مقالات رأي

لماذا لم تنطلق مسيرات العودة في الضفة؟!

الكاتب | ياسين عزالدين

دعت لجنة التنسيق الفصائلي في رام الله للتصعيد في الذكرى السنوية الأولى لمسيرات العودة، وفي الحقيقة من يتابع بيانات اللجنة (وتعرف بالقوى الوطنية والإسلامية) خلال الشهور الماضية يجد لغةً قوية وطلبات كثيرة بالتصعيد.

إلا أن التفاعل كان في السابق معدومًا ويبدو أنه سيكون كذلك الأسبوع القادم، في ظل عدم وجود استعدادات ميدانية أو حتى حشد إعلامي.

وفي المقابل نجد الفصائل حاضرة بقوة في غزة سواء في اللجنة العليا لمسيرات العودة أو الغرفة المشتركة للأجنحة العسكرية، وهي قادرة على الحشد والتنسيق والتأثير.

إذًا أين الخلل في الضفة الغربية؟

الجريمة الكبرى التي ارتكبتها السلطة منذ تولي عباس لرئاستها هي تفكيك الحياة السياسية وتهميش الفصائل والقضاء على البنى التنظيمية، بينما يحسب لحماس الحفاظ على الحياة السياسية والاعتناء بفصائل المقاومة بكافة توجهاتها ودفعها إلى الأمام.

هذا أدى لنشوء فجوة هائلة بين المواطن في الضفة وفصائل المقاومة، وذلك رغم وجود دافعية كبيرة لمقاومة الاحتلال وهذا ما لمسناه في العمليات الفردية منذ انطلاق انتفاضة القدس، وآخرها عملية الشهيد عمر أبو ليلى.

العمل المقاوم المنظم هو أهم شرط من أجل تطوير حالة المقاومة في الضفة الغربية، فالجهود الفردية قد وصلت إلى أقصى طاقتها وستبقى المقاومة في الضفة بمستواها الحالي: عمليات نوعية قليلة ومتباعدة إلى أن يتطور عمل مقاوم منظم.

حرصت السلطة على تفكيك الأجنحة السياسية والعسكرية للمقاومة إما بالقوة الخشنة مع حماس والجهاد الإسلامي، أو بالقوة الناعمة والتدجين كما حصل مع فتح، كما عملت على شيطنة العمل السياسي واقناع الناس أن “السياسة نجاسة” وذلك لدفع الناس لاعتزال أي عمل سياسي منظم، بالإضافة لنشرها قيم الأنانية وحب الذات تحت مسمى “بدنا نعيش”.

غياب العمل المنظم في الضفة يريح السلطة والاحتلال، والمطلوب من المقاومة أن تأتي بأفكار ابداعية من أجل إعادة العمل المنظم إلى الضفة، ربما بأشكال جديدة غير تقليدية مثل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للحشد للفعاليات الجماهيرية، وذلك من أجل تطوير العمل المقاوم وتحسينه كمًا ونوعًا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق