أخبار

مساجد الضفة.. بين نقص الخطباء والمنع الأمني!

في حادثة غريبة تفاجئ المصلون في أحد مساجد مدينة طوباس أمس بعدم وجود خطيب لصلاة الجمعة، حيث لم توفر وزارة الأوقاف التابعة للسلطة في الضفة خطيبا للمسجد.

حادثة أثارت استهجان الأهالي وسخطهم، خاصة بعدما تذرعت السلطة بوجود نقص على مستوى الخطباء والأئمة في ظل منع المئات من أصحاب العلم والمعرفة من أداء هذا الدور ولو تطوعا بحجة المنع الأمني الذي تمارسه السلطة على الخصوم السياسيين.

وزارة الأوقاف التي تتحكم بها السلطة عمدت منذ الانقسام الفلسطيني الداخلي إلى إبعاد المئات من المشايخ والوعاظ المعروفين بعلمهم وحب الناس لهم، ومنعتهم من أداء دورهم الإرشادي والدعوي في مساجد الضفة الغربية.

ويظهر تأثير غياب الوعاظ وأصحاب العلم في رمضان خاصة، حيث دروس العلم وحلقات القران والتعليم التي باتت يتيمة خلال الشهر الفضيل في ظل تغييب العلماء والدعاة لأسباب سياسية.

ويدرك أهالي الضفة الغربية وخاصة مناطق القرى والبلدات البعيدة عن مركز المحافظات حجم المشكلة، وخاصة في المساجد التي يتم بنائها من تبرعات الأهالي وأصحاب الخير، حيث باتت مساجد عديدة لا يتوافر فيها خطيب، وتبحث مساجد أخرى بشق الأنفس عن إمام.

الأسير المحرر وليد الهودلي، من سكان مدينة رام الله، ومن أهل العلم والمعرفة، وممن يسمع الناس لحديثهم الدعوي، تحدث عن منع الدعاة من أداء دورهم الوعظي في المساجد.

وأكد الهودلي أن أوقاف السلطة تطرح على الخطباء “مواضيع عادية وليست بدرجة كبيرة من الأهمية، مقارنة ببقية القضايا الوطنية الشائكة والصعبة التي يعانيها المواطن، وفي حال تجاوُز الخطيب الموضوع إلى مواضيع أخرى أكثر أهمية وحساسية ووطنية، فإن التهم ستكون جاهزة له ويُبعد عن المنابر والخطابة”.

وبين الهودلي أنّ “تناول قضايا وطنية وهامة تتعلق بالاحتلال الصهيوني ومعاناة شعبنا، وويلات حصار غزة، والخلافات الداخلية والانقسام، ودعم مسيرات العودة أو المقاومة، أو حتى المطالبة بالرد ومواجهة الاحتلال، باتت جميعها مواضيع تؤدي إلى العقوبة والإقصاء من قِبل السلطة”.
يذكر أن الأسير المحرر وليد الهودلي تمنعه السلطة من الخطابة، وأبلغته الأوقاف بقرار منعه الصعود على منابر المساجد، ليُضاف اسمه إلى قائمة طويلة من الخطباء والأئمة الذين طالهم العقاب ولم تشفع لهم خبرتهم ومسيرتهم الحافلة في مسار الوعظ والإرشاد والدعوة إلى الله وتصويب السلوك الاجتماعي.

ولم تكتف السلطة بمنع وتقييد الخطباء والأئمة فقط؛ بل عمدت لمنع عشرات المعلمات من تحفيظ وتدريس القرآن الكريم في المساجد، رغم أنه غالبيتهم لا يتقاضين أجوراً وإنما بشكل تطوعي.

وتنتشر في مساجد الضفة ظاهرة العمل على بند البطالة أو “الإكراميات”؛ حيث توجد مئات المساجد التي يقوم عليها أئمة ومؤذنون لا يصنَّفون على أنهم موظفون رغم أنهم يعملون منذ سنوات طويلة، وبعضهم أمضى أكثر من تسع سنوات في الخدمة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق