مقالات رأي
أخر الأخبار

أم عاصف ولمّ شملها بعائلتها في السجن ؟!

الكاتب| وليد الهودلي

دولة عاتية بكل جبروتها وترسانة أسلحتها، بكل أحقادها وغطرستها، بكل قضها وقضيضها تعلن الحرب على قلب امرأة فلسطينية اسمها أم عاصف البرغوثي، غاظهم عنفوانها وتماسك جبهتها بعد أن فقدت ابنا وأسر الزوج وبقية الابناء، عصفت ببيتها عواصفهم السوداء ورموا كل أثقافلهم وعدّتهم وعتادهم وكل أضغانهم ، رموها بكل قذائف خبثهم ودهائهم ، وعلى عتبات قلبها تحطم كل شيء ، لم ينالوا منها كلمة بائسة أو آهة يسمعون من خلالها ألامها ، غاظتهم وقذفت الرعب في قلوبهم ، ما هذه الام الفلسطينية التي تستعصي على جبروتهم ؟ ما هذه التي تتكسر بين يديها كل نصالهم؟

ما هذه التي بقيت تبتسم وتزرع اللعنات في أجسادهم وتحيطهم من كل جانب بين حدقات عينيها التي تلعن شرعية وجودهم على هذه الارض فتصيبهم في مقتل.

أم عاصف تدخل موسوعة “جينتس” عندما ترصد امرأة بحجم الآلام التي داهمتها دفعة واحدة، وترصد سمو الروح التي كان لها أن تطيح بكل آمالهم في تحطيمها وضرب أركان بيتها، أم عاصف الان تنشر شذى عطرها ما بين المسكوبية وكوبر ، تتربع الان على مساحة في القدس فتشع من هناك على العالم أجمع، هي في القدس الان ولا يوجد في القدس غيرها من كل طاغ ومزيف، هي هناك تثبت أن فلسطين ما زالت تتنفس ولو من صدور نسائها، تتنفس الحرية وتزرع كبريائها، تملأ المكان عزة وشموخا وتصدح بالحق الازلي للسكان الاصليين على الارض المباركة.

أرادوا ضربها بصدمة نفسية صاعقة عندما اخبروها باستشهاد فلذة كبدها صالح، حملت قلب أم الشهيد وزادت أحمال قلبها حيث كانت زوجة الاسير “عمر” واخت الاسير “جاسر” وأم الاسير “عاصم” لثلاث عقود خلت، دخلت نادي أمهات الشهداء بجدارة عالية وطوت في صدرها جيشان متقابلان : جيش من الحزن الزاحف على مناطق الالم وجيش يرفع راية خفاقة يثبت الاقدام ويعلن الانتصار ويرسم على الوجه بسمة مشوبة بجمال الروح المعلقة بعرش الرحمن .

وتستمر المعركة على تلال الالم، يعظم النزف وتنتشر الجراح، يمعنوا ويتوغلوا في بحرها العميق، ويستمر القصف المركز لدق حصونها، تطال الاعتقالات كل أحبابها وكأنهم أقسموا على تجريد شجرة باسقة من كل فروعها، تمسك على ألامها وهم يطاردون حبيبها مطاردة ساخنة ، كل جيشهم سخروه ليثبتوه أو يقتلوه، نال منهم وعلّم على أنوفهم ، شفى صدرها وهو يرد على نيرانهم وطغيانهم، أنفذوا سمومهم باعتقال صغيرها ليبقى قلبها فارغا وليشتتوا كبدها بعيدا عن عينها.

لم يُبقوا في البيت أحدا سواها، ثم جمعوا جبروتهم وتقدمت أضغانهم وأحقادهم لتلقي القبض عليها وتأخذها حيث أحبابها، هناك خلف الاسوار العاتية في زنازينهم السوداء، حطت ام عاصف بنورها الثاقب ليخترق ظلامهم وليبدد ستائر عتمتهم، أرادوا ارهابها فاذا بهم يرتهبون منها ويلوذون بحمى صلفهم الذي لا حد له سوى جدران صدورهم الحاقدة.

أعملوا ما شئتم فهذه هي المرأة الفلسطينية، ها هي خنساء جديدة تخرج لكم صبيحة كل ليلة تحاولون فيها اقتلاع شجرة من جذورها، منكم القلع والهدم والقتل ومنا الصمود والثبات والانتصار قادم لا محالة، طالما ان شعبنا ما زال ولّادا لمثل هذه النماذج العملاقة فلن تنالوا الا الياس والبوار وسوء العاقبة.

أم عاصف ترسل عواصفها الصاعقة على شذاذ آفاق قد يئسوا من البقاء كما يأس الكفار من أصحاب القبور.

هي الان من موقعها في المسكوبية نورا خالدة وقوة مستنهضة وباس شديد قادم بإذن الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق