مقالات رأي

ما يفرضه علينا الفيسبوك ولا نطيقه

بقلم : ساجي أبو عذبة

مشكلة الفيس بوك الأساسية أنه يؤثر على مزاجك ونفسيتك، فالكثير من الكلام الفارغ أو غير الأخلاقي أو الاستفزازي أو العبثي يخرج فجأة أمامنا وكأننا نجالس صاحب المنشور، فنتضايق وتتأثر النفسية وينعكس هذا الشعور على محيطنا، فتنتقل المشكلة من واقع افتراضي ملزِم إلى واقع حقيقي ليس له شأن ولا يدري أصلاً بما يجري من عبث.

هناك تصور ضمني أن حذف الصديق من قائمة الأصدقاء هو جريمة أخلاقية في هذا العالم، أو أنه ثغرة تدل على الضعف، لكنه في الحقيقة عملٌ أخلاقي ذو مروءة، هناك أصدقاء أفاضل في شخوصهم لكن لا يمكن أن تكمل منشوراً كتبوه، القضية ليست في تقبل الآخر بل في احترام الآخر لعقله قبل أن يحترم عقولنا، هؤلاء الأفاضل يستحقون إكراماً لهم خيار “عدم المتابعة” مع بقائهم أصدقاء فلا تظهر المنشورات.

نجد أنفسنا أحياناً أمام خيارين اثنين:
١- إما الإبقاء على الصداقة المفترضة في هذا العالم بالتالي ستقرأ كلامه وستبدأ التراكمات الداخلية تجاهه، ستستغيبه ولو قلبياً، ربما ترسل المنشور لبعض الأصدقاء فتصبح الغيبة جماعية، مرة على مرة سيربو الكره والنفور على العلاقة..
٢- وإما أن تحذفه من قائمة الأصدقاء أو عدم متابعة -بحسب العلاقة الشخصية- وتريح قلبك من أن يحمل بغضاً تجاه هذا الصديق، وتكفي نفسك مؤونة الاستغابة وتريح نفسك مما يتولد فيك من كره ونفور..
الخيار الثاني هو الخيار الأخلاقي حقيقة وإن غضب منك هذا الصديق على حذفه، وإن بدت كأنها قطيعة.

قالوا لنا كثيراً: “كلام العقلاء منزَّهٌ عن العبث”، في هذا العالم الافتراضي الذي تجد فيه من ظننته عاقلاً يطعن في الإسلام أو في الصحابة، وينشر الإثم وهو سعيد بانفتاحه وخروجه من بوتقة التشدد، في هذا العالم نجد دكتوراً في علوم السياسية لا شغل له سوى الهمز واللمز بابن الخطاب وبأمنا عائشة وكأننا لا نتنفس سياسة في واقعنا، نجد دكتور قانون في بلاد لا قانون فيها يمدح الطغاة ويسخر من الحجاب! في عالمنا هذا صرنا نجد من يدعي تنقية التاريخ وتحقيقه يستسيغ الكذب في الحاضر لئلا يتنازل عن فكرته، لا أدري من هم العقلاء والكثير من أصحاب الشهادات العليا يلفظون كل هذا الهراء أمامنا، فكلامهم منزه عن كل شيء إلا العبث.

  1. سلامة الصدر على الناس قد نحفظها في الابتعاد عنهم بأن يحذفونا أو نحذفهم، إلغاء المتابعة إكراماً لبقية ود بيننا، إمساكٌ عن هذا العبث بمعروف، أو تسريحٌ من الصداقة بإحسان، يغفر الله لنا ويهدينا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق