مقالات رأي

معركة الوحدة والكرامة أين تكمن خطورتها؟!

الخطير في قضية “الأسرى” أنها أصبحت في مجتمعنا من القضايا الخاصة التي تختص بأهالي الأسرى فقط، والتفاعل معها لا يتجاوز حدود اللحظات القصيرة وبتعاطف بارد، وكأننا اعتدنا عليها.

القضية مش قضية شو نعمل وشو المطلوب منا وشو طالع بإيدنا والمغلوب ما عليه عتاب ومثل هذه العبارات الخوّارة، القضية إنه لازم نرسخ مفهوم أن وجود الأسرى هو علامة ذل لا تفارقنا، وأننا شعب محتل وقع عليه الظلم في حريته وأرضه، ولازم كل بيت يعيش شعور بيوت أهالي الأسرى وأمهاتهم وزوجاتهم.. ويكون شغلنا الشاغل هو تعريف الناس بمركزية وأولوية هذه القضية في ميزان الشرع والأخلاق والأوطان الحرة بدل الانشغال في معارك يومية وهمية.

مع كل الاحترام لحراك الضمان الاجتماعي وأمثالها من الهبات التي تنتفض لأجل الحقوق لكن نهب حرية الإنسان الضرورية أولى بالانتفاض من أجل ماله وقوت يومه، قوت شعبنا الحقيقي ورأس ماله هو حرية أبنائه وخيرة رجاله، هذا لا يعني عدم مطالبة الناس بحقوقها، لكن هذا دليل على ضياع الأولويات، فما فائدة المطالبة بالحقوق لشعبٍ حريته مهدورة!

في حديثنا عن الرقيق دوما نتفاخر بأن الإسلام سعى لإلغاء هذه الظاهرة، وجعل عتق الرقاب كمن أحيا نفساً، فكم قتلنا إخواننا بنسيان قضيتهم وإهمالها!

تتفيه هذه القضية تنظيراً أو تطبيقاً من خلال التغافل عنها هي فعلياً تقليل وعدم انشغال بأهم مقاصد هذا الدين ومصالحه، وهي تفريط بالقضية وتضييع للوطن وللبلاد وللعباد ولكل التضحيات ولكل الحقوق ولكل شيء، بل وصل الحال لأبعد من ذلك من جفاء أهل الأسير والنفور والابتعاد عنه ومهاجمته بحجة المحافظة على السلامة العامة!

فكيف إن كانت السجون ممتلئة بالنساء والأطفال؟! أي عار هذا الذي أصابنا؟! أي ذل بعد هذا الذل؟!

حسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم إنا نعوذ بك من مقتك وغضبك، اللهم سلماً وسلاماً على أسرانا وأهاليهم.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق