مقالات رأي

“تشِلهم تشذابين” ،، ” البيت اللي ما في كلاشنكوف بنخشش” … ما قصة هذه العبارات ؟!

كتب معاذ حمد ..

كانت ليلة من ليالي شهر شباط الباردة والمثلجة عام 2004، عندما دخل على زنزانتي رقم 33 في سجن المسكوبية بالقدس المحتلة رجل كبير بالسن، لحيته بيضاء أنهكه التحقيق..
كان الرجل هو أبو عاصف، والذي تم اعتقاله عقب عملية عين يبرود أواخر 2003، واتهمه الاحتلال بتدريب بعض عناصر الخلية على السلاح في بلدة كوبر…
كنت قد جاوزت وقتها من العمر 18 عاما ونصف.. والتحقيق معي منتهٍ وأنا مُعترفٌ لدى المحققين والعصافير بكل ما أعرف.
جاء أبو عاصف، لم أكن أعرفه من قبل يا لجهلي ، جلسنا قرابة أسبوعين، علمني لُعبة “الضامة”، كان يرسمها بالصابونة على الفرشات، ويقطع من إسفنجها أحجارا لها.
أبو عاصف كتومٌ قليل الكلام، شخصيته تجذبك بطريقة غريبة، سألني عن تهمتي  فأخبرته بها، ضحك، وقالي “خراف فاضي يا عمي” بسيطة شغلتك..
أما عن تهمته، فقال إنهم يتهمونه بتدريب الشبان، وهو ما نفاه، فسألته هل عليك اعتراف؟ قال “فرجوني 20 اعتراف، بس قلتلهم هظول تشذابين”.
دُهِشتْ، وقلت له بكل غباء :”ول يا عم، 20 اعتراف تشذابين؟ واحد تشذاب، اثنين، ثلاث!! بس كلهم تشذابين؟”
“اتطلع علي تطليعة، عمري ما بنساها” وقال لي:” تِشلهم تشذابين يا عمي”…
أبو عاصف بعد إطلاق سراحه بصفقة 1985، اعتقله الاحتلال بعد فترة إثر مطاردة، كان معه مقاتل من فتح، وآخر من الجبهة الديمقراطية، يومها قال له ضباط المخابرات :”هو انت أي واحد بطخ علينا، بتكون معاه، انت اخطر من كل التنظيمات!!!”
أبو عاصف، كان لديه شعار خالد “البيت اللي فش فيه كلاشن، بنخشش” أي لا يُدخل…
هذا الرجل الستيني اليوم، يتعرض لتحقيق قاسٍ في المسكوبية يتجاوز 20 ساعة يوميا، وهو مكلوم باستشهاد نجله صالح، ومريض بالقلب والسكري.
هذا الرجل رسم معالم طريقه قديما، وأرساها ونقلها لأبنائه جيلا بعد جيل..فإذا كان لدى الليبيين عمر المختار، والمغاربة عبد الكريم الخطابي، فإن لدى الفلسطينيين عمر البرغوثي “أبو عاصف”…

الحرية لأبو عاصف..والمجد لعائلته الصابرة المحتسبة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق