مقالات رأي

السلطة الفلسطينية تمارس العنف الرمزي بالمناهج المدرسية

عندما يصرح احد المسؤولين بأنّ عودة اللاجئين الفلسطينيين لأراضيهم المستعمرة عام 1948، أمر غير مطروح….وأنه مجرد هراء….ويتداول الإعلام الرسمي تصريحاته دون أي نقد….فهذا استكمال لمنظومة العنف الرمزي الذي تم التأسيس لها في المناهج الدراسية الفلسطينية…
يجادل بيير بورديو بأنّ “أي نشاط تربوي هو موضوعياً نوع من العنف الرمزي، وذلك بوصفه فرضاً من قبل جهة متعسفة لتعسف ثقافي معين”. ويعرّف بورديو العنف الرمزي بأنّه: “ذلك العنف الناعم واللامحسوس واللامرئي من ضحاياه انفسهم، والذي يمارس في جوهره بالطرق الرمزية الصرفة للاتصال والمعرفة، أو اكثر تحديداً، بالجهل والاعتراف أو بالعاطفة حداً أدنى”…..
عمدت السلطة الفلسطينية ومن خلال المنهاج الفلسطيني المدرسي إلى ممارسة العنف الرمزي. نلمس ذلك في فرض السلطة رؤيتها السياسية في تعريف ما هي فلسطين، وبأنها مقتصرة على الأراضي المحتلة عام 1967، فيتم تغطية أراضي العام 1948 من خارطة فلسطين على غلاف كتاب التاريخ للصف الحادي عشر، بقرارات الأمم المتحدة 181، 194، 242، 338. وبدءاً من منهاج التربية الوطنية للصف الأول يتم اختزال فلسطين في مدن دون مدن، ويتم تجاهل فلسطين التاريخية واستبدالها بفلسطين ما بعد أوسلو. حتى يصل الأمر لمن يقرأ منهاج الصف السادس في التربية الوطنية إلى الاعتقاد بأنّ الفلسطينيين قد أصبحوا يعيشون في إطار دولة مستقلة قائمة على أسس ديمقراطية. وتدعي سونيا الحلو بأن المنهاج الفلسطيني أفقد الفلسطينيين مصداقية روايتهم التاريخية بسبب التزامه بسقف اوسلو، واشتراطات الدول المانحة، والحرص على عدم بناء جيل “إرهابي” يقاوم من أجل استعادة أرضه. فلا نجد أي إشارة لحق اللاجئ بالعودة إلى أرضه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق