مقالات رأي

عرفت الشيخ حسن يوسف

عرفت الشيخ حسن يوسف.. من موقع التلميذ المباشر له، والرفيق في غرفة واحدة في الأسر، والعامل معه في مكتب واحد.
(1) درّسني الشيخ منذ الصف السابع الأساسي في المدرسة الشرعية بالبيرة، دخل الصف، وأنا أحشد الطلاب لتعطيل الدراسة والإضراب. لا أذكر المناسبة الآن، ولكنه كان غالبًا، إضرابًا لحماس في ذيول الانتفاضة الأولى، ولعل هذا كان قبل إبعاد مرج الزهور.
طلب أن يقوم أحدنا ممثلاً للطلاب يشرح موقفنا، فاقترحني الطلاب، ونهضت وتحدثت بعفوية بالغة، وإذا بع يخرج ويستدعي كلّ من كان في الممر لسماعي، ثم في اليوم التالي يطلب مني أن أتحدث في الطابور الصباحي بلا ورقة ولا إعداد. الحقّ أنّ هذا موقف لا ينسى.
(2) في امتحان التجويد الكتابي، وضع لي دون العلامة الكلامة، وكنت واثقًا من أنني لم أخطئ في شيء، ذهبت إليه معترضًا، ولا أدري لم بكيتُ حينها، فأخرج لي الورقة ودلّني على خطئي، وابتسم، وقال لي: “ومع ذلك هي علامة كاملة”!
(3) تأخر إتمام “تشطيب” بناء طابق جديد في المدرسة، وبدأ دوامنا في الشتاء في غرف صفّية لم تركب أبوابها وشبابيكها.. قال لي: “عاجبك هالوضع”، فقلت له: “وما المطلوب”، فقال: “منحالك لازم تعرف”، فعطلتُ الدوام وفرضنا اعتصامًا مفتوحًا، وكانت تجربة ثريّة، فاوضت فيها مدير الأوقاف، والمقاول، ومندوب البنك الإسلامية للتنمية، لعل هذا كان في الصف العاشر.. استمر الاعتصام حتى بدأ العمل في تركيب الأبواب والشبابيك.
– سُجنت مع الشيخ في غرفة واحدة في سجن مجدو سنة 1998، ثم بقيت في الغرفة وانتقل هو إلى أقسام الخيام، وجمعتنا اعتقالات أخرى لفترات محدودة.. وكما كان جلدًا في الميدان، فقد كان قوّامًا لله، وفي خدمة إخوانه طوال ذلك الوقت.
– عملت مع الشيخ من آخر عام 2004 إلى آخر عام 2005، في ظروف عصيبة ومحورية، وقبيل الانتخابات التشريعية، حتى اعتقلنا معًا، وقد كانت هذه التجربة من أغنى فترات حياتي، وأكثرها تأثيرًا فيّ، والحقّ لم أر طوال هذه الفترة في علاقتي الشخصية بالشيخ، إلا كلّ ودّ وتقدير وقبول لنصحي ورأيي، واحتمال لصراحتي الشديدة، وهو متفضلّ عليّ في ذلك كلّه.
* جلد الشيخ، وصبره، ومثابرته، واستمراريته.. كلّ ذلك جعله رمزًا للفلسطينيين ونضالهم، ومن أهم شخصيات الحركة الإسلامية، وهو الجانب الذي يكثر الناس من الحديث عنه، وهو الأظهر بالنسبة لهم، بيد أنّي عرفته كذلك مربّيًا ومعلّمًا وخطيبًا وهو جانب كان أبلغ أثرًا فيّ على ثراء تجربتي العملية معه وفضلها الكبير عليّ.
فرّج الله عنه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق