مقالات رأي

الوطن يغرق عندما يوسد الأمر لغير أهله

الكاتب | علاء الجعبري

نعيش في الضفة الغربية حالة غير مسبوقة من الإحباط والتعب النفسي والألم، تركيبة عجيبة يعيشها الغيورون على وطنهم وعلى مستقبل هذا الجيل والأجيال القادمة.

هذا الشعور قد يكون قريبًا من شعور شخص يرى طفل يغرق أمامه وهو مكبل ممنوعٌ عليه أن يَهُبْ لإنقاذه، فكيف ان كان هذا الطفل هو ابن ذلك الرجل المقيد.

وطننا يغرق أمام أعيننا ولا نستطيع أن نقدم شيئًا لنجدته، أيام وليالي قضيناها ونحن ندرس ونتعلم ونجهز أنفسنا حتى إن قالوا من الفتى تقدمنا فلم نكسل ولم نتبلد.

كنا حريصين أن نحضر كل دورة وكل محاضرة، أن نستغل كل فرصة حتى نتعلم شيئًا جديدا، أن ندرس البكالوريوس والماجستير والدكتوراة لمن سنحت له الفرصة، حتى نكون لبنة تسهم في بناء هذا الوطن الجميل، واليوم أصبحنا نرى الأمر يوسد لغير أهله، فهذا معلم كان من أضعف الطلبة يقدم ليصبح مديرًا لمدرسته، وهذا طبيب كان من أفشل الأطباء يقدم ليصبح مديرًا للمستشفى، هذا مدير عام لم يحصل على توجيهي، وذاك المرتشي أصبح من كبار قادة البلد، هذه السفيهة التي لا تصلح أن تقدم لبناتنا كنموذج، أصبحت العنوان والوجهة.

كان بإمكاني أن أكتب بصيغة الأنا، ولكن المأساة التي نعيشها والحرقة التي أتكلم عنها هي لسان حال عشرات آلاف الكفاءات المهمشة من سكان الضفة الغربية ومن الكفاءات التي اضطرتها الظروف التي أتكلم عنها للهجرة والبحث عمن يقدر تلك الكفاءات.

هل سمعتم بحياتكم عن وطن يغرق بسبب الاحتلال، لا والله، الوطن يغرق عندما يوسد الأمر لغير أهله، عندما يصبح ذلك الوطن مصدرًا للدخل الغير مشروع والثراء على حساب قوت الفقراء والمحرومين، الوطن يغرق يوم يصبح العلاج والتحويلات الطبية توزع بناءً على الواسطة واللون والعرق والنفوذ.

هل عرفتم لماذا نشعر بالإحباط والتعب النفسي! لأننا نموت ألف مرة كل يوم ونحن نرى وطننا يغرق في بحرٍ من الظلام دون أن نستطيع اشعال شمعة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق