مقالات رأي
أخر الأخبار

الحاضر يخبر الغائب والقاعد يبلغ النائم

الكاتب| محمود مرداوي

أن حركة حماس حركة شورية يضبط إيقاعها لوائح داخلية تكفل التغيير في قياداتها بشكل أفقي وعمودي، من أعلى الهرم إلى آخر جندي فيها، وهي من الأحزاب والحركات الفلسطينية والعربية الأكثر شورية وديمقراطية مع أنها تخضع لظروف أمنية استثنائية لم تقيدها عن ممارسة ذلك .

هذا ليس تنظير وأقوال، انما واقع وأفعال ومن يعتقد أن إجراءات ظالمة مقصودة من الخارج قضائية او عسكرية او اقتصادية ستفرض على حركة حماس وتجبرها على تغيير في قياداتها يوما من الايام فهو واهم جاهل جهول لا يعرف حركة حماس،ولا يفهم عقلية وتفكير قياداتها وضمير قواعدها انصارها فهي حركة موحدة متينة قرارها في يدها تملك قوة كامنة لا تستنفذها إلا في النوازل واللحظات الحاسمة لحماية الوطن والدفاع عن القضية.

لقد فعلت في الماضي في محطات وستفعل في المستقبل دون ان تأبه بالثمن المدفوع طالما أنه يحمي الوطن ويصون الحقوق، لا ندعي أنها حققت ما تطمح وتتطلع للوصول إليه وتحقيقه شورياً بالكامل وأصبح النموذج المنشود ، لكنها لم تتوقف في سعيها نحو الارتقاء وفي حالة تطور مستمرة .

هذا التناوب القيادي انتخاباً الذي جمع رؤساء مكتبها السياسي على الارض متوافقين لم يخدش مكانتها ويؤثر على ثوريتها وقدرتها على التحدي والتصدي بحزم لكل المؤامرات التي تحيط بالقضية .

نعم حركة حماس لم تحقق أهدافها الاستراتيجية التي انطلقت من أجل تحقيقها، لكنها شخصت المصاعب والعقبات في وجه مشروع التحرير من البداية ، وكانت على وعي تام عندما صارحت الفلسطينيين بأنها حركة مقاومة تقاوم وتحرض على مقاومة المحتلين حتى يأذن الله بأمر كان مفعولاً ،ولكنها منعت في الوقت نفسه الأعداء من تحقيق أهدافهم، وستمنعهم في المستقبل، وستبذل قصارى جهدها لتوحيد الصف وجمع طاقة الفلسطينيين نحو الهدف الأكبر التحرير.

ربما يُقال حماس أفقرت الناس ،لكن بالتأكيد في المستقبل سيقال حماس منعت ضياع فلسطين وشكلت عموداً فقرياً في التحرير.

علينا أن ندرك أن لكل مرحلة سماتها، وأدوات نقد خاصة بها، ومهمات عمل منبثقة عنها تقتضي تحقيقها في رؤية كاملة ومشهد جامع يرصد حالة السيولة والتغيير لدى جميع اللاعبين في المصالح والأهداف قوةً وضعفاً، حضوراً وغياباً ، فما كان ممكناً بالأمس أصبح صعباً اليوم، وما اعتُبر نصراً في السابق يُحتَفى به أصبح مذموم يُبكى عليه.

فالطريق صعب مليء بالأشواك، لكن لا بد من قراءة عاقلة ودقيقة للمشهد نابعة من الحرص الحقيقي والحس الوطني الرفيع والفهم العميق حتى يتجلى ، فالجهل بالشيء ليس دليلا على عدم وجوده.

فتضخيم الصغير في التقييم أو تصغير الكبير عوار لا يفضي لنتائج صحيحة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق