أخبار

هُجّروا فلجؤوا إلى الأقصى.. فانقلبت نكبتهم نعمة

لم يكن إبراهيم بقيلة (69 عاما) يعلم أنَّ لجوء أهله إبان النكبة عام 1948 سيحمل في رحمه منحة وسط كل المحن التي أُثقل بها اللاجئون الفلسطينيون، فقد لجأت عائلته من مدينة اللد شمال غرب القدس المحتلة إلى المسجد الأقصى، ليولد ويسكن ويعمل فيه طوال حياته.

كان الأقصى على مرّ العصور ملجأ للمستضعفين في فلسطين لقدسيته وسعته المكانية، ويذكر الباحث التاريخي إيهاب الجلاد أن القرويين إبان الغزو الصليبي لفلسطين لجؤوا إلى البلدة القديمة والمسجد الأقصى؛ لمناعة سورهما، واحتماءً ببيت الله.

وكان المسجد أيضا وجهة الفلسطينيين الذي طردهم الاحتلال من قراهم المجاورة للقدس، فاتخذوا من أروقته وقبابه وخلواته مكانا للمبيت، حتى امتلأ المسجد بهم؛ لكن ذلك لم يدم طويلا.

يقول مدير مركز المخطوطات في المسجد الأقصى رضوان عمرو، إن المسجد كان تحت السيادة الأردنية آنذاك، فقرر الأردنيون إفراغ المسجد من اللاجئين بعد تراكم أعداد كبيرة فيه، وذلك درءا لتداخل البلدة القديمة بالمسجد وإنشاء مساكن رسمية فيه، فأخرجوهم إلى عقارات تابعة للأوقاف في البلدة القديمة.

كانت عائلة إبراهيم بقيلة “أبو حسن” من العائلات القليلة التي بقيت في المسجد الأقصى، قبل أن ترسلها الأوقاف إلى مسكن ملاصق لباب المطهرة غرب المسجد.

ولد بقيلة بعد النكبة بعامين في غرفة داخل الأقصى تحولت اليوم إلى عيادة طبية مقابل مركز المخطوطات غرب المسجد، ويذكر أنه عاش فيها مع والديه وأخويه وعمته قبل انتقالهم لمسكنهم الجديد.

نقاط توزيع المؤن

يقول الجلاد إن أعداد اللاجئين الكبيرة حتّمت تقسيم أروقة المسجد وتغطية المفتوح منها لتسهيل المبيت فيها، ويضيف أن وكالة غوث اللاجئين (الأونروا) استخدمت قاعة باب الرحمة شرق المسجد لتقديم الخدمات للاجئين وتوزيع المؤن عليهم.

وعن نقاط توزيع المؤن الأخرى، أكد عمرو أن مطهرة باب حطة حاليًّا شمال المسجد وخلوتين شمال صحن قبة الصخرة (مكتب الحارسات والأئمة حاليا) كانت نقاطا استخدمتها الأونروا لتوزيع طرود المؤن والحليب والطحين على لاجئي الأقصى والقدس عموما، واستمرت في تقديم خدماتها إلى ما بعد النكسة عام 1967.

مكث اللاجئون عدة أشهر في البلدة القديمة والأقصى إلى حين توقيع الهدنة عام 1949، ووجدوا طريقهم بعدها إلى بيوت أخرى في البلدة القديمة أو أحياء عربية تحت السيادة الأردنية، وإلى حارة الشرف تحديدا بعد إخلاء 1500 يهودي منها بعد النكبة، لكنهم هُجروا من الحارة مرة أخرى بعد احتلال القدس عام 1967.

إيواء ذوي القربى

يذكر الثمانيني موسى صادق الفتياني كيف رافق والده إلى حي القطمون غرب القدس لإنقاذ عمّتيه مفتية وبهية بعد احتلال العصابات الصهيونية للحي إبان النكبة، ويضيف للجزيرة نت أن والده أسكن عمتيه إلى جانبه في بيته داخل الأقصى اللصيق باب المطهرة غربا.

كما آوى والده صادق الفتياني إليه ابنته وزوجها وأبناءهما بعد طرد العصابات الصهيونية لهم من مساكن عائلتي الدجاني والداوودي في باب النبي داود في الجهة الجنوبية الغربية من سور القدس.

في بيته المطل على المسجد الأقصى، يجلس أبو حسن بقيلة إلى جانب زوجته وأبنائه وأحفاده، بعد أربعين عاما من العمل حارسا في المسجد، ولسان حاله يقول “ربما أعود يوما إلى اللد، لكن الأقصى بيتي وملجئي الأول!”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق