مقالات رأي
أخر الأخبار

كيف ستضم الضفة إلى “إسرائيل”؟

الكاتب | ياسين عزالدين

يتساءل الكثيرون بعد تصريح نتنياهو الأخير بنيته ضم مستوطنات الضفة الغربية عن الكيفية التي سيضم بها الاحتلال الضفة وما الذي سيفعله بالفلسطينيين.

بعض السذج يعتقدون أن الاحتلال سيمنح أهالي الضفة هويات إسرائيلية “زرقاء” وفرحون لأنهم سيزورون يافا وحيفا بدون تصاريح (كما يظنون) وهذا لن يحصل على الإطلاق.

وفي المقابل يشكك آخرون بجدية مخططات الاحتلال لأن ذلك يعني زيادة عدد الفلسطينيين في “دولة إسرائيل” والاحتلال لا يريدهم، وأقول لهم الاحتلال سيضم الأرض بدون السكان ولديه الحلول لذلك.

صحيح أن تصريحات نتنياهو تأتي في سياق حملة انتخابية لكن المسؤولين الصهاينة يعملون على تحقيق وعودهم الانتخابية، كما أن حزب الليكود سبق وأن اتخذ قرارًا بضم الضفة الغربية أواخر عام 2017م، بينما يعتبر الضم على رأس أجندة حزب البيت اليهود (سابقًا) والذي انشق إلى حزبين: اليمين الجديد وتحالف الأحزاب اليمينة المتطرفة.

الذي سيحصل كالآتي:

أولًا: سيتم ضم المنطقة ج إلى دولة الاحتلال، وهي تشكل 60% من الضفة الغربية، منها حوالي 30-40% مستوطنات، وحوالي 15- 20% هي مساحة غور الأردن ومعظمها مناطق عسكرية، وحوالي 5-10% مناطق فلسطينية متفرقة.

أما مناطق السلطة (أ و ب) فستبقى تحت سيطرة السلطة، إلا أنها جزر ومناطق متفرقة لا يوجد بينها تواصل جغرافي، أي أنها ستصبح مناطق محاصرة (معازل وجيتوهات) يسهل على الاحتلال إغلاقها، ومن رأى حاجز الكونتينر شمالي بيت لحم يدرك كيف يعدونه ليكون معبرًا حدوديًا وحيدًا بين جنوبي الضفة وشمالها، وستكون مثله عدة حواجز.

ثانيًا: يتمركز حوالي 90% من الفلسطينيين في مناطق السلطة، وحوالي 10% فقط يعيشون في مناطق ج، لا توجد أعداد دقيقة لهم لكن نتكلم عن عدد يتراوح بين 250 و350 ألفًا، بينما يتجاوز عدد المستوطنين في هذه المناطق نصف مليون.

بالتالي فضم هذه المناطق لن يزيد الهاجس السكاني لدولة الاحتلال، وفضلًا عن ذلك لن يمنح أولئك الفلسطينيين الجنسية الإسرائيلية، بل تصاريح إقامة أي أنهم سيصبحون أجانب على أرضهم معرضين للتهجير في أي لحظة.

ثالثًا: يضيق الاحتلال على سكان المنطقة ج فلا يمنح تصاريح للبناء، ويقوم بتخريب شبكات المياه والمنشآت الزراعية والتجارية، وذلك بهدف دفع الفلسطينيين للهجرة من هذه المنطقة.

رابعًا: تجميع وحشر الفلسطينيين في مناطق السلطة يرافقه خنقهم اقتصاديًا من أجل تشجيعهم على الهجرة إلى خارج فلسطين، ومن يتبقى منهم سيعالج الاحتلال الصهيوني أمرهم لاحقًا بعد أن يستتب له الأمر في المنطقة ج (في حال نجحت مخططاته).

خامسًا: أما السلطة الفلسطينية فالاحتلال يعمل على تفكيكها واستبدالها بسلطة بلا رأس سياسي، ويتلقى قادة الأجهزة ومسؤولو السلطة أوامرهم مباشرة من الاحتلال، مثلما حصل في الخليل قبل أيام عندما طلب الجنود من الشرطة الفلسطينية منع الشبان من إلقاء الحجارة.

هذه باختصار مخططات الاحتلال التي يمكن استقراؤها من تصريحات قادته وتصرفاته في الميدان، لكن تواجههم عقبات أمام ذلك وبالإمكان إفشال مخططهم إن أحسنا التصرف:

1- أصبح الناس أكثر وعيًا وليس من السهل أن يتركوا أراضيهم في المناطق ج، والغالبية من أصحاب الأملاك في هذه المناطق يحرصون على زراعتها واستغلالها والتواجد فيها (ولو بشكل مؤقت) حتى لا تضيع منهم.

الكثير من العائلات في القرى التي يضيق الاحتلال عليها ويحرمها من الخدمات، اضطرت للمغادرة باتجاه مناطق السلطة وخصوصًا النساء والأطفال، لكنها تبقي بعض أفرادها من الرجال لكي يعتنوا بأراضيهم والحفاظ على شكل من أشكال التواجد فلا يستفرد الاحتلال بأراضيهم.

وذلك بالرغم من ضعف المساعدات التي تقدم لهم، وللأسف أغلبها مساعدات أوروبية أما المساعدات العربية والفلسطينية فهي لا تذكر، فهل هكذا نواجه صفقة القرن؟

2- وجود مقاومة ميدانية (وليس كلامية) قوية وفاعلة في الضفة الغربية، سيحرم الاحتلال من الزخم الذي يأمله من قرار الضم، وهنا سنكون أمام مفترق طرق فإن كان الموقف هزيلًا كما كان مع قرار ترمب فسيكون الوضع صعبًا جدًا، وإن كان الموقف عنيفًا وقويًا فسيتم وأد مشروع الضم.

في الختام:

الاحتلال يسابق الزمن لتهويد الضفة الغربية وضمها إليه، لأنه يدرك أن تنامي مشروع المقاومة لن يمنع تهويد الضفة فحسب بل سيهدد المشروع الصهيوني بأكمله، فهل نسبقه ونتصدى له أم نضيع الفرصة مرةً أخرى؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق