منوعات

أبعاد جديدة للغلاف الجوي وهو أكثر تعقيدا مما نظن

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة للبحوث الفيزيائية عن أن الغلاف الجوي للأرض أكثر تعقيدا مما نظن، وأنه يمتد إلى مسافة أبعد من القمر.

وقام فريق العمل برئاسة الفيزيائي إيغور باليوكين من معهد أبحاث الفضاء الروسي بتحليل بيانات المرصد الشمسي والهيليوسفيري (سوهو) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية ووكالة ناسا، الذي أطلق في يناير/كانون الثاني1995.

واستغرق جمع البيانات عقدين من الزمن، التقط “سوهو” خلالها صورا للجيوكورونا -وهي الحد الخارجي المتوهج من الغلاف الخارجي للأرض- بين عامي 1996 و1998. وعقبها رُصدت القراءات الدقيقة لرسم خريطة جيوكورونا باستخدام أداة “سوان” (SWAN) للمراقبة، وهي عبارة عن جزء حساس من المعدات المصممة لقياس الانبعاثات فوق البنفسجية البعيدة من ذرات الهيدروجين، والتي تعرف بـ”فوتونات لايمان ألفا”.

وتستطيع أداة سوان قياس الضوء من الجيوكورونا بشكل انتقائي، وتصفية انبعاثات لايمان ألفا من مسافة أبعد في الفضاء، وهذا هو ما يمكننا من رسم خريطة أكثر دقة. وأوضحت الدراسة أنه لا يمكننا القيام برصد فوتونات لايمان ألفا تلك من الأرض، لأن الطبقات الداخلية للغلاف الجوي تقوم بامتصاصها، مما استدعى الحاجة إلى أدوات قياس فضائية.

لم يكن من السهل في السابق قياس الجيوكورونا، وهي سحابة رقيقة من الهيدروجين المحايد الذي يتوهج في ضوء الأشعة فوق البنفسجية البعيدة، وذلك نظرا لكونها رقيقة جدا، وكان الاعتقاد النظري السائد حول موقع الجيوكورنا أنها تبعد مئتي ألف كيلومتر تقريبا عن الأرض، وهو الحد الذي يتجاوز عنده ضغط الإشعاع الشمسي قوة الجاذبية الأرضية. ولهذا اعتبر العلماء أن الغلاف الخارجي هو جزء من الفضاء الخارجي، وقاموا بافتراض خط خيالي سمي “خط كارمان” يبعد مئة كيلومتر عن الأرض، حيث تنتهي الملاحة الجوية لتبدأ الملاحة الفضائية.

والآن قدمت الدراسة خريطة دقيقة لمنطقة الجيوكورونا لتخلص إلى أنها تبعد عن الأرض ما يقرب من 630 ألف كيلومتر؛ وبهذا تم تحديد موقع الطبقة الأبعد من الغلاف الخارجي للأرض، بحيث لم تعد جزءا من الفضاء الخارجي، الأمر الذي يستوجب ضرورة إعادة النظر في تحديد خط كارمان كحد فاصل بين الغلاف الجوي الأرضي والفضاء الخارجي. ومن المرجح أن تحتاج التلسكوبات الفضائية التي تعمل ضمن نطاق الجيوكورونا إلى تعديل خطوط أساس لايمان ألفا الخاصة برصد الفضاءات البعيدة.

وكانت النتيجة الأبرز لهذه الدراسة هي إثبات أن القمر -الذي يبعد عن الأرض 384 ألفا وأربعمئة كيلومتر- يدور حول الأرض ضمن الغلاف الجوي الأرضي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق