مقالات رأي
أخر الأخبار

المصالح والمفاسد في الفقه السياسي الإسلامي

الكاتب| عيسى الجعبري

تدور أغلب الأحكام في الفقه السياسي الإسلامي على قاعدة تحقيق المصالح ودرء المفاسد، والمقصود بالمصالح والمفاسد هنا ما دلت الشريعة – بنصوصها أو قواعدها – على أنه مصلحة أو مفسدة، لا ما يراه الناس كذلك مما يتعلق بهم.
 
ولما كانت (المصالح والمفاسد) نسبية، وتتأثر بعوامل عديدة محيطة بها، إذ يترجح في (الفعل) جانب تحقيقه المصلحة ودرئه المفسدة في وقت، بينما يترجح جانب المفسدة في الفعل نفسه في وقت آخر، لتغير الظروف المحيطة به، فإن حكم القيام به أو عدم القيام به يختلف من وقت لآخر.
 
مثال ذلك:
(المشاركة في انتخابات سياسية) في (دولة ما)، عند القائلين بجواز المشاركة في مثل هذه الانتخابات في ظل أنظمة لا تحكم بالإسلام، أمرٌ تحكمه قاعدة الموازنة بين المصالح المتحققة منها والمفاسد المترتبة عليها، ولذلك قد تكون المشاركة مطلوبة ومحبّذة بل وضرورية في مرحلة ما، وبينما تكون عكس ذلك في مرحلة أخرى.
 
ما سبق يتطلب من أهل العلم الشرعي، وفقهاء السياسة الشرعية بالذات الانتباه لأمور منها:
 
• الابتعاد عن استخدام ألفاظ (الحِلّ والحرمة) عند الحديث عن مثل هذه الأمور، لأن عامّة الناس قد لا يستوعبون الصورة كاملة، فإذا رأوا من يقول عن (فعل ما) أنه حلال أو واجب، ثم رأوه يحرم فعلًا شبيهًا به في وقت آخر أو مكان آخر، فقد يظنّون أنه يتلاعب بأحكام الدين، ولا يدركون أنه هنا كالطبيب، ليس بالضرورة أن يعطي مريضين نفس الدواء ولو تشابهت أعراض مرضهما، لأن ظروفهما الأخرى قد لا تتشابه.
 
• الابتعاد عن (الحِدّة) في طرح الرأي ونقد الرأي المخالف، إذ ما دامت الأمور تعتمد على تقدير تحقق المصالح ووجود المفاسد في الفعل، وهي أمور يختلف الناس في تقديرها، فليس في المسألة يقين لازم، وما كان كذلك فالأصل فيه استيعاب الرأي المخالف.
 
• الاعتماد على (الخبراء) و(أهل الاختصاص) في تحديد (المصالح والمفاسد) المترتبة على (الفعل)، فليس بالضرورة أن يكون الفقيه أو السياسي قادرًا على تحديد ذلك بنفسه، بل إني أجزم أنه لا يستطيع ذلك دون مشاورة أهل الخبرة بالموضوع المبحوث فيه، وهنا قد تجد الخبراء أنفسَهم مختلفين في تقدير المصالح والمفاسد، ولذا يجب الاتفاق على آلية للترجيح بين الآراء المتضاربة.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق