مقالات رأي

لمى خاطر يشتعل قلمها في مدافن الأحياء؟

الكاتب | وليد الهودلي

لا أعتقد أنهم باعتقال الكاتبة الحرة المبدعة لمى خاطر قادرون على اعتقال قلمها ، فعلى رغم تعقيدات ظروف الكتابة في السجن من حيث حصارهم لمن يكتب ووضعه تحت الرقابة الشديدة السواد ومنعه من إخراج ما يخطّه قلمه والضغوطات النفسية التي تضيّق الخناق على صدر الكاتب ، الا أن نار التحدي المشتعلة في قلبها ونور الحق المنبثق في ارادتها تجعل القلم يشق طريقه من صميم أدغالهم ويرى النور خارج السجن ، لن يقدروا على قلم خاطر وسيرسم الصورة وسيضيف للمشهد الثقافي كما ونوعا ما يرتفع على كومة تعقيداهم ويزرع راية خفاقة في سماء الوطن. 


يجتمع في اعتقال الاحتلال للمى خاطر عدة جرائم : اعتقال القلم والاعتداء على الكلمة التي تخطها ومحاولة منهم لكسر هذا القلم لانه خرج على مارد الاحتلال الاسود وكتب عن حرية شعبه ، الجريمة الثانية : الاعتداء على المرأة الفلسطينية التي تقوم بدورها بفعالية عالية ولا تنسحب من المواجهة لتقوقع نفسها في احدى زوايا المطبخ الضيّقة كما يريد الاحتلال والتخلف لها أن تكون ، أما الجريمة الثالثة وهي الاعتداء على الامومة الفلسطينية وزجّ هذه الام في مدافن الاحياء حيث تغيب عن ممارسة دروها الامومي قصرا وعدوانا يبلغ أعلى مداه. 


• نبشّر الاحتلال بأنّ هذا القلم سيزداد اتقادا واشتعالا ، فقهرهم الذي يتلذذون بممارسته على امراة مجردة من كل شيء سوى كرامتها وحبها لدينها ووطنها ، وصنوف عذابهم التي يصبّونها على رأسها ومن معها من حرائر فلسطين ستشكل مدادا لهذا القلم ، أنتم بذلك تستفزون القلم لينطلق ويحلق عاليا ويصوركم على ما أنتم عليه من بشاعة وسوء ، لقد حولتم القلم بغبائكم المفرط الى كاميرا مروحية ذات أجنحة تطير عاليا وتصور مشهدكم المرعب ، ويبقى ما يكتب هذا القلم خالدا بينما مشهدكم المزيف سيسهم هذا القلم بزواله ورحيله الى حيث لا رجعة لهذه الارض المباركة.


• نبشّر الاحتلال بأن زج الحرائر في مدافنه سيبقى لعنة تطارده وهو بذلك يعبّر عن مدى حمقه إذ لا يدري أو يدري حجم الالم الذي يحدثه هذا الاجرام في أمة حية وان ضعف هذه الايام حضورها وخبت قوتها الا أن الايام دول، وستحصد حصادا مرّا على كل هذا التغوّل في كرامتنا ، وليعلم أن هذا المسّ بنسائنا لا يمكن ان يغتفر أو أن يمرّ مرور الكرام ولا حتى مرور اللئام. 


• نبشّر الاحتلال بأن امرأة فلسطينية حرة واعية مبدعة لم تكتف بدورها التقليدي كأم تقوم بواجباتها البيتية والتربوية بل ذهبت بقلمها لتلتحم بهموم شعبها وتسهم بنوعية عالية بقلمها المرهف ، ولتصنع نموذجا فاعلا للمراة فتثبت حضورها ولو بهذا القلم الحرّ في كل ميادين المواجهة مع هذا المحتل الغاصب ، فتضمد جراح أمة وترفع روحها عاليا وتزرع حياة من قلب موتكم ولتعرّي حقيقتكم وتكشف زيفكم .. ولتثبت أن المرأة الفلسطينية قادرة على الفعل والمواجهة وقد تعطي كثيرات أكثر مما يعطي الرجل. 


• نبشّر الاحتلال بأن هذه الام الفلسطينية صاحبة القلم الحر ستشحنها سجونكم السوداء وستزودها بوقود عظيم الاشتعال لا يستخدم الا للطائرات التي ترتفع الاف الأميال ، كاتبتنا طائرة نفاثة ستعبر قارات الدنيا كلها وستمخر المكان والزمان بقلمها الشامخ ، لن يضيرها اعتقالكم بل بالعكس سينفعها وسيرفع سماء تطلعاتها وسيجعل من كلماتها نجوما تبدد ظلامكم وتحرق ظلمكم .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق