مقالات رأي

أسباب سخط المرضى على الواقع الطبي؟

الكاتب | قاسم الشاعر

من أسباب سخط المرضى على الواقع الطبي هو عدم وضوح الصورة المستقبلية للحالة الطبية وغياب الفهم لأهداف الإجراءات العلاجية وما يترتب على كل منها.
مثلا، مريض مصاب بارتفاع ضغط الدم أو السكري، يجب أن يفهم أنه مرض مزمن يتطلب استمرار العلاج.
أو مريض مصاب بورم خبيث في مراحله النهائية يجب أن يفهم أن لا علاج شاف في هذه المرحلة وإنما الهدف هو تلطيف الأعراض وتحسين ما تبقى من عمر، أما الشفاء التام فلا أمل فيه – طبيا على الأقل.
ومريض أخذ علاجا بالكورتيزون، يجب أن يفهم أن له مضاعفات كثيرة وأنه عرضة لالتهابات.
ومريض أُجريت له عملية جراحية يجب أن يفهم المضاعفات المحتملة لهذه العملية مهما كانت بسيطة، والتي قد تصل درجة الموت.

عدم إدراك المريض لهذه الاحتمالات في كل مرض ومع كل قرار علاجي سيجعل المريض ساخطا مهما كانت النتيجة. حتى لو حسنت أعراضه بنسبة ٨٠٪ ولم تشرح له، سيظل ساخطا لأنه جاءك طالبا شفاء تاما. فالمريض يتوقع أنه بين يدي المسيح الذي سيعيد له بصره بعد دهرٍ من العمى، أو سيرجعه حياً بعد موات، ولن يغير هذه الصورة إلا إن أفهمته ذلك.

– لكن من المُلام في سوء الفهم هذا وعدم وضوح التوقعات؟
– الطبيب!

الطبيب هو المطالب بأن يشرح للمريض ما هو مرضه وتشخيصه، وما هي الخيارات العلاجية، وما هو مستقبله وهدفه من العلاج، هل هدف العلاج الشفاء التام؟ أم التحكم والسيطرة؟ أم تقليل الأعراض؟ وما هو مستقبل المرض ومضاعفات كل إجراء علاجي. لا يجوز لك كطبيب أن نقول: “مرضانا متخلفين فش عندهم ثقافة ووعي”. أنت المطالب بخلق هذا الوعي بالمرض.
حين يشرح الطبيب للمريض أنه من المتوقع أن تتكرر الآلام رغم العلاج، لن يقول المريض أن الذي عالجه لا يفهم حين يتكرر الألم. وحين تشرح له أن هناك احتمالا لحصول مضاعفة خطيرة، لن يكون المريض ساخطاً حين تحصل، أو على الأقل سيسخط على قدره لا على طبيبه.

أعلم أن الوضع صعب، وأن النقص في الكوادر حاد، وأن الطبيب بالكاد يجد الوقت ليقوم بالحد الأدنى من الإجراء العلاجي. لكن دقيقتين إضافيتين مع المريض سيكون لها فرق هائل في رضاه وتحسن متابعته لحالته.

– الآن.. من المسؤول عن سوء الإدارة هذا ونقص الكوادر؟
– النظام القائم: السياسي والاقتصادي، الأول يتمثل في سوء الإدارة والفساد، والثاني في تقديم الربح على مصلحة المريض.

لذلك كمريض كن ليّنا أكثر مع طبيب يعمل ضعف الجهد المطلوب منه، وإن لم ترضك الخدمة فوجّه غضبك نحو الحكومة أو إدارة المستشفى، لا نحو أضعف حلقة في المنظومة. وكطبيب أعط دقيقتين زيادة تشرح فيها للمريض، أعدك ستوفران عليك الكثير.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق