مقالات رأي
أخر الأخبار

‎هل انت مع التطبيع؟!

الكاتب| محمود مرداوي

لا شك ان التطبيع مع الاحتلال كارثة وطنية قومية، وخطر يداهم الشعب الفلسطيني وقضيته، والمنطقة بأسرها، فالتطبيع يعني قبول الاحتلال كمكون وجزء في المنطقة العربية، ويمهد الطريق لإسرائيل لتسود وتسيطر وتتمدد بنفوذها وتحكم وتقود، وتحول الشعوب والخيرات العربية لملك خاص باليهود، فأطماع الاحتلال لا تنحصر فقط في فلسطين وإن كانت الآن أكثر المتضررين من التغول الصهيوني.

 

فالتطبيع خطر على كل عاصمة ومدينة وكل مورد من موارد هذه المنطقة، فعقيدة الاحتلال تقوم على سيادة ما بين الفرات والنيل، ويحلم الصهاينة بعودتهم لخيبر وبني قينقاع وفرض سيطرتهم التخريبية، ويحملون في عقولهم افكارا انتقامية ضد كل ما هو عربي واسلامي، ويجدون في التطبيع خطوة اولى للانتقال من مرحلة النبذ والعزلة لمرحلة التغول والسيطرة والانتقام واحتكار الموارد وتسخير العباد والبلاد.

 

لهذا واهم من يظن ان التطبيع يقتصر ضرره على قضيتنا فقط، وسيجد نفسه ذات يوم يذوق أضعاف أضعاف الالم الذي كان في غنى عنه، فدعوات التطبيع هذه كما تضر بالقدس فانها تهدد الرياض ومكة والدوحة واسطنبول والقاهرة والجزائر ومراكش وكل بلد في الشرق الاقصى وشمال افريقيا.

 

لا شك أن الاحتلال يستغل عمليات التطبيع لتحقيق اهداف آنية، فكلما زادت الدعوات والخطوات التطبيعية وقبول الاحتلال والتساوق معه زادت وتيرة تهويد القدس والأقصى، فكل خطوة او كلمة وزيارة وسياسة ومؤتمر تطبيع هي في حقيقة الامر طعنة في قلب المسجد الاقصى وكنيسة القيامة, وكلما منح الاحتلال شرعية وقبول كلما توسع في سيطرته وزادت اطماعه الاستيلائية على المسجد الاقصى والمقدسات، ولا شك ان التطبيع الودي للاحتلال سيعجل من هدم المسجد وبناء المعبد المزعوم.

 

حتى السلطة الفلسطينية التي تنسق مع الاحتلال ترفض التطبيع وتعتبره تجاوز للحالة الفلسطينية وإضعاف لدور الرئيس عباس، وهناك انزعاج واضح من حالات التطبيع وفتح الخطوط مع الاحتلال مباشرة، خصوصا وهي تتعامل مع حكومة صهيونية متطرفة، وان كانت السلطة للاسف من فتح الباب للتطبيع واعادة العلاقة مع الاحتلال عبر أوسلو وسياستها المقيتة في عمليات التنسيق الامني، والمطلوب من السلطة مواجهة التطبيع بسياسات فلسطينية تجرم التنسي…

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق