مقالات رأي
أخر الأخبار

حوادث الطرق السياسية

الكاتب: محمود مرداوي

على ما يبدو في نهاية العام كل اللاعبين على مستوى الشرق الأوسط يريدون إغلاق الملفات ويسارعون في اتخاذ القرارات وفق عقارب الساعة التي تخدم أجندتهم وتسارع في تحقيق أهدافهم ومصالحهم .

فحالة التكدس والاكتظاظ في الممرات والطرق على المفترقات المزدحمة مكتظة، المركبات الكبيرة يحكمها منطق وقوانين خاصة بها لا تأبه كثيراً في المركبات الصغيرة، ولا تنتبه لهمومها ولا تلاحظ مصالحها ومشاكلها، الكبار لا تعقدهم الحسابات في اتخاذ قرار السير والانطلاق بالسرعة للوصول، بينما الصغار تُقيدهم العقبات وقلة الإمكانات والخيارات في الولوج وتجاوز المنعطفات والخروج من المفترقات التي فيها تقاطع المصالح وفيها يتحقق الاحتكاك الشديد جراء الاكتظاظ .

الكبار كبار خياراتهم متعددة وبدائلهم متوفرة، وقدرتهم على المجازفة عالية، بينما الصغار خياراتهم محددة وإمكاناتهم وأدواتهم ووسائلهم قليلة جداً ومحدودة، والخسارة تؤثر عليهم وعلى مسارهم واستمرارهم .

تواني الكبار وترددهم يعتبر هدر للفرص وقتل للمكانة والحضور الدولي ومغامرة الصغار المتكررة بقدرات وطاقات لا تغطي وتوازي القدرات والإمكانات المطلوبة تعتبر مؤامرة، فحوادث الطرق على المفترقات في المركبات لمن لا يحسن القيادة ويُقدر المسافات ويحدد نقطة الانطلاق تسفر عن تحطيم المركبات ومقتل وجرح أشخاص، بينما حوادث الطرق السياسية لمن لا يحسن قراءة قدراته وإمكاناته والوقوف على قدرات وإمكانات خصومه وأعدائه واتخاذ القرارات في وقتها مع قدر من المخاطرة المحسوبة وعدم التردد في اتخاذ القرارات الواجبة واستحضار المشهد في الحاضر بتفاصيله واستشراف المستقبل، فالحوادث فيها تسفر عن خسائر فادحة وتعرض المصالح العليا للخطر وضحاياها زوال أحزاب وسقوط نظم وكيانات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق