مقالات رأي

الأسير رائد الحوتري… قلب يحتضن الوطن

الكاتب | ثامر سباعنة 

الاسرى حكاية الوطن التي لاتنتهي ، وجرحنا الذي لم يبرأ، يقول الأسير رائد الحوتري :(ادعوكم للاستمرار في درب الجهاد و المقاومة في سبيل الله وابتغاء مرضاته، وتربوا على مائدة القران وامتشقوا سلاحكم، ولا تكونوا كالخراف تسمن ليذبحها اليهود والطغاة).

ولد الاسير رائد أحمد الحوتري في مدينة قلقيلية لعائلة ملتزمة متمسكة بدين الإسلام، وتربى بين خمسة ذكور واربع أخوات إناث، أنهى رائد تعليمه الابتدائي والثانوي في مدارس قلقيلية وبدأ دراسته في كلية الشريعة لكنه لم يستطع إكمالها بسبب المطاردة والاعتقال.

فقد طورد رائد عام 1994 بعد عملية ديزنجوف التي نفذها الاستشهادي صالح نزال، وبقي رائد مطاردا لأربع سنوات، ثم تعرض للاعتقال عند الاحتلال وكذلك تعرض للاعتقال لدى أجهزة السلطة الفلسطينية ليقضي في السجون ما مجموعه سبع سنوات قبل الاعتقال الأخير ,ففي عام 2003 وبعد مطاردة استمرت لأكثر من عامين اعتقل رائد على أيدي قوات الاحتلال بعد أن أصابته في رأسه.

ابدع رائد بالعمل المسرحي والخطابة وقد جاب مدن فلسطين وقراها لتمثيل المسرحيات في الأعراس و المناسبات الدينية المختلفة، لذا فقد كان له رصيد واسع من المعارف في كل أنحاء الوطن.

رائد الحوتري أو (الحوت) كما يسمى في مدينته وبين الأسرى، تزوج من فتاة ملتزمة وداعية ورزق بمقداد وحور، يقول رائد عن الحرمان عن العائلة (الحياة قاسية جدا على شعبنا بدون وجود أم وأب في العائلة فكيف بوجود أب أسير حيث الحرمان والمنع من متابعة الأهل و الزوجة و الاولاد، وهم بدورهم تمر عليهم كل المناسبات ويكبر الأبناء دون أب يوجههم وتحمل الأم كل العبء، إنها أشبه بكارثة تحل ببيت الأسير عند غيابه لأكثر من عشر سنوات، ولا يحس بها إلا من عاشها).

عند اعتقال أبا المقداد عام 2003 تعرض لتحقيق قاس استخدم فيه المحققون كل أنواع التعذيب و القسوة، وكان أصعب ما في هذا التحقيق هو أن رائد قد اعتقل وقد أصيب وجهه برصاص دمدم ادخلته في غيبوبة لأكثر من أربع وعشرين ساعة ومع ذلك وما أن استيقظ رائد في المستشفى حتى بدأ جنود الاحتلال بالتحقيق معه ثم نقله إلى تحقيق بتاح تكفا رغم أنه لا زال بحاجة إلى العلاج، إلا أنهم لم يراعوا ذلك وعرضوه للتحقيق العسكري في غرف التحقيق.

أثّرت الإصابة على رائد وتسببت بصداع نصفي بشكل دائم بالإضافه إلى أضرار بعينه اليمنى وكذلك أدى استخدامه للمهدئات للإصابه بعدة أمراض كوجود الدهن في الكبد وخلل في وظائف المعدة ومرض النقرص بالإضافه إلى وجود بقايا رصاص في رأسه حتى الآن،  استمر الصداع النصفي القاسي يلازم رائد لسنوات طويلة ولم ينفع معه أي علاج إلى أن قام جنود الاحتلال بالاعتداء عليه والتسبب له بجروح في رأسه خلال عملية اقتحام لسجن هداريم وقد أدى فقدان رائد لكميات كبيره من الدم لشفاء رائد من الصداع النصفي الذي كان ملازما له سبحان الله رب ضارة نافعه.

في السجن وخلف القضبان يقبع أبو المقداد في وضع صحي صعب مع عدم المتابعة الطبية الصحيحة مما يؤدي إلى تدهور حالته الصحية هذا وقد منعت زوجته من زيارته ولم يسمح لأحد من أفراد عائلته من زيارته إلا مرة واحد حيث تم نقل أمه من خلال سيارة إسعاف إلى سجن لزيارة رائد إلا أن الاحتلال منع هذه الزياره بحجة نقل رائد إلى سجن شطة.

كل ذلك الالم والقهر لم يجبر رائد عن التخلي عن روحه المرحة والمميزه إذ أنه شعلة نشاط، وينشر بين إخوانه الأسرى الفرح والمحبة حيث وجد، رائد الحوتري (أبو المقداد ) ذاك الأخ العزيز الذي يحرص على إخوانه الأسرى ويهتم لهم، فتجده في كل المواقع وكل مرافق الأسر، تجده خطيبا للجمعة وواعظا ومدرسا ومحاضرا ومعلما، سخر وقته وجهده لإخوانه.
رجل يملك قلبا يحتضن الوطن ، لك الله ابا المقداد.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق