مقالات رأي

من يمرر صفقة القرن: حماس أم عباس؟

الكاتب | أيوب عثمان

تساءل رئيس جمعية أساتذة الجامعات في فلسطين، المحاضر بجامعة الأزهر بغزة أيوب عثمان في مقال له الثلاثاء، حول من يمرر “صفقة القرن” الأمريكية، عبر “طرح مجموعة من الأسئلة الاستنكارية التي لا تنتظر إجابات من أحد”، وفق قوله.

وقال عثمان في مقاله المعنون: “من يمرر صفقة القرن: حماس أم عباس؟”: “أنا لست حمساويًا، كما أنني لست فتحاويًا ولست عباسيًا، لكنني فلسطيني أباهي وأفاخر بفلسطينيتي التي هي فوق “الفتحاوية” وفوق “العباسية” وفوق “الحمساوية” بكثير كثير.

وأضاف: “لأنني كذلك، ولأن ما يسمى صفقة القرن قد أصبحت الشغل الشاغل للشعب الفلسطيني المحاصر، فأصبحت حديث الصباح والمساء دفاعًا واتهامًا بين عباس وحماس، فقد جال في فكري أن أحاول الإجابة عن السؤال”.

ويتابع عثمان بالقول: “أرى أن أفضل إجابة عن هذا السؤال هو أن أوجه مجموعة من الأسئلة الاستنكارية التي لا تنتظر إجابات من أحد، ذلك أن إجابات هذه الأسئلة تحملها الأسئلة ذاتها”.

وتساءل أولًا: “هل الذي يمرر صفقة القرن هو من يعلم علم اليقين أن فلسطين لا ولن تستعاد إلا بالمقاومة والتضحية والفداء والدماء، أم من يؤمن أنه لا سبيل ولو إلى جزء من فلسطين إلا بالتوسل للجلوس إلى المفاوضات حتى وإن فشلت المفاوضات؟!”.

كما تساءل ثانيًا: “وهل الذي يمرر صفقة القرن هو من واصل المطالبة وما يزال –منذ اجتماع الفصائل في القاهرة في مارس 2005– بتفعيل وإعادة إحياء منظمة التحرير الفلسطينية وتطويرها، أم من ظل يواصل إدارة ظهره لهذا المطلب منذ عام 2005 حتى اللحظة مرورًا بما تم الاتفاق عليه في القاهرة عام 2011 وفي عام 2017، مواصلًا جهده دون كلل أو ملل لتقسيم حركة فتح بين غزة والضفة ثم تقسيمها إلى فتح في مواجهة فتح في غزة؟”.

وأضاف ثالثًا: “وهل الذي يمرر صفقة القرن هو من لا يتنازل عن حق العودة ومن يؤمن أن فلسطين هي للشعب الفلسطيني، أو ذلك الذي تنازل عن حق العودة ويؤمن أن إسرائيل وجدت من أجل أن تبقى وليس لأن تزول؟!”.

وتابع عثمان رابعًا: “وهل الذي يمرر صفقة القرن هو من يتمسك بالمقاومة ويؤمن بها سبيلًا وحيدًا للتحرر والانعتاق، أم ذلك الذي يسخر منها حتى أنه يصف بالعبثية صواريخها؟!”.

وأردف بالقول خامسًا: “وهل الذي يمرر صفقة القرن هو من يعارض التنسيق الأمني ويطالب بوقفه، أم ذلك الذي يؤمن به ويعتبره مقدسًا؟!”.

وتساءل سادسًا: “وهل الذي يمرر صفقة القرن هو من واجه حروبًا ثلاثة في غزة، أم ذلك الذي لم تطأ قدماه أرض غزة ليشد من أزرها ويؤكد على صلابتها في مواجهة الحروب عليها؟!”.

كما تساءل عثمان سابعًا: “وهل الذي يمرر صفقة القرن هو من يتمسك بالثوابت الفلسطينية، أم ذلك الذي يكره حتى مصطلح الثوابت، متذرعًا بأن السياسة لا تعرف لغة الثوابت، وإنما متغيرات”.

وأوضح عثمان أن الحديث عن “الثوابت الفلسطينية” ليس أمرًا سياسيًا فحسب، وإنما هو أمر وطني فلسطيني لا يجرؤ أي وطني فلسطيني أن يدير ظهره له أو أن يبيعه.

وتساءل ثامنًا: “وهل الذي يمرر صفقة القرن هو من رفض اتفاق أوسلو منذ ربع قرن وما يزال، أم ذلك الذي ما يزال متمسكًا به على الرغم من اعترافه واعتراف كبير مفاوضيه غير مرة بفشله؟!”.

وأضاف تاسعًا: “وهل الذي يمرر صفقة القرن هو من يتمسك بالمقاومة أم ذلك الذي يصر على البقاء في معسكر المفاوضة والتنسيق الأمني والمساومة، متباهيًا باتفاقه بنسبة 99% مع الأجهزة الأمنية لدولة الاحتلال التي تحتل أرضه وتقتل شعبه؟!”.

وتابع عثمان عاشرًا: “وهل الذي يمرر صفقة القرن هو أولئك المحاصرون المرابطون في قطاع غزة أم ذلك الذي يحاصر قطاع غزة ويعمل على إفقار أهله وإذلالهم بإنزال شتى أنواع العقوبات المتصاعدة عليهم؟!”.

وتساءل في سؤال الحادي عشر: “وهل الذي يمرر صفقة القرن هو من التزم بتفاهمات بيروت في يناير 2017 في شأن المجلس الوطني، أم ذلك الذي أدار لها ظهره، فعقد المجلس الوطني في رام الله منفرداً في إبريل 2019؟!”.

وأضاف متسائلًا 12: “وهل الذي يمرر صفقة القرن هو من وقع على اتفاق المصالحة في القاهرة في أكتوبر 2017، أم ذلك الذي رد على ذلك الاتفاق بمواصلة ارتكاب جريمة العقوبات ضد غزة وأهلها؟!”.

وتابع عثمان 13: “وهل الذي يمرر صفقة القرن هو من واصل المطالبة بعقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية، أم ذلك الذي واصل الرفض وما يزال؟!”.

وأردف 14: “وهل الذي يمرر صفقة القرن من يعمل على رحيل الاحتلال وبكل وسيلة يقارعه، أم ذلك الذي يمتهن كرامة شعبه إذ يعترف بأنه “رئيس سلطة بلا سلطة” وأنه “تحت احتلال بلا كلفة”، بل إنه تحت بساطير الإسرائيليين؟!”.

أما السؤال الـ 15 لعثمان: “وهل الذي يمرر صفقة القرن هو من يؤمن بالمصالحة أم ذلك الذي يتظاهر بالسعي إليها بغية دفن التهدئة كما يفتعل السعي إلى التمكين بغية قتل المصالحة؟”.

وتابع عثمان 16: “وبعد، فماذا عمن أعلن منذ نحو سبع سنوات، وتحديدًا في 22/10/2011 في مقابلة مع قناة دريم (2) المصرية بالقاهرة، قائلًا: “لو أن اثنين فما فوق من الشعب قالا: يسقط أبو مازن، فسأكون أنا الثالث ولن أبقى”، ما يعني – بل يؤكد – أنه يقول ما لا يفعل؟! ألا يمرر صفقة القرن من هذه صفاته؟!”.

وقال: “باختصار، فإن من يرفض صفقة القرن لا يحاصر قطاع غزة ولا يخنق أهله فلا يقطع رواتبهم ولا ينزل عقوبات ما تزال آخذة في التصاعد عليهم، ولا يشيع الفوضى والانقسامات في حركة فتح، بل يعمل على توحيدها”.

وأضاف عثمان لمن يرفض الصفقة أنه “لا يقوم بحل المجلس التشريعي فتنقطع الصلة السياسية الوحيدة بين غزة والضفة، ولا يسحب الموظفين من معبر رفح، الأمر الذي يؤدي إلى إغلاقه، فتنقطع الصلة السياسية مع مصر فضلًا عن انقطاع الصلة الجغرافية الوحيدة معها ومنها إلى العالم”.

وتابع بالقول: “ولا يعلن عن انتخابات تشريعية فقط، دون الرئاسة على الأقل، كما لا يعلن عن انتخابات تشريعية يعلم علمًا يقينيًا أن إجراءها في القدس ليس أمرا يسيرًا”.

ووفق عثمان فإن “آخر الكلام، ليس أغرب ولا أعجب من أن يعلن عباس عن رفضه لصفقة القرن، في ذات الوقت الذي يعمل بكل الجد والاهتمام والمثابرة على تعزيزها عبر القطيعة مع قطاع غزة على نحو يؤدي –بالحتمية– إلى الانفصال بين غزة والضفة، وهو ما تستهدفه صفقة القرن تحديدًا”.

وأوضح أن “عباس الذي أسس لأوسلو هو ذاته الذي أسس لصفقة القرن عبر “وثيقة عباس-بيلن” قبل نحو 23 عامًا إنه يعلن عن رفضه لصفقة القرن وهو يعلم يقينًا أنها ليست اتفاقية بين طرفين هو أحدهما، ويطلب إليهما التوقيع عليها، وإنما هي مجموعة من الإجراءات والمسارات والقرارات الهادفة إلى إنهاء القضية الفلسطينية”.

وبين أنها تأتي لإسقاط حق العودة وتصفية قضية اللاجئين فقد صرح (الرئيس الأمريكي) ترمب أن عدد اللاجئين الفلسطينيين 40ألفاً فقط، وأوقف الدعم المالي عن وكالة (أونروا) لإنهائها وعن مستشفيات القدس (وقد حدث هذا فعلاً) وعبر نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بعد أن تم الاعتراف الأمريكي بها عاصمة أبدية لدولة الاحتلال (وهو ما تم بتاريخ 6 ديسمبر 2017).

وأكد عثمان أن “إعلان عباس رفضه المجرد صفقة القرن لا يعني شيئًا، ذلك أن رفضه غير المقترن بفعل عملي يواجه مؤامرة تصفية القضية الوطنية الفلسطينية ليس إلا عملًا دعائيًا لا حقيقة عملية له ولا طائل منه”.

وأضاف: “هذا فضلًا عن أن عباس الذي حل ضيفًا على ترمب قال شيئًا مخالفًا لرفضه في 20/9/2017 وتم نشره في 3/7/2018”.

وأورد عثمان أن عباس قال الآتي: “أنا سعيد جداً أن أكون هنا مع الرئيس دونالد ترمب وأشكره شكراً جزيلاً على إتاحة الفرصة لكي نلتقي معه للمرة الرابعة خلال العام الأول، وإن دل هذا على شيء فإنه يدل على جدية فخامة الرئيس أنه سيأتي بصفقة العصر.. صفقة العصر للشرق الأوسط خلال العام أو خلال الأيام القادمة، إن شاء الله”. مرة أخرى سيادة الرئيس نعتمد عليكم”.

وشدد عثمان في نهاية مقاله على أن “الرئيس عباس مع صفقة القرن وليس ضدها كما يدعي وكما يروج الدائرون في فلكه البعض، بل هو يؤكد اعتماده على نجاح الرئيس ترمب لإتمامها” وفق قوله.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق