مقالات رأي
أخر الأخبار

​لماذا التشريعي الآن؟ وما الهدف؟!

الكاتب| يوسف رزقة

لماذا أعلن عباس حلّ المجلس التشريعي في هذا التوقيت؟! ما أهداف عباس من حلّ المجلس؟! من المعلوم أن عباس لا يُكنّ ودًّا ولا احتراما للمجلس التشريعي. كراهية عباس للمجلس قديمة قدم المجلس نفسه. عباس صبر على ما يكره رغم الانقسام، وهو يقدم رِجلا ويؤخر أخرى في مسألة المجلس التشريعي. الآن جاءت الفرصة، التي لا تخلو من غضب استبد بالقرار، فعجل به الآن.

عباس نظر حوله فوجد حماس تتقدم في الساحة الداخلية، وتتقدم في الساحة الخارجية والعلاقات الدولية. عباس انزعج بشكل كبير من الدعوة الروسية لحماس لمناقشة ملف المصالحة في موسكو؟! عباس ربما رأى في ذلك خطرًا عليه، لا سيما وأن ورقة التشريعي برئاسة حماس تسند هذا الاختراق الدولي. وكان عباس قد أبدى قلقا من علاقة القاهرة بحماس، وقلقا ثالثا من التهدئة الميدانية في غزة، وقلقا رابعا من دخول الأموال القطرية إلى غزة.

عباس المنزعج القلِق أراد أن يخلط الأوراق كلها، معتقدا أن حلّ التشريعي يسقط ما تبقى من شرعية حماس في الحكم، ويخلق تنازعا جديدا يكون ثمنه إضعاف حماس خارجيا، لا سيما بعد زيارة أعضاء التشريعي الأخيرة إلى لبنان، واستقبالهم بشكل رسمي، ودخولهم على خط اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، إضافة إلى زيارة جنوب أفريقيا وإيران.

عباس يدرك أن المجلس التشريعي لم يكن فاعلا في الضفة، وأن قراراته في غزة لم تكن تطبق في الضفة، ويدرك أن أعضاء التشريعي في غزة لا يتلقون رواتبهم من السلطة منذ 2007م، ويدرك أن المجلس المركزي للمنظمة قد حلّ محله في الضفة بحسب خطته لتصفية المجلس واقعيًّا دون اللجوء إلى قرار الحل.

عباس يدرك هذا كله، ولكنه يكره أن تتقدم حماس في مجال العلاقات الدولية، أو تعقد تهدئة في غزة بعيدًا عنه، ويكره الأموال القطرية، لذا قرر أن الوقت مناسب لقرار حل المجلس التشريعي، وهو القرار الذي كان يراوده منذ النصف الثاني من عام 2006م.

عباس لا يجني شيئا مهمًّا من قرار حل المجلس. وفتح لن تستفيد تنظيميًّا أو سياسيًّا من القرار، والقضاء الفلسطيني سيتضرر لاقتحامه ساحة التشريعي باعتبارات سياسية لا قانونية، والنظام السياسي الفلسطيني المعطوب أصلا، سيعاني من فراغ تشريعي، فهل يريد عباس أن يدخل ممر صفقة القرن من خلال هذا الفراغ؟! هل تعي فتح أن قرار عباس سيضرها ويحطم ما تبقى من وطنيتها وشراكتها مع الكل الوطني؟!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق