مقالات رأي
أخر الأخبار

دروس وعبر من عملية الشهيد عبد الباسط عودة

الكاتب| ياسين عز الدين

في ذكرى مرور 17 عامًا على عملية فندق “بارك” التي نفذها الشهيد عبد الباسط عودة في 27/3/2002م أريد تسليط الضوء على عبر ودروس من الأخطاء التي ارتكبتها المقاومة خلال انتفاضة الأقصى حتى نستفيد منها.

الخطأ الأهم الذي وقعت فيه حماس (والذي لم ينل حظه من الدراسة حتى اليوم) كان إلقاءها كل ثقلها في العمليات الاستشهادية، ومشاركة الحركة بقضها وقضيضها في العمليات المسلحة مما استنزف جناحها المسلح في الضفة وعجزت عن الاستمرار كثيرًا بعد الاجتياحات.

بعد أن بدأ الزخم الجماهيري لانتفاضة الأقصى بالتناقص بعد أشهر من المواجهات العنيفة جاءت عمليتا الشهيدين محمود مرمش (19/5/2001م) وسعيد الحوتري (1/6/2001م) لتعطيا الانتفاضة روحًا جديدة وتدشنا المرحلة المسلحة للانتفاضة.

تنوعت عمليات المقاومة بين استهداف المستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة، والعمليات الاستشهادية داخل الأرض المحتلة عام 1948م، وفي حين استطاعت العمليات في الضفة والقطاع من وضع كوابح للاستيطان إلا أن العمليات الاستشهادية كان أثرها الإعلامي أكبر وأشعرت الصهاينة أن مشروعهم في خطر وجودي.

مرت العمليات الاستشهادية بمراحل مختلفة، وخفت حدتها بعد استهداف برجي التجارة في نيويرك (11/9/2001م) لأن الرأي العام العالمي كان معبأً بالتحريض ضد العرب والمسلمين (والفلسطينيين من ضمنهم)، لكنها سرعان ما عادت بقوة في شهر 1 عام 2002م.

بلغت العمليات الاستشهادية ذروتها في شهري 2 و3 من عام 2002م، ولأول مرة يكون عدد القتلى الصهاينة أكثر من الشهداء الفلسطينيين، ورغم أنها ادخلت السرور على قلب أنصار القضية الفلسطينية، إلا أنها استنفرت الصهاينة وجعلتهم يبحثون عن حلول حقيقية لمشكلة العمليات الاستشهادية.

فكان القرار باجتياح كامل الضفة الغربية وإعادة احتلال جميع المناطق “أ” من أجل تدمير البنية التحتية لفصائل المقاومة، وعلى رأسها كتائب القسام، وبدأت عملية “السور الواقي” بعد يومين من عملية الاستشهادي عبد الباسط عودة، التي قتل فيها أكثر من 32 مستوطنًا.

أعاد الجيش احتلال المناطق “أ” في الضفة الغربية خلال شهر، وبدأ عملية تفكيك وملاحقة خلايا المقاومة من كافة الفصائل واستطاع تدميرها واستنزافها بشكل كبير جدًا خلال فترة عامين.

لو عاد بنا الزمن إلى الوراء لاقترحت على المقاومة في ذلك الوقت عددًا أقل من العمليات الاستشهادية، وعددًا أكثر من استهداف المستوطنين في شوارع الضفة حتى لو كان عدد القتلى أقل، لأن الصهاينة وقتها كانوا سيفكرون بالانسحاب من بعض مناطق الضفة لتقليل الخسائر بدلًا من خوض حرب يعتبرونها وجودية.

واليوم بإمكان المقاومة في غزة بدء حرب شاملة ضد الكيان الصهيوني، وإطلاق آلاف الصواريخ وقتل مئات الصهاينة وربما آلاف وإعادة تحرير بعض المناطق المحيطة بقطاع غزة، لكنها تفضل إطلاق بضعة صواريخ بين الفترة والأخرى والتصعيد العسكري المحسوب، وأطلقت مسيرات العودة الجماهيرية.

واستغل ذلك المزاودون ليهاجموا المقاومة ويتساءلون لماذا إلقاء الحجارة إذا كانت لدى المقاومة كل هذه الترسانة من الأسلحة؟

الذي يحمي قطاع غزة من اجتياح بري وإعادة احتلالها من جديد، هو خوف الصهاينة من مقتل مئات الجنود في شوارع غزة، فإن جاءت المقاومة وبدأت بإيقاع خسائر كبيرة في صفوف الصهاينة فلن يعود هنالك شيء يخشون خسارته.

وسيصبح وقتها هنالك اجماع صهيوني على إعادة احتلال غزة وسيقبلون دفع الثمن الغالي، وسنفرح بالخسائر العالية التي سيتكبدها الصهاينة وسقوط مئات الصواريخ على تل أبيب وما وراء تل أبيب، وماذا بعدها؟ سنخسر كل شيء وستصبح غزة نسخة من الضفة (من ناحية المقاومة طبعًا وليس الرخاء الاقتصادي المزعوم).

ما تقوم به المقاومة اليوم هو استنزاف مدروس للصهاينة، تحطم معنوياتهم وتعري خشيتهم القتال والحرب، تجبرهم على تقديم التنازلات خوفًا من المقاومة، وتحافظ على روح المقاومة إلى أن يتغير الظرف العربي والوضع في الضفة وتفتح جبهات أخرى، ومن الخطأ أن تفكر المقاومة في غزة بحرب واسعة قبل أن تفتح جبهات قوية أخرى ضد الاحتلال.

وفي نفس السياق فعمليات المقاومة في الضفة يجب أن تركز على المستوطنين بالضفة أكثر من الداخل المحتل، فمثل عمليات الشهداء عمر أبو ليلى ومهند الحلبي وأحمد جرار وأشرف نعالوه وصالح البرغوثي والأسيرين عمر العبد وعاصم البرغوثي كانت نقلات نوعية وعلامات فارقة.

قد لا يعجب هذا الكلام المتحمسين والعاطفيين لكن هذه حسابات التخطيط الواعي للمقاومة، ومن أراد الاستفادة من عبر انتفاضة الأقصى فهذه أهمها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق