أخبار

الأسير محمد السلايمة.. تراجيديا رحلة العذاب في سجون الاحتلال

الضفة الغربية:
في قسم الجراحة بالمستشفى الأهلي في مدينة الخليل، يرقد الأسير المحرر محمد زكريا السلايمة 24 عاما، وقد بدت عليه آثار الإعياء والإرهاق، فلا يستطيع أن يفتح عينه ولا يقوى على الجلوس والحركة، وجهه مهشم ولا زالت الإصابات التي تعرض له بادية على وجنتيه وأنفه.

أفرجت سلطات الاحتلال الصهيوني عن الأسير المحرر السلايمة من معتقل النقب الصحراوي يوم الجمعة الماضية بعد سنتين من الاعتقال، وكانت جنود وحدات القمع الاحتلالية (الميتسادا) أطلقت النار عليه، فأصابوه في بطنه عندما اقتحموا قسم 4 في معتقل النقب الصحراوي.

وكانت سلطات سجون الاحتلال وإدارة معتقل النقب قد شنت حربا على أسرى بعد احتجاجهم على وضع أجهزة التشويش المسرطنة، حيث شنت هجوما الأسبوع الماضي على أربعة أقسام هناك وأطلقت النار على الأسرى، ما أدى لإصابة اثنين منهم بجروح خطيرة وإصابة العشرات بجروح مختلفة.

وخلال الحديث مع الأسير المحرر السلايمة، لمعرفة تفاصيل ما حدث من قمع داخل سجن النقب، كان السلايمة يجد صعوبة بالغة في النطق، بسبب كسور في الفكين وعظمة الوجه، كما أنه لا يقوى على الحركة بسبب إصابته بالرصاص في بطنه، إلا أنه أوضح أن وحدة الميتسادا هاجمت قسم 4 في معتقل النقب قرابة الساعة الثامنة والربع مساء، وباشرت بإطلاق النار بكثافة وإلقاء قنابل الغاز والصوت داخل القسم.

وأتبع قائلا: “انطلق العشرات من فرقة القمع باتجاه الأسير أبو جارور الذي قام بطعن سجان بسكين صغيرة مصنوعة داخل المعتقل، فأصيب أبو جارور بجراح خطيرة، وسقط على الأرض مضرجا بدمائه”

وحول تلك اللحظات المرعبة، أضاف السلايمة، أنه التفت خلفه فشاهد مقنعا من فرقة الميتسادا يطلق النار بكثافة على الأسرى، فصرخ عليه ليتوقف، إلا أنه عاجله بعدة رصاصات أصابت بطنه، ثم انهال عليه ضربا بالعصا الكهربائية على كامل أرجاء جسده.

ولفت إلى أن الجندي المقنع لم يتوقف عن ركله بحذائه الثقيل على رأسه ووجهه، مما أفقده الوعي، قائلا “استيقظت فوجدت نفسي في مستشفى ساروكا بمدينة بئر السبع، وأنا مقيد اليدين والرجلين في السرير وحولي عددا من السجانين”.

وأكد الأسير السلايمة أنه رأى العشرات من الأسرى وهم يصرخون ويكبرون وقد نزفت وجوههم ورؤوسهم وأيديهم وأقدامهم، وهم يستنجدون لأن دماءهم تسيل ولا منقذ لهم، موضحا أن الوضع استمر على هذا الحال مدة ساعة وربع، قبل أن تدخل قوات إضافية يرافقها مسعفون وممرضون، مشيرا إلى أن المسعفين قاموا بنقل العشرات من الجرحى تحت أصوات القنابل والرصاص والدخان والتكبير والصراخ.

وأضاف السلايمة، أن مستشفى سوروكا تحول إلى ساحة تشبه ساحة حرب، فقد شاهد بعينه نحو خمسة عشر أسيرا ينزفون وهم يتلقون العلاج، بينما كان يفقد الوعي ثم يصحو ثم يفقد الوعي، لافتا إلى أن الاطباء عاملوا الأسرى بإهانة وغلاظة، ما تسبب بحدوث مشادات كلامية بين أطباء عرب من 48 وأطباء يهود خلال علاجهم وإسعافهم.

وقال الأسير المحرر السلايمة: “حضرت لجنة تحقيق إلى المستشفى، وتم استجوابي من قبلهم حول من ساعد الأسير أبو جارور وصديقه في عملية طعن السجانين، ومن الذي أمدهم بالسكاكين، ومن الذي أمرهم وحرضهم على الطعن”.
وأضاف قائلا “عند سؤالي لأحدهم عن صحتي وعن وقت الانتهاء من علاجي، رد بأنه من غير المهم أن أتعالج وأن الموت أفضل لي”.

وحول أجهزة التشويش التي أثارت الأزمات في السجون، أوضح الأسير السلايمة أن هذه أجهزة تشويش تبث إشعاعات خطيرة وقوية، كما أن الأجهزة تم تركيبها في قسمهم فسببت وقف البث التلفزيوني وبث الراديو، وأن الأسرى بدأوا يعانون من آلام في الرأس وضيق في التنفس ومغص معوي.

وأوضح السلايمة أن سلطات السجون وكردة فعل على احتجاجات الأسرى، قامت بسحب الأدوات الكهربائية والتلفزيونات والبلاطات وكماكم غلي الماء، كما قاموا بإلغاء صلاة الجمعة في الساحة الخارجية، وألغوا زيارات أهالي الأسرى، وقاموا بتأجيل إدخال الكانتينا.

وأضاف، أصبحت قوات الاحتلال تنفذ اقتحامات ليلية متوالية للأقسام، حيث يقتحمون القسم الساعة الثانية فجرا، ويتم تكبيل الأسرى إلى الخلف وسحبهم وهم نيام إلى خارج الغرف، وحجزهم في الحمامات على البلاط البارد في جو بارد وقارس، دون أخذ أي اعتبار لفارق السن والحالات المرضية بينهم، مشيرا أن هذه الإجراءات تستمر لمدة ساعتين، قبل أن يُعادوا إلى غرفهم ليمكثوا أكثر من ثلاث ساعات في ترتيب حاجياتهم.

واختتم السلايمة حديثه بالقول: “الحياة في المعتقلات الصهيونية باتت رحلة من عذاب متواصل, وموت بطيء يعيشه الأسرى صباح مساء، دون أن يكترث السجانون، بل لاحظنا إصرارهم على التصعيد”.
وناشد السلطة الفلسطينية والقوى والفصائل ومؤسسات حقوق الانسان بالتدخل والقيام بفعاليات لإنقاذ حياة الأسرى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق