مقالات رأي
أخر الأخبار

المقاتلون الفلسطينيون في الضفة .. شجاعة تصنع المعجزات

الكاتب| ساري عرابي

المقاتلون الفلسطينيون الشبان في الضفة الغربية، بعد الإيمان العميق بالذي يفعلونه، يتميزون بشيء واحد وهو الشجاعة المستعصية على أي مقياس، ورباطة الجأش التي تصنع المعجزة رغم انعدام الخبرة.

عمر أبو ليلى -مثلا- لم يكن من مقاتلي الثورة الفلسطينية في الأردن أو لبنان في سبعينيات المقرن الماضي، لم يتدرب في معسكرات، ولم ينشأ والسلاح في حضنه كما هو حال مقاتلي غزة، ولم يراكم خبرته بسنوات من العمليات المستمرة كما كان حال عناصر القسام في الضفة في ذيول الانتفاضة الأولى، أو الانتفاضة الثانية.

عمر أبو ليلى، من المحتمل أن تكون البندقية التي غنمها من قوات الاحتلال، هي أول بندقية يطلق منها النار في حياته، لم يكن مثل خلية صوريف التي ظلت أربع سنوات تنفذ عملياتها الناجحة دون أن يملك الاحتلال طرف خيط يوصل إليهم لولا خطأ تقني ناجم عن دخولهم في خط العمليات الاستشهادية، وعمر أبو ليلى ليس كيحيى عياس الذي بقي، لسنوات متصلة، ظلاً ممتدًا في سماء فلسطين يمنح الفلسطينيين الأنس والسكينة، والاحتلال القلق والفزع.

لكن، ضجيج، الإعلام الإسرائيلي، وجنون بيانات جيشهم، وزهو نتنياهو في تهانيه لجيشه.. يشعر للوهلة الأولى وكأن جيش الاحتلال بتصفيته لعمر، وأي من إخوانه السابقين، انتصر في معركة هائلة مع إمبراطورية عظمى!

لا يعني ذلك، إلا أن قلب الفلسطيني الشجاع، حرفيا، يشكّل أزمة وجودية لهذا الاحتلال، الذي مهما ابتكر من أدوات الهندسة الاستعمارية والهيمنة الأمنية، يبزغ له مثل عمر يفاجئونه من حيث لا يحتسب.

كل شاب فلسطيني يبزغ لهذه المهمة، يعلم يقينًا أن عمله لن يتمكن من المراكمة عليه، وأن الأمر لن يدوم إلا بضعة أيام..

إنه ابن البلد، ويعلم ماذا فعل الاحتلال فيها، ولا تسكنه الخيالات الفاسدة، ولكن في صدره قلب لا يُشبه بشيء، شجاعة وثباتا وتجردا للواجب، وبذلك يصنع معجزته ويلطم الاحتلال، ويفرش خيطا من نور يفترش جنبه خيط آخر في قادم الأيام، وهكذا يراكم النورانيون أعمال بعضهم.

إنها دولة تجد نفسها دائما أمام معصلتها الوجودية، كلما واجهت قلبًا كقلب عمر.. دولة كهذه عمرها قصير والله، فقط، فليغسل الله قلوبنها بشيء من نور عمر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق