صحتك بالدنيا

هكذا تتأثر أجسامنا سلبا بالاجتماعات التي تتجاوز ساعتين

نشرت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن أضرار الاجتماعات التي تتجاوز مدتها الساعتين، والتي لها تأثير سلبي على صحتنا.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إنه بإمكاننا المشاركة في اجتماعين في الأسبوع في المتوسط، ولكن يمكن أيضا إجراء عدة اجتماعات في اليوم ذاته. وعند الانتهاء، عادة ما ينتابنا شعور بالتعب يتجاوز ذاك الذي نشعر به بعد قضاء ثماني ساعات من العمل جالسين أمام المكتب ومحدقين في الشاشات.

ونقلت الصحيفة عن الأخصائي النفسي فى المجال المهني، سيباستيان هوف، أن “الاجتماعات تخلف عواقب لا يمكن إنكارها على الجسم”، ويعود ذلك أساسا إلى الإجهاد والتعب الذهني طوال اليوم، فضلا عن عبء العمل الإضافي. وبحسب المقياس السنوي لموقع ويسمبلي، المتخصص في العمل التعاوني، والذي جرى إعداده بالشراكة مع المعهد الفرنسي للرأي العام “إيفوب” في سنة 2018، فإن اجتماع العمل يستمر في المتوسط بين 54 دقيقة وساعة و26 دقيقة، اعتمادا على حجم المؤسسة.

وأوردت الصحيفة أن المسؤولين التنفيذيين يشاركون في حوالي 3.5 من الاجتماعات أسبوعيا في المتوسط. وبحسب الأخصائي سيباستيان هوف، “لا تتجاوز قدرتنا على التركيز على مهمة واحدة مدة 45 أو 50 دقيقة كحد أقصى. ونحن نعلم أن هناك أشخاصا يفقدون التركيز، وبالتالي، بعد ساعتين من الاجتماع، يفقد الفرد قدرته على استيعاب أي شيء”.

وأبرزت الصحيفة أنه بصرف النظر عن حقيقة أن الاجتماعات الطويلة للغاية تبدو غير فعالة، إلا أنها تعتبر أيضا المسؤول الرئيسي عن التعب النفسي الذي يضاف إلى التعب الجسدي اليومي الذي يعاني منه الموظفون بعد يوم كامل من العمل. وعلى ضوء ذلك، يرى الخبير النفسي، أنه “عندما يتعين علينا حضور الاجتماعات، سنكون غير قادرين على القيام بنشاط آخر”.

وأضاف الخبير أنه “لذلك، يصطحب الكثير من الموظفين أجهزة الحواسيب المحمولة معهم إلى الاجتماع لإتمام العمل على الملفات التي كانوا سيعالجونها إذا كانوا في مكاتبهم. ويدفعهم ذلك إلى التركيز على شيئين في وقت واحد، مما يزيد من الإرهاق الذهني، وفي ظل استحالة المناورة، يتم إجبار الكثيرين إما على العمل من المنزل أو لساعات إضافية”.

وأضافت الصحيفة أنه بغض النظر عن الوظيفة التي تمارسها، يمكن للاجتماعات أن تتسبب في نفاذ طاقة الموظف. ويفسر سيباستيان هوف ذلك قائلا: “لا يهتم الجميع بالتدخل في الاجتماع وعواقب هذه المداخلات. وإذا تعين علينا عرض الحسابات خلال الاجتماع، فقد تزداد حدة التوتر. فعلى سبيل المثال، يقدم الممثلون التجاريون أرقاما مما يجعلهم أحيانا عرضة إلى منافسة مع زملائهم”.

وأبرزت الصحيفة أنه غالبا ما تتم جدولة الاجتماعات في ساعات متأخرة، وهي عادة عمل نموذجية لدى الفرنسيين. وبحسب الأخصائي، فإنه “في فرنسا، ينظر إلى ذلك من باب أن الشركة متعددة المهام ولديها جدول أعمال مزدحم. وفي بلدان الشمال الأوروبي، لا يوجد اجتماعات على الساعة الخامسة مساء. ففي نهاية اليوم، يمكن لمثل هذه الاجتماعات أن تؤثر على الحياة العائلية، حيث عليك أن تعرف من سيصطحب الأطفال إلى المنزل وكيف ستقوم بتنظيم أولوياتك، وهو ما يولد لديك نوعا من التوتر، وعندما تتكرر الاجتماعات عدة مرات في الأسبوع، قد يعاني البعض من الإجهاد المزمن”.

وفي الختام، بينت الصحيفة أن حقيقة أن بعض الاجتماعات لا تتضمن جدول أعمال واضح، يمكن أن تؤثر مباشرة على الصحة العقلية للعامل أو الموظف مما يفاقم شعوره بالتعب. ويختتم هوف حديثه قائلا: “إن الغرض من تحديد هذا الاجتماع مهم جدا، لأن معالجة بعض النقاط لا يمكن أن تكون في أي مكان آخر سوى على الطاولة المستديرة، دون أن ننسى أنها تدخل في وقت العمل الكامل. وفي النهاية، من المهم أن ننظر دائما إلى النتيجة التي تتحقق على الرغم من وقت “.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق