مقالات رأي

ما لم نَقلهُ عن المجلس التشريعي..

– الانتخابات للمجلس التشريعي كانت بتاريخ 25 كانون الثاني عام 2006 وهذه الانتخابات أحدثت صدمة لحركة فتح التي لم تتوقع هذا الفوز الكاسح لحركة حماس . ومن هنا بدأ التخطيط للانقلاب على المجلس التشريعي مبكرا ، لقد فازت حركة حماس بهذه الانتخابات رغم وجود أعداد كبيرة من النواب في السجون الاسرائيلية حيث تم انتخابهم وهم داخل قلاع الأسر ، فقد شنت سلطات الاحتلال حملة اعتقالات على الشخصيات البارزة المحسوبة على حركة حماس وذلك لمنعها من الترشح أو الفوز ورغم ذلك كانت النتيجة كما يعرف الجميع .
– إن المجلس التشريعي الحالي قد بدأت الخطوات لإفشاله منذ لحظاته الأولى ولذلك عندما رفضت اكثر من جهة وفصيل الدخول في ائتلاف من أجل تشكيل الحكومة العاشرة برئاسة السيد اسماعيل هنية فاضطر السيد اسماعيل هنية لتشكيل حكومة مصغرة من الكفاءات – التكنوقراط – إلا أن هذه الحكومة تم حصارها داخلياً وخارجياً حيث أنها لم تستطع دفع رواتب الموظفين حيث قال السيد هنيه : استلمت الحكومة العاشرة مديونة بمليار دولار ، ثم تداعت الأحداث بعد ذلك بشكل دراماتيكي ووصلت الى حد الصدام في قطاع غزة والذي نتج عنه الوضع الحالي الذي يعرفه الجميع .
– أما في الضفة الغربية ومع بدايات ظهور لحظة الحقيقة أن حماس قد فازت وتوجه الأعضاء الفائزين الى مبنى المجلس التشريعي وقد كان عدداً كبيراً من النواب معتقل لدى الاحتلال وقد بثت الجزيرة مباشر مشهداً صاخباً حينما بدأ الاعتداء من قبل ملثمين على أعضاء المجلس المتواجدين داخل القاعة وتوتر الجو ومعروف لكل من شاهد البث وجود شخصيات وازنة كانت ملثمة بالكوفيات ثم تم الاعتداء على بعض النواب ، كان هذا في الايام الأولى ومعظم ذلك موثق بالبث المباشر الذي بثته قناة الجزيرة لفترة طويلة الا ان مقابل هذا التصعيد المتعمد وحالة النقاش الملتهب في بعض القضايا تواصل التصعيد مما أدى الى مقاطعة حركة فتح وفصائل أخرى جلسات المجلس التشريعي والذي استمر الى يومنا هذا .
– لكن رغم عدم عقد جلسات المجلس لعدم اكتمال النصاب أو لظروف أخرى استمر التحرش بنواب الضفة من عدة جوانب وكان الهدف واضحاً هو منع النواب من عقد لقاءاتهم ثم منعهم من تفعيل جلسات المجلس او حتى التواصل مع الناس ، وهنا أسوق أمثلة للحصر لأن الأمثلة كثيرة جداً ولا يتسع المجال للتفصيل ، فبعد الفوز وتحديداً في يونيو 2006 أقدم الاحتلال على اعتقال معظم النواب من الحركة الاسلامية والذين وصل عددهم مع وزراء من الحكومة العاشرة 51 ، وتزامن ذلك مع اعتقال معظم أعضاء البلديات والمجالس القروية والمحلية والتي فازت بها حركة حماس
– ودخل نواب التغيير والإصلاح في محنة جديدة ، وهي محنة الاعتقال لدى الاحتلال والنزول الى المحاكم حيث كانت صعبة وقاسية عليهم وعلى عائلاتهم ، فقد كانت المحاكم تستمر ليوم كامل وأذكر أن بعض المحاكمات استمرت الى قرابة الساعة العاشرة ليلاً حيث كان كل طرف سواء الادعاء أو الدفاع حريص على الإدلاء بأدلته .. فقد حشد الادعاء شخصيات قانونية خبيرة بشؤون الإرهاب والتي استمر نقاشها لساعات طولية ثم شخصيات أمنية من الشرطة والشاباك وشخصيات أخرى كثيرة وفي كل جلسة كانت تستدعى شخصيات جديدة لها علاقة بالحركات الإسلامية وكانت هذه الشخصيات لا تظهر على الجمهور وتبقى في غرفة كرتونية مغلقة وبمعزل عن الجميع باستثناء الدفاع والادعاء والقاضي . هذه الحالة أرهقت النواب وذويهم الذين كانوا ينتظرون حتى ساعة متأخرة من الليل , وبعد اغلاق محكمة سالم العسكرية وعودة كل الموظفين تبقى قاعة محاكمة النواب لوحدها هي التي تعمل ، وفي نهاية المطاف يصدر القرار بتجريم كتلة التغيير والإصلاح واعتبارها تنظيماً يدعم الإرهاب وصدرت أحكام قاسية بحق جميع النواب تراوحت بين 30 الى 48 شهراً بما في ذلك رئيس المجلس الدكتور عزيز دويك .
– لكن المؤسف والمؤلم أن محاكمة كبرى كهذه لم تلقى أي اهتمام لدى الرئاسة أو حركة فتح ولو من باب المجاملة ولو من باب الإعلام والأخبار ولو من باب أن تقوم الرئاسة بتوكيل محامي للدفاع عن رئيس المجلس التشريعي ونائبه ، كل ذلك لم يحصل . ثم ان رئيس المجلس تعرض لوعكة صحية نقلته فيها سلطات السجن الى المستشفى لايام وكان وضعه الصحي صعبا لدرجة أنه لم يقدر على الخروج الى الساحة لأداء الصلاة .. فلم تكلف أي جهة رسمية الأستفسار عن صحة الدكتور عزيز أو على الأقل الاتصال بعائلته للأطمئنان .. ثم ان التلفزيون الرسمي الذي يتابع كل الأخبار على الساحة الفلسطينية لم يذكر ولو من باب المجاملة مرض رئيس المجلس ونقله الى المستشفى ..
إن الاعتقالات المتتالية للنواب والتي لا زالت الى هذه اللحظات لم تتوقف .. لم تحرك لدى السلطة شعرة واحدة أو بياناً أو حتى خبراً لدى وسائل الإعلام لديهم . إن سجون الاحتلال لم تخلُ من النواب منذ العام 2006 وحتى اللحظة مما أدى وبشكل طبيعي إضافة الى الإجراءات السابقة الى تعطيل المجلس .
– توازى مع ذلك منع كافة أعضاء المجلس من أبناء الكتلة من السفر والمشاركة في أي فعاليات أو نشاطات برلمانية خارج حدود الوطن ولا زالوا كذلك .
– ثم لجأت السلطة الى اعتقال أبناء النواب حتى الذين ليس لهم علاقة بحركة حماس وبعضهم تعرض لحالات من التعذيب القاسي ولأيام طويلة .. وقد تحدث النواب حول هذه المسألة الى اكثر من جهة لكن استمرت هذه الإجراءات ضد أبناء النواب الى هذه الساعة .
– لقد لاحقت الأجهزة الأمنية النواب بشكل واضح من خلال المتابعة والمراقبة وزرع المخبرين أمام منازلهم ..لقد حوصر النواب في الشارع فلم يجرؤ احد حتى من المعارف والمقربين مصافحتهم او الوقوف معهم .. لانه سوف يستدعى او حتى يعتقل لايام .. اذكر اني اوصلت ابنائي الى مكان تجمع الناس الذين ينتظرون لزيارة ابنائهم في سجون الاحتلال وذلك من اجل زيارة اخيهم في سجن مجدو .. وبطبيعة الحال كان لا بد لك ان تسلم على الناس .. فأصر احد الباعة هناك ان يقدم لي كأسا من الحليب في حين قمت بشراء بعض الحاجيات للأولاد وهي عبارة عن مأكولات وسندويشات فأصر الرجل على أن يضعها بنفسه في السيارة .. ومرت الأيام واذا بالذي قدم لي كأس الحليب يلقاني ضاحكا وهو يقول : أتدري أنني لا زلت أدفع ثمن كأس الحليب هذا في مقابلات لا زالت مستمرة عند أحد الأجهزة .. ! ثم قال لي للعلم فقط فان الذي باعك السندويشات لا زال معتقلا ويحقق معه .. ماذا وضعت في سيارة النائب .. وفي أحد الأيام زرنا بيت أحد الأخوة كبار السن وعند خروجنا وكان موسم مدارس اشتريت بعض القرطاسية من دكانه .. وخرجنا وكان هذا يوم الخميس ليلة الجمعة لألقاه في المسجد عصر السبت وهو في حالة نفسية صعبة حيث قال لي : الأن أفرجوا عني بعد تحقيق متواصل .. ما الأوراق التي كانت مع النائب حينما كان عندك .. ؟! وفي أحد الأيام كان لقاء للنواب في رام الله في مكتب نواب رام الله فتفاجأوا وإذا بالأجهزة الأمنية تقف على الباب وتمنع دخولهم وحصل نقاش مطول فطلبوا من كل نائب ابراز هويته للسماح له بالدخول ولمنع حصول الاحتكاك أبرز النواب هوياتهم ودخل النواب الى المكتب لكن كانت هناك خطوة أخرى قاسية أنه تم اعتقال كافة مرافقيهم ومنهم عدد كبير كان من أبناء النواب واحتجازهم في مخابرات رام الله وبدأت الاتصالات على أكثر من صعيد وعلى أعلى المستويات حتى تم اطلاق سراحهم بعد الساعة 12 منتصف الليل .
– محاولة منع النواب من أداء واجبهم وأذكر مثالاً واحداً أنه تم التوافق أن يقوم عدد من النواب بزيارة أسر وعائلات النواب المعتقلين لدى الاحتلال في محافظة بيت لحم وتوجه عدد من السيارات والتي تضم النواب وعائلاتهم الى بيت لحم حيث كانت الأجهزة الأمنية تقف على مدخل بيت لحم وتمنعهم من دخول المدينة وتحتجزهم هناك ومعهم نساء وأطفال وكنت شاهدا على على هذه الحادثة وكان هذا الحدث متزامن مع جلسة حوار حول موضوع المصالحة في رام الله ضمت عزام الأحمد وآخرون فتواصل النواب مع المجتمعين ومع الاخوة المصريين في السفارة في رام الله وقالوا لهم إننا محتجزون في بيت لحم وممنوعون من التحرك وبعد اكثر من ساعة من الزمن وتدخل المصريين سُمح بالتحرك ولكن برفقة الأجهزة التي دخلت معهم كل بيت بسياراتهم وأفرادهم وكانت تنتظر في ساحة المنزل أو على مدخل الدار ، كان هذا في بيت لحم وزعترة وبيت ساحور ومخيم عايده …
– وفي مشهد آخر توحه النواب الى منزل الأستاذ أحمد الحاج علي للاطمئنان على صحته وكان قد دعاهم لوجبة غداء في بيته ، وكانت المفاجأة عندما وصل النواب الى باب المنزل وجود عشرات من المسلحين من الأجهزة الأمنية على باب المنزل ولما فتح أبو علي المنزل تقدم أفراد الأجهزة للدخول فوقف في وجههم ومنعهم من الدخول ودخل النواب وبقي أفراد الأجهزة يحاصرون المنزل طوال فترة وجودهم حتى إذا خرجوا تابعتهم الأجهزة في السيارات حتى خرجوا خارج حدود مدينة نابلس ، هذا من جانب وهذه لقطات فقط ولا أريد أن أتحدث عما حصل في كل مدينة من مضايقات . ولكن الجانب الآخر هناك معوقات كثيرة أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر أنه تم اغلاق المجلس التشريعي بوجه الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس لاستقباله هناك بعد خروجه من السجن واكتظت الساحة بالمستقبلين من الشخصيات الوطنية وبالإعلام المحلي والخارجي ، فاضطر الدكتور عزيز للوقوف على درجات المجلس الخارجية ليخاطب الناس ويجيب على اسئلة الصحافيين ، ثم إن الرئاسة لم ترد على أكثر من طلب لعقد ولو جلسة واحدة بخصوص القدس وعمليات التهويد أو الوضع الداخلي الفلسطيني وأذكر أن أحد المؤتمرات الصحفية التي أراد الدكتور عزيز رئيس المجلس عقدها ، تفاجأ بإغلاق الأبواب في وجهه وأنه قد تم عقد هذا المؤتمر الصحفي في الشارع العام خارج حدود المجلس وأثناء تساقط الأمطار ، وانسحبنا بهدوء وهذة امثلة فقط …
– وهنا كان لا بد أن أشير الى ان النواب لم يتقاضوا سوى رواتبهم وأظن أن ذلك حق مشروع في ظل عدم حسم موضوع المجلس وخلاف ذلك لم يتلقّ النواب مما يسمى بالنثريات وهو أجرة المكاتب أسوة بزملائهم باستثناء ثلاثة أشهر في كل سنة منذ الانتخابات وعندنا معلومات مؤكدة أن الزملاء يتقاضوا ذلك كاملاً إضافة الى مرافقين واجرة مكاتب ومدراء مكاتب ومصروفات وسفريات الى الخارج وهذا كله موثق في مصروفات المجلس التشريعي ، كل ذلك حُرم منه نواب التغيير والإصلاح مما اضطرهم الى إغلاق كل مكاتبهم في الضفة الغربية باستثناء مكتب واحد في رام الله وآخر في الخليل ، يدفع النواب تكاليفه وأجرة الموظفين من جيوبهم .
– لقد منع رئيس المجلس أن يكون له سيارة أسوة بسلفه وهنا لا بد من الإشارة أن كل السيارات التي لدى رئيس المجلس وبقية نواب الكتلة هي ملك خاص لهم دفعوا ثمنها من أموالهم وليس كما يشيع البعض بأنها من السلطة أو المجلس . لقد كان هناك رفض من قبل الرئاسة في أكثر من مرة ومناسبة على تفعيل المجلس وفي إحدى المرات قال ( بديش وجع راس ) . بقيت الأشارة أن النواب فتحوا مكاتبهم لعدة سنوات ثم قاموا باغلاقها لانه لم يجرؤ أحد من زيارة مكاتبهم أو حتى الأقتراب منها .. ولعل في قصة الأخ القادم من السعودية الذي وقف بباب مكتبنا في طولكرم يسأل عن بعض الناس فتفاجأ واذا بأشخاص يحملونه الى داخل سيارة ليجد نفسه في احد المقرات الأمنية ويسأل ماذا تريد من النواب وهو لايدري ماذا فعل .. والذي شفع له أنه قريب لعائلة أحد قادة الأجهزة الأمنية .. !
هذا جانب بسيط وسريع وموجز وهو موثق بعضه بالصوت والصورة لما عانى منه أعضاء المجلس التشريعي الذي كان يراه البعض بعبعاً وعقبة وسيطرة لحماس على الجانب التشريعي يجب حصاره والانتهاء منه .
لكن المؤلم والمؤسف أن سهام بعض ذوي القربى والمحبين كانت أكثر مرارة وغصة في الحلق وعن غير وعي عندما اتُّهم النواب بأنهم يتقاضون الرواتب العالية والسيارات الفارهة ولا يقومون بأي فعل ، هذه السهام بل والسياط اللاسعة الكثيرة التي كان لدينا إجماع بعدم الرد عليها ونترك الأمر لله ليأتي يوم يعرف فيه الجميع الحقيقة المرة ، بقي القول أن عدد سنوات المجلس الاثني عشر أن عددا كبيرا من النواب قضى منها ما بين 4-7 سنوات داخل السجون ومنهم لا زال وأن عدداً من أبنائهم لا زالت مطرقة السلطة تلاحقهم وتعتقلهم الى يومنا هذا .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق