مقالات رأي

هل أطاحت المقاومة بحكومة نتنياهو؟

الكاتب | ياسين عزالدين

يتكلم الكثيرون عن دور المقاومة في الإطاحة بحكومة نتنياهو، وهنا أريد توضيح أمرين:

1- الإطاحة بالحكومات ليست إنجازًا بحد ذاته، فالمهم إلى أين تسير الأمور بعدها.

2- تأثير المقاومة على السياسة الداخلية الصهيونية أكبر بكثير من الإطاحة بحكومة نتنياهو، وأزعم أنه كان لها دور كبير في إنهاك المؤسسة السياسية الصهيونية، بالإضافة لعوامل داخلية صهيونية.

منذ قيام الكيان الصهيوني حتى عام 1977م كان حزب العمل يقود الكيان منفردًا، وبرزت شخصيات صهيونية قيادية مثل بن غوريون ورابين ودايان.

ثم انتقل النظام السياسي الصهيوني إلى التنافس بين اليمين واليسار، وكان تنافسًا بين برامج سياسية واقتصادية: اليمين يميل للتشدد في التعامل مع الفلسطينيين والانتفاح الاقتصادي، واليسار يميل للتسوية السياسية والاقتصاد الاشتراكي.

بدأت المقاومة تشكل ضغطًا على السياسة الداخلية الصهيونية منذ اجتياح لبنان عام 1982م، ثم الانتفاضة الأولى عام 1987م.

جاء رابين إلى الحكم معه برنامج من أجل احتواء الانتفاضة من خلال تقديم القليل من التنازلات عبر اتفاقية أوسلو، هنا جن جنون اليمين الصهيوني الذي يرفض تقديم أي تنازل.

ورغم أوسلو إلا أن المقاومة استمرت وكانت عمليات الشهيد يحيى عياش تصنع شرخًا داخل المجتمع الصهيوني، فبدأت أصوات التخوين تخرج متهمةً رابين بالتفريط، وانتهى الأمر باغتياله.

مع انتفاضة الأقصى وارتفاع المواجهات والانتقال للعمل المسلح، أصبح الصهاينة أكثر ميلًا لليمين وانتخبوا شارون عام 2001م.

منذ ذلك الوقت واليمين يحتكر الحكم، وانتهى دور اليسار وبدأ بالاضمحلال وأصبح اليوم على هامش السياسة الصهيونية.

التنافس على الحكم تحول إلى صراع بين أشخاص وليس تنافسًا بين برامج، وكلما جاء قائد يتعهد بالقضاء على المقاومة يدخل في معركة تحرقه سياسيًا، مثلما أحرقت حرب غزة الأولى أولمرت، وحرب غزة الثالثة حرقت باراك، وانتفاضة القدس حرقت يعلون، والوضع في غزة حرق ليبرمان.

وبقي نتنياهو يتصدر الواجهة ليس لأنه الأنجح في مواجهة المقاومة، لكن لأنه اتقن فن التخلص من منافسيه، رغم قضايا الفساد التي تلاحقه إلا أنه خيار الصهاينة الوحيد.

الملخص: استطاعت المقاومة الفلسطينية استنزاف القيادة السياسية الصهيونية، ودفعت المجتمع الصهيوني نحو اليمين، وهذا بحد ذاته ليس إنجازًا لكن عندما فشل اليمين بالقضاء على المقاومة المرة تلو الأخرى بدأ الصهاينة بفقدان الثقة بقيادتهم السياسية، وهنا يكون الإنجاز لأنه بدون الثقة بالقيادة التي ينخرها الفساد، فسيدب الضعف والوهن في صفوف الصهاينة ويتخلون تدريجيًا عن مشروعهم.

وقراءتي للمشهد الصهيوني أنه مع ازدياد ضغط المقاومة فسيفقد الصهاينة أيضًا ثقتهم بالجيش وهو العامود الفقري للمجتمع الصهيوني.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق