مقالات رأي
أخر الأخبار

كيف الخروج من دوامة المصالحة؟

الكاتب| ياسين عز الدين

بدأت مسيرة المصالحة الفلسطينية مع اتفاق القاهرة عام 2011م، مرورًا بإعلان الدوحة وإعلان الشاطئ وانتهاءً بمحادثات موسكو، وهنالك اجماع على أنها تدور في حلقة مفرغة لا يمكن أن تصل إلى أي مكان.

وهذا أدى لتذمر شعبي واسع وغضب انصب على الطرفين (فتح وحماس)، وبات من الضروري البحث عن بديل لهذه الجولات العبثية.

خلفية عامة:

كانت البدايات الأولى للانقسام الفلسطيني مع اتفاقية أوسلو، والتي قبلت فتح بموجبها “نبذ الإرهاب” والاعتراف بحق دولة الاحتلال بالوجود وما يترتب على ذلك من التزامات، وعلى رأسها ما يسمى بالتنسيق الأمني.

حافظ عرفات على خيار المقاومة وحرص على استخدامه بين الحين والآخر، وشهدت انتفاضة الأقصى تحسنًا في العلاقة بين الأطراف الفلسطينية نظرًا للتوحد في خندق المقاومة، لكن السلطة (فتح) بقيت ملتزمة بالتنسيق الأمني.

أما محمود عباس فتبنى مشروع اجهاض المقاومة وحاول احتواء فصائل المقاومة، واقنعهم بالتهدئة عندما كان رئيسًا للوزراء عام 2003م، وحاول احتواء حماس من خلال الانتخابات وكان يراهن على أن تحل الحركة في المرتبة الثانية ويلزمها بخطه السياسي.

لكن جاءت النتيجة عكس ذلك وبدأت الأحداث تتدحرج وصولًا إلى أحداث الانقسام عام 2007م التي عمقت المشكلة، وانحرفت بعدها البوصلة بشكل كبير.

مسيرة المصالحة:

جرت عدة محاولات للمصالحة بين الطرفين وكانت الانطلاقة الحقيقية لمفاوضات المصالحة عند التوقيع على اتفاق القاهرة عام 2011م، إلا أنه لم يجد طريقه للتطبيق فجاء إعلان الدوحة 2012م ليحاول تذليل العقبات أمام التطبيق.

وهكذا دخلنا في دوامة من الاتفاقيات والمحادثات والإعلانات وكل مرة كانت تنتهي إلى طريق مسدود، وأصبحت محادثات المصالحة مجرد روتين حتى لا تسوء العلاقة بين الطرفين بشكل أكبر وأيضًا لإرضاء قوى إقليمية مختلفة.

بنيت المصالحة على تمسك كل من فتح وحماس بخياراتهما الاستراتيجية (مسار المفاوضات لفتح ومسار المقاومة لحماس) ومحاولة إيجاد أرضية مشتركة بينهما والاحتكام لصناديق الاقتراع لحسم الأمور الخلافية.

ولو عدنا للسنوات الثمانية الماضية سنجد أنه من المستحيل تعايش هذه الخيارات المتناقضة، كما لن تقبل فتح بصناديق انتخاب تفرض خيار المقاومة على حساب خيار المفاوضات، ولن تقبل حماس بصناديق انتخاب تفرض خيار المفاوضات على خيار المقاومة.

العائق الأكبر أمام المضي قدمًا في المصالحة هو ارتباط السلطة (فتح) باتفاقيات أوسلو وعدم رغبتها بالدخول في صدام مع الاحتلال أو المجتمع الدولي من أجل بناء علاقة مع حماس، وقالها نتنياهو عام 2014 “”على عباس الاختيار بين إسرائيل وحماس””.

تبحث محادثات المصالحة كل شيء إلا أصل المشكلة وعقدة المنشار، أي علاقة السلطة بالاحتلال، لكن كل شيء مرتبط بها فالسلطة تريد استلام غزة “من الباب إلى المحراب” وحماس تخشى أن تسلمهم ذلك فتنقلب السلطة عليها وتقدمها قربانًا للاحتلال.

كيف الخروج من هذه الدوامة؟

يجب أن تعترف قيادة حماس بالحاجة لإدارة مختلفة لملف العلاقة مع حركة فتح، لأن الوضع الحالي أصاب الساحة الفلسطينية بشلل وأفقد الجماهير ثقتها بالفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركتي فتح وحماس، مما يتركنا نواجه الاحتلال بدون قاعدة شعبية متينة.

أي حل للمشكلة يجب أن يعالج أصلها؛ أي علاقة السلطة (فتح) بالاحتلال، فمتى ما انتهت هذه العلاقة الوثيقة أصبح ممكنًا الانطلاق نحو مصالحة حقيقية بين فتح وحماس (الخيار الآخر أن تقبل حماس بالشروط الصهيونية وهذا مرفوض طبعًا).

ليس من السهل أن تقبل فتح ولا الدول العربية والوسطاء بهذا الحل، لكن ممكن وضع خارطة طريق معلنة تسير عليها حماس تأخذ بعين الاعتبار الآتي:

أولًا: يكون وقف التنسيق الأمني ورفع العقوبات عن غزة مقدمة لا بد منها، ولا يكفي التزام فتح المبدئي بوقف التنسيق الأمني بل يجب أن تضع خطة عملية للانفكاك من التنسيق الأمني واتفاقية باريس، لأن الموضوع ليس هينًا ولا قرارًا قابلًا للتنفيذ الفوري.

ستواجه السلطة إجراءات قاسية من الاحتلال إن مضت قدمًا بوقف التنسيق الأمني وإنهاء اتفاقية باريس، لذا يجب توفر خطة نضالية تساعد فتح على الخروج من هذا المستنقع، وليكن عنوان المفاوضات بين حماس وفتح والفصائل هو وضع خطة خروج فتح من اتفاقية أوسلو وتبعاتها.

أما الالتزام المبدئي بوقف التنسيق الأمني فلا قيمة له لأنه لن يترجم إلى أفعال بدون خطة مدروسة وتنسيق فلسطيني كامل.

ثانيًا: تلتزم حماس بالتنسيق ميدانيًا مع فتح (في الضفة وغزة) بكل ما يتعلق بمقاومة الاحتلال شعبيًا وعسكريًا وغير ذلك، فمتى أمكن التنسيق على المستوى الميداني لنشاطات مقاومة للاحتلال فيجب أن تشجع حماس ذلك وتدفع عناصرها للانخراط في هذه الجهود.

لأنه ثبت أن المقاومة توحد الشعب الفلسطيني مثلما تفرقه المفاوضات والمساومات، وإن كان متعذرًا الاتفاق مع القيادة العليا مع فتح فالاتفاق مع القيادة الميدانية واجب كلما كان ممكنًا.

ثالثًا: وضع خطة عمل بديلة لانجاح خيار المقاومة دون الاعتماد على فتح (في حال رفضت ذلك وهو أمر متوقع) وذلك بالتعاون مع فصائل المقاومة، وذلك على مبدأ أن فتح ستضطر للحاق بركب المقاومة آجلًأ أم عاجلًا.

رابعًا: الشفافية مع أنصار حماس والشعب الفلسطيني بشكل عام من خلال وثيقة أو تعميم يصدر عن الحركة يوضح موقفها من المصالحة مع فتح، دون مجاملات أو رتوش، ويشرح الخطة البديلة للحركة من أجل إعادة تصحيح البوصلة وتوجيهها نحو الاحتلال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق