مقالات رأي
أخر الأخبار

بين احتلال الأقصى وظلم حكام السعودية.. فتاوى سياسية غير مقنعة!

الكاتب| خباب مروان الحمد

كان بإمكان الشيخ العالِم الليبي الصادق الغرياني – حفظه الله – أن يقول للناس :
تصدّقوا وأنفقوا أموالكم في كل سبيل من سُبل الخير التي تُرضي الله.. وقدّموا ذلك على نوافل الحج والعمرة.. فلعله ينالكم من الأجر ما تريدون وقد يكون هذا أعظم.
 
لكن أن يقول:
إنّ ذهاب الشخص للحج أو العمرة بغير الفريضة؛ إذا كان من باب التطوع والنفل؛ فإنّ إثمهما أكبر من نفعهما…
 
فإنّ تنزيله الفقهي لا يتأتّى مع قواعد الفقهاء؛ ولا مع تأصيلات الشريعة.
 
وبهذه المناسبة كذلك أقول لأول مرّة :
إنّ المنع من زيارة آحاد الناس للمسجد الأقصى بحجّة التطبيع ليست مُقنعة ولا فيها ما يستدعي التطبيع كما يراه بعض الفضلاء من أهل العلم.
لا أتحدث عن زيارة رؤساء الدول أو من يُمثّلهم والالتقاء مع قادة العدو الصهيوني… بل عن عموم المسلمين فما الضير أن يزوروا بيت الله الأقصى؛ كما نجده لدن الجاليات التركية وغيرها؛ وفي ذلك من الخير العظيم الذي يُمكن أن يُقدّم للأقصى وغيره؛ أعظم من المنع من زيارة الأقصى بحجّة التطبيع مع الاحتلال الصهيوني؛ فلنمنع كذلك زيارة الأندلس بحجّة الاحتلال الصليبي ؛ ولنمنع الناس من زيارة أي بلد جرى فيه إعادة احتلال؛ خشية من الوقوع في موضوع التطبيع أو الاعتراف بحق تمثيلها الدولي على تلك الأراضي!
 
وكذا المنع من زيارة المسجد الحرام والمسجد النبوي؛ بحجّة ظلم حكّام السعودية؛ فإنّ هذا لا يُجيز هذه الفتوى؛ لأنّ ظلمهم قديم وليس وليد اللحظة؛ ليأتي الشيخ – حفظه الله – قائلاً: أن تكرار أداء العمرة والحج إثمه أكثر من نفعه…
ولم يسق فضيلة الشيخ ما يعزّز قوله من الحجج والأدلة والبراهين والإثباتات على أن الإثم أكبر من النفع، ومهما يُقال: أنّه قد يحصل منعٌ لبعض القاصدين للحج والعمرة من السلطات السعودية؛ أو ما شاكل ذلك من أنواع التضييق؛ فإنّ الأصل أن يقصد الناس بيت الله للزيارة؛ فإن منعتهم سلطات تلك الدول؛ كان الإثم أحرى بمن منع؛ لا أن نمتنع عن زيارة بيوت الله بسبب ظلم ساستها !
 
ثمّ إنّ مستوى العائد المالي من زيارت الحج والعمرة؛ يكون غالبها للشركات الخاصة وللفنادق المكيّة والمدنية؛ وللتجّار عموماً في تلك البلاد؛ والعائد المالي على خزانة تلك الدولة ليس يساوي شيئاً مقارنة بالنفط وغيرها من مصادر الدخل.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق