

تسعى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية باستمرار لتطوير وملائمة نفسها للتغيرات في المخاطر والتهديدات، وذلك من خلال إعداد الخطط العسكرية المختلفة، ومن أهمها في العقدين الأخيرين خطة ” كيلا ” 2003 حيث قلص الجيش 20%، وخفضت الخدمة وقيدت الميزانية، واستمرت حتى جاء دان حالوتس في حزيران 2005 ليبدأ العمل في خطة بديلة سميت خطة “كيشت”، والتي عملت على تحويل القوات البرية إلى وحدات خاصة غير نظامية مسنودة بسلاح جوي هائل ومتطور، ولكنها غير مدربة على قتال كغزة ولبنان، ثم جاء اشكنازي 2007 ليعلن فشل “كيشت” في مواجهة حرب لبنان 2006 ، ويضع خطة ” تيفين ” حيث عمل على زيادة الميزانيات والتركيز على تطوير القوات البرية على حساب الجوية، ثم (جدعون لايزنكوت)، (وتنوفا لكوخافي)، فما هو الجديد؟

في مقارنة مختصرة بين خطة ايزنكوت المسماة جدعون وما سبقها من خطط، وبين الخطة الخماسية لكوخافي التي ستبدأ في 1-1-2020، وتنتهي في 2024 وتعتبر بديلا عن خطة جدعون وما سبقها – إلا أنها لا تعني إلغاء جميع أجزاء خطة جدعون، بل تغييرات وتحسينات – يلاحظ الآتي:

أولا: كوخافي يريد تحويل القوة البرية لجسم عملياتي تنفيذي أكثر قتلا وتدميرا مما كانت عليه خطة ايزنكوت، ومن أجل ذلك يسعى لإقامة طواقم لوائية مزودة بقدرات تكنولوجية استخباراتية كناقلات الجند التي تعمل على الروبوت لتمهد للعملية البرية، إضافة لإقامة جسم لإدارة الأهداف يسعى لتحويل المعلومات الاستخباراتية إلى عمليات تنفيذية على الأرض.

ثانيا : تؤكد خطة كوخافي بأن هدف المعركة يجب أن يكون التدمير و ليس الاحتلال، بمعنى تدمير العدو في بيت حانون و ليس احتلال البلدة، معتبرا احتلالها هو فعل يتعلق بالوعي لا بالحسم العسكري .

ثالثا: أعادت خطة كوخافي التركيز على ضرورة الحسم العسكري السريع في ساحة المعركة، بعد أن ركزت خطط سابقة مثل “كيلا وكيشت وتيفين” على مفهوم تحقيق النصر في الحرب، والذي يتضمن مركبات اقتصادية وسياسية أيضا. أكد كوخافي أن الحسم لا يتم إلا من خلال تفعيل كل أذرع الجيش وعلى كافة المستويات، بما في ذلك المناورة البرية .

هكذا أظهرت خطة كوخافي و(باختصار) أن هدفها العام إيقاف صواريخ المقاومة الآخذة بالتطور، لذلك الجيش بحاجة لحسم عسكري ميداني على كل ما يحمله ذلك من معانٍ اقتصادية وسياسية وعسكرية، ومن أجل ذلك يجب استخدام المناورة البرية المدمرة حتى ولو بثمن إظهار حساسية أقل لدرجة (اللامبالاة) من الخسائر في صفوف المدنيين، والسعي على قتل أكبر عدد ممكن من قوات المقاومة في الميدان.

من الواضح أن دوافع الخطة هو تطور المقاومة في قطاع غزة ونجاحها في مجال الصواريخ وإدخال وسائل قتالية جديدة، كالطائرات بدون طيار، وبالتالي فرضها على الجيش جولات عسكرية متكررة دون نتائج، سوى تفريغ مصطلحات الحسم والردع الإسرائيلي من المعنى والمضمون.

من اللافت للنظر أن خطة كوخافي تتعارض مع الوثيقة التي قدمها نتنياهو وأقرها الكابينت، والمسماة بالرؤية الأمنية 2030، من حيث تركيز الأولى على ضرورة الحرب والمناورة البرية من أجل الحسم العسكري في الميدان، في حين رأى محللون بأن خطة نتنياهو تسعى وتعمل على تجنب الحرب البرية.

هكذا فرضت المقاومة الفلسطينية على بساطة قدراتها مقابل القدرات الهائلة للجيش الإسرائيلي المدعوم أمريكيا ودوليا تغييرات باهظة الثمن على دولة الاحتلال اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، دون تحقيق أقل الأهداف في القضاء أو حتى إضعاف المقاومة في فلسطين و لبنان، ولكنها في المقابل مطالبة بالاستعداد لخطة كوخافي على كل مركباتها، وخاصة البرية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق