مقالات رأي

من يعقل مرة .. يعقل للأبد !

سلام أبو شرار

ستظلُّ في ركض محموم حتى تصل النهاية الحتمية لهذه الرحلة، و لن يعبأ بك أحد.
ليالٍ طويلة من الأرق، و من غليان الروح، و ضيق الصدر و تثاقل الأنفاس، تكابد وحدك كل الأفكار و الأسئلة التي تظهر فجأة ثم تمشي فيك مجرى الدم و لا تكف عنك.
يجلد الواقع روحك، و تظل تترنح تحت سياطه، تعلو و تهبط، تصرخ ملء الفضاء لكن الحقيقة أن لا أحد يسمعك.
إنك واحدٌ فقط، مسحوق بأزمة أفكارك في زمن وهمي، قيمته ما يتمثل أمامك ملموساً ماديَّاً بصرف النظر بأي السبل صار هكذا!
الملموس معيار قيمتك ، لا كيف صار بين يديك.
سيمر الوقت على قلبك ساحقاً ثقيلاً، و تشير بيدك إلى قلبك توصف حالة شعورية تخنق إنسان القرن الحادي والعشرين. إنسان الآلة و المظهر، الإنسان الأجوف، ذائب الجوهر!
صخرتان من صوان بينهما قلب، تعلو إحدهما لتهبط أخرى، هذا ألم صعب يشار إليه بالبنان!!
شيءٌ ما يستدعي الإيمان بأن الله سيتلطف بك، و لولا هذه الفكرة لكنت الآن غارقاً في عالم حالك، و يأسٍ بشع!
يضيق العمر، و تختفي نضرته في مساحة القسوة و الجبروت التي تتسع..
يتغول الظلم، تمسُّكَ الأحداث الكبرى فتصير هي أزمتك الشخصية الخاصة لأنها تهشم كل أمانيك التي رسمتها و أنت طفل تعرف من الحياة سهولتها فحسب!
و كبرتَ لكن شيئاً فيك ظلَّ طفلاً يركض وراءها، و هي تتلاشى لأجل أن يبقى الطاغية!
هذا الغضب الذي يغلي فيكَ سيصير ضغط دم، أو سكري، أو سكتة دماغية لربما، في أحسن الحالات حظاً سيصير عدداً لا نهائياً من السجائر التي تأخذ بيدك لنتيجة مشابهة ربما رغم أنهم يقولون “الدخان ما بقتل إلا الهامل”، الكافيين مهم أيضاً!

في النهاية، ذات صباح ستنتهي قصتك التي تؤرقك وحدك، و لن يعبأ أحد بذلك فعلياً.
قلي، في وهم كالذي نعيشه، في مدينة مجنونة تتسارع لتكبر، تريد تماسك الريف و اتصاله ببعضه و تريد ثورة المدن الكبرى و مظاهرها و مالها و انفتاحها، في مدينة مجنونة كهذه من سيشغله أمر واحد مثلك يمشي صامتا في شوارعها لأن هناك صخبا مفزعا يدور في رأسه؟
من سيتوقف في هذه المدينة المجنونة لينتبه أنك مصاب بأرق أزمة الإنسان اللاآلي في زمن الآلة و المال!
من سيؤرقه أرق واحد نزق مثلك يدخن السجائر و يحاول النجاة بروحه من لعنة هذا التسارع و الوهم المصبوب في قالب الحقيقة!
إنها أزمتك وحدك، و ستظل تحكم الخناق عليك حتى تستجدي الدمع أن يغسل روحك مما علق بها و لا ينهمر
ثم تقف عاجزاً تنظر اختناق قلبك، و ترجو رحمة تتنزل من السماء على قلب في أرض ضاقت بما رحبت..
أنت شقيٌّ بقلب لم يتحجر، و عقل لم يتقولب، و إن هذا دأب زمن مقلوب كالذي نحن فيه، و لا حول ولا قوة إلا بالله!
و إن الجهل راحةٌ لن تنعم بها و لو أردت، فمن يعقل مرة يعقل للأبد!
**
ليل 23 شباط 2019

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق