مقالات رأي
أخر الأخبار

أهمية التفريق بين المسلمين في الغرب والمسلمين في بلدان الأغلبيّة الإسلاميّة

الكاتب| همام يحيى

هناك قضيّة شائكة لو تمّ تأطيرُها بشكلِ جيّد لوفّرتِ الكثير من الالتباس وسوء الفهم والتصوّرات غير الدقيقة، وجريمة نيوزيلاند مثال واضح على ما تُثيرُه هذه القضيّة من نقاشات يتحدّثُ أطرافُها في اتّجاهات مختلِفة تماما ..

هذه القضيّة هي ضرورة التفريق بين المسلمين في الغرب والمسلمين في بلدان الأغلبيّة الإسلاميّة .. هذا التّفريق ضروريّ ومهمّ وأساسيّ على أكثر من صعيد ..

التّعامل مع حالة “المسلمون والإسلام في الغرب” هو مسؤوليّة مشترَكة بين الغرب والمسلمين في الغرب، وهذه مسؤوليّة شاقّة على الطّرفَين، وتتطلّبُ الكثير من التفكير والشّجاعة والنّضال الحقوقيّ والاجتهاد الفكريّ .. سؤال توافق الإسلام أو المسلمين مع الغرب أو القيم الليبراليّة ليس سؤالا سهلا ولا ساذجا .. ومهما كانت نتيجة هذا التّفاعل فمُخرَجات هذه العمليّة ينبغي وضعُها في سياقِها المحدود: قضايا الإسلام والمسلمين في الغرب متعلّقة بالإسلام والمُسلمين في الغرب، وينبغي فصلُ آثارِها، سلبا وإيجابا، على فهمِنا وتعاملِنا مع قضيّة علاقة الغرب، حكومات ومنظومة وثقافة وبُنى هيمَنة، ببلداننا وشعوبِنا ذات الأغلبيّة المُسلِمة ..

أن يكونَ في الكونغرس ممثّلة منتخَبة ومحجّبة أمرٌ مهمّ جدّا للمسلمين في أمريكا، وتعاملُ رئيسة وزراء نيوزيلاند مع الجريمة تعاملٌ شجاع ونبيل ومن الحالات النّادرة التي يجتمعُ فيها النُّبل الإنسانيّ الصادق مع السياسة الرشيدة والقيادة والشّجاعة .. وأتمنّى أن تدفعَ منظّمات المسلمين وهيئاتُهم في الغرب باتّجاه حصولِها على نوبل للسّلام .. ربّما تكونُ أول مرة يُصبحُ فيها لهذا الشيء معنى ..

لكن هذه كلُّها قضايا محدودة الأثر على أوضاعِنا في العراق وتونس والسودان وفلسطين .. الميديا والسوشال ميديا تُعطي وهمَ المُشارَكة في مائدة عالميّة يجلسُ عليها الجميع، بحيث تظنّ فلسطينيّة في الخليل أن وجود رشيدة طليب في الكونغرس يعني لها شيئا، أو يظنّ شابّ مسحوق في الجزائر أنّ كون عمدة لندن مسلِما يجعلُه أكثر حضورا في العالم ..

أن يزولَ تصوّر مغلوطٌ عن الإسلام، أو أن تُحترَم كرامة المسلمين وحياتُهم في الغرب، أوأن يستمعَ آلافٌ من الغربيّين للأذان أو خطبة الجمعة، كلُّها أمورٌ عظيمة .. ومن عاشَ في الغرب يعلمُ جيّدا إلى درجة البداهة أنّ احترامَ المسلمين في الغرب هو القاعدة، وأنّ التهجّمَ عليهم وإيذاءهم والإساءة لهم هو الاستثناءُ النّادر ..

لكنّ علاقتَنا بالغرب كمنظومة سياسيّة اقتصاديّة، وكثقافة بالمعنى المُسيَّس والموجَّه، أمرٌ مختلِف تماما، ولسنا بحاجة لإنكار نبل الغربيّين الإنسانيّ أو التقليل من عظمة ما قامت به السيّدة الشُّجاعة رئيسة وزراء نيوزيلاند من أجل أن نُثبتَ أن السيسي مدعومٌ غربيّا أو أن مواردَنا مسروقة في سياق الهيمنة الغربيّة ..

هذا تشويش ضارّ، ووهم “عالَم ليبراليّ معولَم” والفهم اللاتاريخيّ ل”الإخوّة الإسلاميّة” سببان أساسيّان له ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق