مقالات رأي

انتصار مؤزر للأسرى في معركة الكرامة

ياسين عز الدين

رغم أن إضراب الأسرى عن الطعام لم يبدأ إلا قبل أيام إلا أنه تكلل بنجاح كبير وخضوع الاحتلال لأهم مطالب الأسرى.

ما زالت بعض التفاصيل غير واضحة للآن لكن سنتكلم عنها بشكل عام وكيف تمكن الأسرى من انتزاعها.

بدأت الأحداث الأخيرة في السجون بعد سلسلة عقوبات فرضها وزير الأمن الداخلي الصهيوني أردان قبل شهرين، والذي تعهد بتضييق الحياة على الأسرى عمومًا وأسرى حماس خصوصًا، وكانت احدى الخطوات تركيب أجهزة تشويش على الجوالات.

سابقًا كان الأسرى يبحثون عن طرق للالتفاف على الأجهزة لكن هذه المرة قرروا التصعيد إلى آخر مدى.

فكانت خطوة حل التنظيمات في السجون، وللتوضيح هي ليست حلًا كاملًا للتنظيمات بل حل المؤسسات التنظيمية التي لها احتكاك مع السجانين وإدارة السجون (شكل من أشكال “الفوضى الخلاقة”) وإشارة ضمنية للأسرى لافتعال المشاكل للسجانين.

وكانت عمليتا الطعن اللتان نفذهما الأسيران إسلام وشاحي وعدي سالم ذروة التصعيد، وأدتا لإصابة اثنين من السجانين بجروح خطيرة، ثم تدحرج التصعيد ليصل إلى الإضراب عن الطعام بداية الشهر الحالي.

أهم الإنجازات التي تحققت هي موافقة الاحتلال على وضع هواتف عمومية داخل أقسام الأسرى، وما زالت التفاصيل غير واضحة، في كل الأحوال هو انجاز تاريخي، فقد كانت الهواتف مطلبًا مرفوضًا طوال العقود السابقة.

كما وافق الاحتلال على رفع العقوبات الجديدة التي فرضت في شهر شباط، وإخراج الأسرى المعزولين من زنازين العزل الانفرادي، وتنقصنا التفاصيل حول هذه القضايا، أما أجهزة التشويش فهنالك تضارب بين مصادر تقول أن الاحتلال سوف يزيلها وأخرى تقول أنها ستبقى.

مبدئيًا نتكلم عن إنجازات هامة لكن من تجربتنا مع الاحتلال فالشيطان يكمن في التفاصيل، لهذا يجب التأهب والاستعداد لأي انتكاسة.

كيف قبل الاحتلال بتقديم التنازلات؟

أولًا: لا شك أن صاروخ تل أبيب له بصمته الواضحة، وإصرار المقاومة وعلى رأسها حماس، على أن يكون الأسرى أحد شروط التهدئة (بصيغتها الحالية الفضفاضة)، والتلويح الدائم بأن صاروخ تل أبيب مجرد البداية.

ثانيًا: التصعيد داخل السجون، وخصوصًا حل التنظيم وعمليات الطعن، أرهقت مصلحة السجون وأشعلت ضوءًا أحمر.

وكان الأسرى في معتقلات الجيش أواخر التسعينات يجيدون اللعب على وتر الهدوء مقابل الامتيازات، ولهذا قررت حكومة الاحتلال نقل جميع المعتقلات إلى سلطة الشاباص (مصلحة السجون) عام 2006م حتى تضمن التضييق بأكبر قدر على الأسرى، واليوم بعد 13 عامًا يعود الاحتلال للمربع الأول: الهدوء مقابل الامتيازات.

ثالثًا: رغم ضعف التفاعل الشعبي في الضفة الغربية، إلا أن التقديرات المخابراتية تشير إلى أن الوضع قد ينفجر في أي لحظة، وهذا كان حاضرًا في حسابات الاحتلال.

رابعًا: تشكل الجوالات المهربة معضلة كبيرة للاحتلال منذ 22 عامًا، وحاولوا كل الطرق لوقفها والتفتيش عنها ووضع أجهزة تشويش من مختلف الأنواع ولم يفلحوا في منع الأسرى من تهريبها واستخدامها.

حتى لو أصروا على أجهزة التشويش والإجراءات الجديدة فسيجد الأسرى طريقًا للالتفاف عليها، بالتالي الخسارة التي سيخسرها الاحتلال بالسماح لهم بالاتصال عبر هواتف عمومية تحت المراقبة ليست كبيرة.

وأخيرًا:

ارجو أن لا يتحفنا البعض ويتغزل بالاحتلال ويصفه بالإنساني والرحيم لأنه سمح بأجهزة الاتصال، فهذه حرب يخوضها الأسرى منذ 22 عامًا دفعوا ثمنها غاليًا وارتقى شهداء من أجلها مثل الشهيد محمد الأشقر الذي ارتقى عام 2007م أثناء تصدي الأسرى لحملة تفتيش مفاجئة عن الجوالات ليلًا.

ولولا أن الصهاينة دفعوا ثمنًا من دمائهم وأمنهم لما وافقوا على ذلك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق