مقالات رأي
أخر الأخبار

الشهيد فارس بارود حين حدثني عن الموت

الكاتب| علاء الريماوي

خرجت إلى ساحة الفوريه ظهراً، وجدته وقد مد جسده على مقعد اسمنتي، يظهر على وجهه التعب، وهموم لن تتسعها الأرض.
 
اقتربت منه وجلست بجانبه.. سألت ما الذي يثقلك؟
 
تنهد ثم قال، اي شئ لا يثقلني، منذ عشرين عام وأنا في المعتقل، بلغت الخمسين، ما من مرض الا وقد غزى جسمي وها قد دنت الٱجال.
 
يشغلني سؤال: إن جاء القدر بين يدي من سأموت؟ هل سأجد من يحتضنني عند النزع أم سأكون في زنزانة معتمة لا أنيس فيها؟
قلت هون عليك ربك غالب على أمره، الفرح ٱت.. ضحك بحزن، وقال أنظر هناك الى تلك الحلقه من الشباب، سيفرج عنك … وتتزوج… وتنجب أبناء وسيكبرون وهم داخل المعتقل، وفي خارج المعتقل لا يذكرنا الا القليل.
 
مضت الايام، وفعلا حدث ما قال كبرت وتزوجت وظل بعضهم إلى الآن في المعتقل.
فارس لم التقه، لكن تخيلته كما صديقي الذي سألني عن الموت وساعة النزع.
مات فارس معزولا، وحيدا، متعبا، مريضا، لم يجد ضمة ولا مسحة على الرأس.
مات وكل الاحلام في رأسه، وكل الامنيات.
مات وهو يحدث نفسه عن سبب قطع السلطة راتبه، ومعاقبته وهو داخل المعتقل و قد أمضى كل حياته فيه
 
نكذب و نحن، نمارس كل انواع الغفلة. … تبا لكل من استطاع فعلا لاسير وقصر، تبا لمن خذلهم، ومن منع عنهم، ومن ٱذاهم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق