مقالات رأي
أخر الأخبار

بماذا يُرسخ الاحتلال؟

الكاتب| محمود مرداوي
أخطر عملية عكسية للمشروع الوطني وأهدافه التطبيع، حيث تنزع من المشروع الوطني روحه ومضمونه ، عندما تقر بوجوده على الأرض وتتعامل معه كحقيقة واقعة على الأرض في الحاضر والمستقبل بقبول ويسر .
 
 
وبذلك تكون قد نسفت مفهوم المشروع الوطني وقوّدت أركانه بالتطبيع مع ما يهدف إلى تحقيقه من خلال القبول به والتصالح معه والتعامل معه في كل مناحي ومجالات الحياة كما يحدث مع بعض الدول والمؤسسات والأشخاص.
 
 
لقد كان التطبيع في الماضي مجاني، لذلك تستر وبقي مختبئاً، بينما اليوم التطبيع مقبوض الثمن ويهدف المطبعون لاسترضاء أمريكا وإعطاء فروض الولاء والطاعة لواشنطن وتل أبيب.
 
إن التهاون مع التطبيع من الحركة الوطنية الفلسطينية يعتبر تجاوزاً خطيراً لمفهوم التحرير، واستبدال حقائق كبيرة بقراءات مجزوءة ومنقوصة تُعرِّض نقاء مفهوم المشروع وفلسفته للخطر والالتباس الذي يهز القناعة به ويزعزع الثقة فيه وبقدرته على تحقيق أهدافه.
 
 
وإلا كيف لنا أن لا نكون حادين بمفاهيمنا النقية المجردة للتصدي للتطبيع ونحن نوارب في التعامل مع مروجيه بحجج وتأويلات لن تحمي المشروع وإن تراءى لنا مؤقتاً أنها إدارة للصراع بأدوات مخدوشة لتحقيق مصالح ظاهرة ومتفق عليها .
 
إن الحركة الوطنية الفلسطينية بشقيها الوطني والإسلامي مطالبة بحسم أمرها من موضوع التطبيع جملة واحدة غير قابلة للتجزئة والتقسيم والقراءات، فممالأة العدو والاعتراف به والتعامل معه يجب أن يكون مرفوضاً مشجوباً مذموماً بشكل واضح وصريح، وعدم ترك الجمهور عرضة للالتباسات التي تنتج عن المواقف غير الواضحة في مواجهة التطبيع والتصدي له، ومواجهة آثاره .
إن التطبيع تجاوُزٌ للاعتراف والإقرار في الوجود للاحتلال، فهو حلقة ثانية لترسيخ هذا المشروع الذي فُرض بالحديد والنار والذي قتل ما قتل، وفجر ما فجر، وهدم ما هدم، ويتّم ما يتّم ، وشرد ما شرد من شعبنا وجعلنا نعيش أكبر مأساة في التاريخ الحديث يأتي بالأدوات الناعمة والعلاقات المفتوحة لاستكماله واقعاً على الأرض من خلال التبادل التجاري والثقافي والمعرفي والرياضي والتزاور، حتى يرسخ في العقول ويُقبل في الضمائر وتندثر التغريدات الفلسطينية والحكايا والقصص والألم والحواكير والطوابين، والقرى والضيع المهدمة والزيتون الرومي، والمغر والصفاح …
 
 
ويصبح الاحتلال مقبولاً معترفاً به متعاملاً معه بتلقائية وأريحية كما يرغب وزير خارجية البحرين ويريد عندما يقاد مدفوعاً من أسياده للتطبيع يشق الطريق أمام المطبعين ويبرر لهم كما فعل مع اعتراف استراليا بالقدس عاصمة للعدو.
إن الاعتراف بالاحتلال والتطبيع معه لعنة تطارد من يفعل ذلك ،ولو موّل وبنى جيوشاً فلن يغفر له العار الذي لحق به وتُوج على جبينه ، فأي عار سياسي وأي ذنب أخلاقي بحق الشعب الفلسطيني أكبر من الاعتراف بقاتله على أرضه ؟!
 
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق