مقالات رأي
أخر الأخبار

لماذا لا نحاسب حكامنا؟

بقلم: ياسين عز الدين

 

 

يرفض الكونغرس الأمريكي منذ حوالي أسبوع التصديق على الميزانية بسبب خلافات مع ترمب حول بنودها، وتوقف عمل العديد من المؤسسات الحكومية الأمريكية بسبب ذلك.

لم يتكلم أي أمريكي عن حل الكونغرس، ولم يفكروا بذلك منذ نشوء الولايات المتحدة، هنالك من يطالب بعزل ترمب وفي الماضي حاولوا عزل رؤساء، لكن الكونغرس لم يمس به أحد.

لأن الكونغرس يمثل إرادة الشعب، والشعب لا يعزَل ولا يغيَّب وكلمته فوق كلمة أي حاكم وفوق الدولة ومؤسساتها، وتمثيل الشعب في القرارات الحكومية (وعلى رأسها المال) مقدس لا يمس به ولا يخضع للنقاش.

والثورة الأمريكية قامت أصلًا لأن المستوطنين البيض، وكانوا مواطنين بريطانيين، احتجوا على عدم تمثيلهم في البرلمان البريطاني، وقالوا لن ندفع الضرائب ما دمنا غير ممثلين في البرلمان، ورفعوا شعارهم الشهير “لا ضرائب بدون تمثيل” – No Taxation Without Representation.

لا أحد يولول في أمريكا ويلطم ويقول أن ممثلي الشعب سيدمرون الدولة، ولا أحد يطالب بصلاحيات مطلقة للزعيم الملهم، ولهذا أمريكا بلد ناجح ومتطور.

أما في بلادنا العربية فيعتبر البرلمان رفاهية أو مجرد وسيلة للوصول إلى السلطة، وفكرة محاسبة الحاكم من خلال البرلمان مستهجنة، رغم أنها الوسيلة الوحيدة لضمان استقامة الحاكم.

نقدس فكرة المستبد العادل، رغم أن كل تجاربنا معهم كانت أسوأ ما يكون.

عند أي مشكلة نطالب بحل البرلمان بحجة أنه لا يقوم بعمله، لكن لا نطالب برحيل الحاكم الذي افتعل المشكلة والذي بيده مفاتيح حلها!

وإذا ألغى الحاكم البرلمان أو حله صفقنا له، حتى لو كنا معارضين للحاكم، لأننا لم نفهم معنى تمثيل الشعب ورقابته على الحاكم.

إذا أراد الحاكم تزوير الانتخابات البرلمانية تركناها له واكتفينا بمقاطعة الانتخابات، بدلًا من الثورة ومطالبته بالحق المقدس للشعب بالرقابة على الحاكم ومحاسبته.

إذا رجعنا لسيرة الخلفاء الراشدين لوجدنا الصحابة يحاسبونهم، وإذا رجعنا لفتاوى أهل العلم بخصوص الضرائب وبيت المال، فقد اشترطوا أن تنفق للمصلحة العامة وأن لا تنفق على مصالح الحاكم الخاصة، فمن يراقب كل ذلك؟ من يحاسب الحاكم؟

ديننا يأمرنا بالرقابة على الحاكم، والغرب الذي قلدناه في كل شيء تقريبًا يحاسب الحاكم، لكننا لم نلتزم بديننا ونسينا تقليد الغرب في الأمر الإيجابي الوحيد لديه!

البرلمانات هي أهم وسيلة لمحاسبة الحاكم، وبتفريطنا بها فنحن فرطنا بواجب المحاسبة، ولهذا فشا الفساد في بلادنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق