مقالات رأي

هل الوقت مناسب للمطالبة برحيل عباس؟

الكاتب: ياسين عزالدين

يمكن تلخيص الموقف الفلسطيني من محمود عباس بأن هنالك شبه اجماع فلسطيني على أنه يشكل عبئًا كبيرًا على الشعب الفلسطيني، لكن لا يوجد اجماع لحد الآن على المطالبة برحيله.

هنالك شبه اجماع على أن سياسته الانبطاحية أمام الاحتلال، ومواقفه وتصريحاته الاستفزازية وممارساته الخطيرة تشكل أزمة وجودية للشعب الفلسطيني، حتى داخل صفوف حركة فتح ليس فقط بين أنصار دحلان والرافضين لسياسة عباس بل أيضًا بين قسم لا بأس به من المحسوبين على تيار عباس.

إلا أن هذا الاجماع لم يترجم إلى اجماع للمطالبة برحيله: تيار دحلان يتبنى هذا الطرح بكل وضوح وعلانية، أما حركة حماس فهنالك اجماع ضمني على ضرورة رحيله لكنها لا تعلن عن ذلك حتى لا تعقد الوضع أكثر في الساحة الفلسطينية، وهذا ما يفسر تصريح حسام بدران الأخير بأن البوصلة يجب أن تبقى موجهة تجاه الاحتلال.

فهنالك خشية (مشروعة) لدى قيادة حماس من أن تتحول المطالبة برحيل عباس إلى صراع داخلي فلسطيني طول الأمد لا يستفيد منه إلا الاحتلال.

أما بالنسبة للفصائل الأخرى ذات الوزن مثل الجبهتين الشعبية والديموقراطية والجهاد الإسلامي، فجميعها دخل مؤخرًا في صدام مع عباس والجميع يستشعر بخطره على القضية الفلسطينية لكنها ما زالت مترددة بالانتقال إلى خطوة المطالبة برحيله.

وينطبق نفس الشيء على شريحة كبيرة من الرأي العام غير المؤطر، والنشطاء والمثقفين والشخصيات السياسية المستقلة.

وبكل تأكيد فإن الممتعضين من سياسة عباس داخل حركة فتح ليسوا مع الإطاحة به.

أسباب التردد في المطالبة برحيله تتراوح بين الخشية من فقدان النفوذ والمصالح والمكانة كما هو عند أبناء فتح، إلى الخشية من المجهول وتدهور الأوضاع (مع كثرة استخدام فزاعة سوريا والعراق)، إلى رغبة بعض الفصائل والشخصيات التكسب من خلال المزايدة على حماس وفتح معًا، إلى خشية البعض من انتقام السلطة والاحتلال في حال طالب بشكل واضح برحيل عباس، وليس انتهاءً بمخاوف من غرق المجتمع الفلسطيني في صراع داخلي وضياع بوصلة مقاومة الاحتلال.

هذه الأطراف المترددة تتحمل المسؤولية بكل تأكيد عن استمرار عباس في جرائمه وتماديه، وبعضها لم يدرك طبيعة المرحلة والظروف الجديدة التي تحتم رحيله لمصلحة الشعب الفلسطيني.

وفي المقابل فخروج حملة لمطالبته بالرحيل دون وجود اجماع فلسطيني لن تؤدي لتغيير الواقع وسيبقى عباس مستقويًا بالاحتلال ومحتميًا بالغطاء الذي توفره له حركة فتح، لذا ربما تسرع منظمو حملة الرحيل بخطوتهم رغم أنها صحيحة أخلاقيًا ومبدئيًا.

بالإمكان خلع عباس وإنهاء عهده المشؤوم في حال توفر الاجماع الوطني، مثلما حصل مع روابط القرى، وبدون هذا الاجماع فمن الأفضل تسليط البوصلة أكثر على مواجهة الاحتلال، فهذا أكثر جدوى وتأثيرًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق