أخبار
أخر الأخبار

الصلاة في المسجد الإبراهيمي ساحة مواجهة مع الاحتلال

كانت ساعة الفجر تتنفس على غير عادتها في قناطر الخليل التاريخية، حيث تجمع المئات من المصلين رجالا ونساء أمام الباب الالكتروني للدخول إلى صلاة الفجر في المسجد الإبراهيمي المحاصر بالثكنات العسكرية، في مشهد متكرر لفجر يوم الجمعة، حيث تعهد المئات من الفلسطينيين من رجال أعمال وتجار وموظفين ومواطنين عاديين بإعمار المسجد الابراهيمي، والصلاة في أوقات يكون فيها المسجد فارغا؛ الأمر الذي دفع المستوطنين للتغول على المصلين والاعتداء عليهم .
 

صلاة فجر خاصة

باتت صلاة الفجر كل يوم جمعة في المسجد الإبراهيمي بالخليل، تشكل ساحة تحد ومواجهة لقوات الاحتلال والمستوطنين، إضافة لكونها عبادة مميزة في نفس الوقت.
 
ففي فجر كل جمعة، تعج ساحة لجنة إعمار الخليل القريبة من المسجد الابراهيمي بعشرات المركبات التي تقل المصلين؛ الأمر الذي أزعج الاحتلال، وأعاق مساعيه لتفريغ المسجد وتحويله لكنيس يهودي.
 
وكرد فعل غاضب من مشهد المصلين المهيب، وظف الاحتلال عددا من عملائه لتكسير نوافذ ومرايا مركبات المواطنين؛ لدفعهم إلى التراجع عن الصلاة في المسجد الإبراهيمي، إلا أن هذه الاعتداءات عززت من صمودهم والاستمرار في تحدي سياسة الاحتلال الاستيطانية للمقدسات الإسلامية، فقامت لجنة إعمار الخليل والبلدية بفعل وطني يُثبت الناس ويدفعهم للاستمرار في صلاة الفجر في المسجد الإبراهيمي، وذلك من خلال توظيف حراس لحماية مركبات المصلين خلال صلاة الفجر.
 
 

الصلاة عبادة وتحدي

ومن جهته، أكد الشيخ محمد ماهر مسودي مفتي الخليل وإمام صلاة الفجر في المسجد الإبراهيمي، بأن إعمار المسجد الإبراهيمي بالصلاة وكثرة المصلين فيه يزعج سلطات الاحتلال وخاصة في صلاة الفجر، موضحا أن الإقبال الكبير على صلاة الفجر خاصة يوم الجمعة، بات يلفت أنظار جنود الاحتلال الذين يوطقون المسجد بالأسلاك الشائكة والبوابات الالكترونية والأبراج، مما جعلهم يخشون هذه الجموع التي تصر على إسلامية المسجد، ودحض محاولات المستوطنين لتحويله لكنيس يهودي.
 
وقال الشيخ مسودي “نحن نحض إخواننا المسلمين عبر الدروس والخطب وكافة الوسائل المتوفرة على الحضور للصلاة في المسجد هم وأبنائهم وزوجاتهم وذراريهم لإعماره ومنع المستوطنين من الهيمنة عليه”، مؤكدا أن هذا الأمر دفع سلطات الاحتلال لاستدعائه لمقابلة مخابراتها مرارا؛ وسؤاله حول مئات المصلين الذين يحضرون لصلاة الفجر يوم الجمعة، حيث اعتبروا ذلك تحريضا ضدهم.
 
ولفت إلى أن جيش الاحتلال وجه لهم تهديدات بهذا الخصوص، مشددا في ذات الوقت أن تهديدات الاحتلال زادت من أعداد المصلين ولم ترهبهم.
 

المسجد الإبراهيمي ليس كنيسا

ومن جانبه، أكد الشيخ حفظي أبو اسنينه مدير المسجد الإبراهيمي، أن سلطات الاحتلال وبعد المجزرة الرهيبة التي نفذها المستوطن باروخ غولدشتاين عام 1994م وذهب ضحيتها المئات شهداء وجرحى، هدف لتحويل المسجد إلى كنيس يهودي، وذلك عن طريق ذبح المصلين المسلمين وإرعابهم وتخويفهم.
 
وقال “لقد نفذت المذبحة في فجر يوم الجمعة من رمضان، لذلك يصر الخليليون على الصلاة في المسجد فجر كل يوم جمعة، كرسالة للاحتلال والمستوطنين، أننا لا نخشى مجازركم وتهديدكم وسنستمر في صلاتنا”.
 
وأضاف الشيخ أبو اسنينه، لقد تزايد عدد المصلين وخاصة فجر يوم الجمعة، وباتت الحضرة الاسحاقية _نسبة لنبي الله اسحاق_ تعج بالمصلين حيث يحضرها فجر الجمعة من 200 مصلي إلى 300 رجالا ونساء، وهذا بالنسبة للاحتلال عدد كبير، أما صلاة الجمعة فيصلي في الحرم الإبراهيمي ما يزيد عن 5000 مصلي، مؤكدا أنه كلما ارتفعت أعداد المصلين، كلما ارتفع الضغط سلطات الاحتلال، وباتت أوهامهم تتبدد بتحويل المسجد إلى كنيس.
 
 

صلاة تحت الحراب

واعتبر أحد رجال الأعمال في الخليل الحاج صدقي مطاوع، صلاتهم في المسجد الإبراهيمي تأدية لرسالة دينية وسياسية، موضحا أن بيته يبعد عن المسجد الإبراهيمي ما يزيد عن كيلو متر.
 
وقال “نحن نصلي ونعبد الله، وفي ذات الوقت نخدم وطننا ومقدساتنا، ونحافظ عليها ونحميها من الاستيطان والمستوطنين.
 
وحول المعاناة اليومية التي يواجهونها في سبيل الصلاة في المسجد الإبراهيمي، أكد مطاوع، أن الوصول إلى المسجد ليس بالسهل، موضحا أنهم يتركون سياراتهم في ساحة لجنة الإعمار، ويسيرون بعدها مشيا على الأقدام نحو 700 مترا عبر القناطر التاريخية، وبعدها يقفون أمام البوابة الالكترونية، حتى يسمح لهم بالدخول عبر الباب الدوار، وبعد الدخول يفرغون جيوبهم من الحاجيات والنقود وكل ما يملكون.
 
وأضاف قائلا “بعد ذلك ندخل البوابة الالكترونية الثانية، ونتجه إلى غرفة حراسة بداخلها جنود من حرس الحدود الصهاينة، فيدققون في الهوية الشخصية، وقبل الخروج من الغرفة والتوجه إلى باب المسجد الرئيس، هناك جهاز الكتروني يقوم بفحص بصمتك ويحدد السماح لك بالدخول أو عدمه أو اعتقالك”.
 
وأكد أنه رغم عملية الدخول المعقدة إلى الصلاة، إلا أن الفلسطينيون يصرون على تخطيها والصلاة في مسجدهم.
 
وأوضح أن الصلاة في المسجد الإبراهيمي تحت حراب وبطش الاحتلال، هي صلاة ممزوجة بالتحدي والانتصار، كما تحمل من المخاطر ما قد تؤدي إلى الاستشهاد، ذاكرا أن كثيرا من الشباب والفتيات أطلق عليهم الرصاص وهم يهمون بالدخول للصلاة، فسقطوا شهداء مدرجين بدمائهم.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق