مقالات رأي
أخر الأخبار

الخطاب الفلسطيني الداخلي

الكاتب| علاء الجعبري

الحديث حول اعادة صياغة الخطاب الفلسطيني الداخلي تجاه بعضنا البعض بات أمرًا ملحا، ليس فقط لأن الوضع الحالي مأساوي، ولكن أيضًا حتى لا نصل لمرحلة تتحول خلالها خطابات الكراهية الى اقتتال ودماء.
متابعة بسيطة للخطاب الإعلامي للفرقاء الفلسطينيين تُنْبِئُك أن الخطاب الأساسي المستخدم هو الخطاب التخويني واتهام الآخر بالعمالة أو تنفيذ أجندات خارجية، خطابات تملؤها الحدة والكراهية، وفي أحيان كثيرة تبنى على الأكاذيب والافتراءات.
تكاد تكون معضلة التنسيق الأمني عقبة كبيرة أمام نجاح اعادة صياغة الخطاب الفلسطيني الداخلي ليكون وحدوي بشكل أكبر، فكيف سيتجاوز اعلام المقاومة فكرة التنسيق الأمني ولا يشن هجوم عليها وعلى رجالاتها؟
أعتقد أن صناعة الأولويات في الخطاب الإعلامي هي فقه بحد ذاته وبحاجة الى اجتهادات تتغير بحسب تغيرات الزمان والمكان، فكيف أعدنا صياغة أولويات خطابنا تجاه مصر وتجاوزنا علاقاتهم مع الكيان الغاصب وتجاوزنا أيضًا كل ما يحدث من ظلم وقهر وتعذيب، كيف أعيدت صياغة الخطاب الإعلامي تجاه سوريا وجرائم النظام هناك.
في اعتقادي أن إعلام المقاومة بحاجة الى إعادة صياغة خطابه تجاه رام الله وحركة فتح، ليصبح أكثر تأسيسا لمجتمع يسوده السلم الأهلي ويُبنى على الشراكة، فكيف تروجون لعمالة فلان وعلّان ثم نراكم تجلسون معه بعد يوم أو يومين وتتبادلون العناق والضحكات.
والرسالة ذاتها أيضا موجهة لإعلام رام الله، ولكني غير متفائل أنهم يمكن أن يبادروا بمثل هذه الخطوة، فيمكن لاعلام المقاومة أن يبدأ المشوار ثم تحدث ضغوطات على اعلام رام الله من قبل وسطاء ليصبح اعلامًا وحدويًا بشكل أكبر.
الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام لا يمكن تطبيقها أو تحقيق أي تقدم بها ما دمنا نزرع في عقول بعضنا البعض أن المقابل عميل ومجرم ويشكل خطرًا يجب اجتثاثه، ويجب على الجميع أن يعلم أن المقابل شرٌ لا بد منه، فلا أحد يستطيع اجتثاث الآخر، ولو ذهبنا لهذا الخيار فسيكون الإحتلال أرحم على الشعب الفلسطيني.
 
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق