أخبار

المعتقل السياسي محمود عصيدة.. تَخرّجٌ مؤجل بقبضة الأجهزة الأمنية

منذ تسع سنوات ووالدة المعتقل السياسي محمود مصطفى عصيدة، تنتظر لحظة تخرجه من جامعة النجاح في مدينة نابلس، فعلى مدار سني دراسته عملت الاعتقالات السياسية واعتقالات الاحتلال، على إطالة عمر دراسته من أربعة أعوام إلى تسعة، والآن تبقى له بضع ساعات لينهي متطلبات كلية الرياضة، لكنه اعتقل مجدداً من قبل جهاز الأمن الوقائي وهو في طريقه لتقديم امتحاناته النهائية، ليضيع مجدداً موعد تقديم تلك الامتحانات، ويتأخر معها موعد تخرجه الى أجل لا يعلمه إلا الله.

أجل غير محدد

تشير والدته في غصة كبيرة: “لقد تخرج كل أقران وزملاء محمود من الجامعة، أما هو فكلما اقترب موعد الامتحان، يحين معه موعد اعتقال جديد، إما لدى سلطان الاحتلال، أو لدى جهازي الأمن الوقائي أو المخابرات الفلسطينية”.

وتضيف: “والآن وبعد تسع سنوات من دراسته، تبقى له ثلاث مواد، لإنهاء متطلبات تخرجه، وكان يجب أن ينهيها في الفصل الماضي، لكن وقبل تقديمها تم اعتقاله من قبل قوات الاحتلال وأمضى في الاعتقال 12 يوماً، وأفرج عنه بعدها”، وتوكد: “ولما نجح بعد معاناة كبيرة مع مدرسيه بتحديد موعد لتقديمها بنظام (غير المكتمل) نصب له جهاز الأمن الوقائي حاجزاً طياراً على مدخل البلدة، الساعة العاشرة والنصف وهو متوجه لتقديم أول امتحاناته، في 4/2/2019 وذلك قبل موعد الامتحان بنصف ساعة، وفي اليوم التالي نقلوه الى المحكمة وتم تمديد اعتقاله 15 يوماً”، مضيفة بحزن: “بمعنى أن تقديمه لامتحاناته تأجل للمرة الثانية، ولا ندري إلى متي سيستمر هذا الاعتقال”.

اعتقالات لا ننتهي

تقول والدة محمود عصيدة إنها باتت تتمنى أن يمر عام كامل دون اعتقال ولدها محمود، منوهة إلى أن الاعتقالات لا تكاد تمهله ليعود لمقاعد دراسته، حتى يكون رهن الاعتقال من جديد، إما لدى الاحتلال، أو جهازي المخابرات والأمن الوقائي التابعان للسلطة.

وتشير: “في 12/2/2014 اعتقل لدى الأمن الوقائي في نابلس، لمدة 20 يوماً، وبعدها ببضعة أشهر في 15/11/2014 اعتقل لدى جهاز المخابرات في نابلس، وتم نقله الى سجن أريحا وتعرض هناك لتعذيب كبير من الشبح والضرب بالعصي، والحرمان من النوم، واستمر اعتقاله لمدة 100 يوم”.

وتضيف والدة محمود في سرد اعتقالاته: “في 21/5/2015 أعاد جهاز المخابرات اعتقاله، وهنا تعرض لتعذيب شديد بعد أن نقل من سجن جنيد الى مقر الجهاز في وبيت لحم وتعرض للشبح والضرب بالفلقة والصفع على الوجع والحرمان من النوم، واستمر اعتقاله لمدة شهرين، وما هي إلا بضعة أشهر حتى كان على موعد مع اعتقال جديد لدى الاحتلال في 19/11/2015 وتم الحكم عليه بالسجن لمدة 13 شهراً على خلفية نشاطاته الطلابية”.

ولم تكتف الأجهزة الأمنية بهذا القدر، حيث تعرض محمود بعدها للملاحقة من جهاز المخابرات، لكنه توارى عن الأنظار حتى تم اعتقاله لدى الاحتلال في 14/3/2017 لمدة 10 شهور وكفالة 2000 شيكل، وفي 12/2/2018 اعتقل لدى الأمن الوقائي لمدة 15 يوماً، وتعرض في 11/12/2018 لاعتقال جديد لدى الاحتلال لمدة 12 يوماً، وبعد أقل من شهر ونصف جاء اعتقله الأخير لدى جهاز المخابرات.

ضياع مستقبله

ترى والدة محمود أن اعتقال نجلها يهدف فقط لضرب مستقبله الدراسي، موضحةً: “فقد كانت توجه له سابقاً باعتقالاته لدى السلطة تُهم إثارة النعرات الطائفية في جنبات المحكمة، في حين أن كل مجريات التحقيق معه كانت تتم على خلفية نشاطاته الطلابية”، وأضافت بحسرة “واليوم توقفت جميع النشاطات الطلابية في جامعة النجاح، ومنع طلبة الكتلة الإسلامية من القيام بأي نشاط، فعلام يتم اعتقال محمود؟”.

وتؤكد أم محمود أن الهدف من هذه الاعتقالات هو فقط ضياع مستقبله، لأن كل الاعتقالات كانت تتزامن مع امتحاناته الفصلية، وهو توقيت لم يكن بالمصادفة، فأغلب امتحانات محمود قدمها بنظام غير المكتمل ولم يقدمها بموعدها الرسمي مع أقرانه.

واختتمت حزنها على محمود بالقول: “مر رمضان في آخر ثلاث سنوات ومحمود مغيّب عنا بالاعتقال، إما لدى الاحتلال أو لدى السلطة، وكم أتمنى أن نكتمل في البيت على مائدة الطعام مثل أي عائلة، نحن نعيش بحالة قلق دائم وعدم استقرار، ألا يكفي هذه الاجهزة ما تقوم بها سلطات الاحتلال؟!، يكفيها تنكيلا بنا، آن الأوان أن يغلق ملف الاعتقال السياسي، ويستقر أبناؤنا بدراستهم وحياتهم العملية”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق