مقالات رأي
أخر الأخبار

محكمة الجنايات الكبرى في رام الله والحكم بالمؤبد على عميل.. ما الهدف؟!

الكاتب | ياسين عزالدين

أصدرت محكمة الجنايات الكبرى في رام الله حكمًا بالمؤبد على العميل عصام عقل، بسبب دوره في بيع عقارات بالقدس إلى المستوطنين.
 
ظاهريًا يبدو الخبر جيدًا للبعض، ويعبر للبعض الآخر عن تناقضات السلطة التي تنازلت عن معظم فلسطين وتحمي المستوطنين ثم تحاكم صغار العملاء.
 
لكن الخطر في الموضوع هو استغلال السلطة لهذا الحكم من أجل إضفاء شرعية على محكمة الجنايات الكبرى، تمهيدًا لاستخدامها ضد المقاومين ومعارضي السلطة.
 
رغم سيطرة السلطة على القضاء العادي إلا أن هنالك هامش من العدالة يستفيد منه المعتقلون السياسيون، إلا أن السلطة تذرعت ببطء إجراءات التقاضي في هذه المحاكم وضعف أداء النيابة مما يؤدي لطول المحاكمات وأحكام غير رادعة للمجرمين من تجار المخدرات وغيرهم، فأنشأت محكمة الجنايات الكبرى بحجة تسريع المحاكمات.
 
لكن تسريع المحاكمات كان من خلال إعطاء صلاحيات واسعة للإدعاء وأكل حقوق المعتقلين، بحيث لا يمكنهم الدفاع عن أنفسهم بشكل عادل.
 
وهذا أدى لاحتجاج نقابة المحامين في الضفة الغربية ومؤسسات حقوق الإنسان، ورفضهم الاعتراف بشرعية المحكمة.
 
السلطة تحتاج المحكمة من أجل التوسع في سجن وإدانة المعتقلين السياسيين، الذين تضطر حاليًا لاعتقال معظمهم تحت مسمى “على ذمة المحافظ” وهو اعتقال غير قانوني.
 
من أجل التمهيد لذلك بدأت السلطة تصدر أحكامًا رادعة بالسجن على تجار المخدرات، والآن على العملاء، حتى يصفق الناس لفعلها وكأنها أنجزت إنجازًا كبيرًا.
 
وبعد أن تكتسب الشرعية الجماهيرية لهذه المحكمة الصورية، الشبيهة بمحاكم أمن الدولة في مصر، ستبدأ باستخدامها لإصدار أحكام رادعة ضد المقاومين وبعضهم يحاكم فيها الآن تحت مسمى “الإرهاب” وكافة معارضي محمود عباس.
 
يجب أن نكون واعين للعبة السلطة وأن لا تغرنا المسميات البراقة، ولا أن نمنح الشرعية لهذه المحكمة المشبوهة ولا الانسياق وراء العواطف وإعلام السلطة.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق