مقالات رأي

دلالات تنفيذ عملية بيت إيل

الكاتب | ياسين عزالدين

الاحتلال يعتقل منفذ عملية بيت إيل يوم الجمعة الماضي، وهو محمود الحلبي (19 عامًا) ابن عم الشهيد مهند الحلبي.

تبين أنه نفذ عملية طعن ثم ضرب الجندي بحجر كبير قبل أن يتمكن من الانسحاب، مع ذلك تبقى ضربة أمنية كبيرة للاحتلال فالمستوطنة محصنة بشكل كبير.

اللافت بالنظر أنه ابن عم شهيد، ورأى كم نكل الاحتلال بعائلة الشهيد مهند، لكنه خطط ونفذ عملية نوعية.

ومثله الشهداء أحمد جرار وصالح البرغوثي وحمزة أبو الهيجا، هم أبناء لمقاومين رأوا كم كلفة المقاومة عالية لكنهم ساروا على درب آبائهم، ولا ننسى أبناء أم ناصر أبو حميد قدمت أبناءها الستة أسرى والسابع شهيد، وغيرهم الكثير.

هذا يعني أن إجراءات الاحتلال الانتقامية من هدم للمنازل ومنع التصاريح واعتقال الأقارب، لا تردع أهالي المقاومين ولا تردع الشعب الفلسطيني عمومًا، هي تردع بعض فئات الشعب التي هي بعيدة عن بيئة المقاومة.

كما أن أغلب الأسرى يعودون للعمل المقاوم بعد خروجهم من السجن، ونجد أقاربهم ومعارفهم أكثر استعدادًا للانخراط بالعمل الوطني من غيرهم.

وذلك لأن من يسمع عن السجن وهدم المنازل وغيرها من الإجراءات الانتقامية، تتكون داخل نفسه رهبة وخوف أكبر من الأثر الحقيقي لها؛ يعني لو سألتم شخص لم يدخل السجن قط عن المعاناة داخل السجن فستجدونها أكبر في نفسه عن الذي دخل السجن وعاشها حقًا، وكأن من يعيش المعاناة تكسر عنده حواجز الرهبة والخوف.

ولهذا عمد الاحتلال في السنوات الأخيرة إلى سياسة عقوبات قاسية أكثر بحق أقارب منفذي العمليات مع عقوبات جماعية أقل (نسبيًا)، حتى تبقى الغالبية من الشعب تخشى العقوبات، عندما يرون التنكيل بأهل الشهيد ويخشون من أن يقع بهم نفس الشيء، ويعزز هذا الخوف من خلال المبالغة بوصف معاناة أهالي المقاومين.

ولهذا يعاقب الاحتلال أهالي الأسرى والشهداء الذي يخرجون في الإعلام ويشجعون المقاومة لأنهم ينسفون الحرب النفسية لمخابرات الاحتلال نسفًا، واليوم حكم الاحتلال على والدة الشهيد محمد أبو غنام بالسجن لمدة 11 شهرًا بتهمة التحريض.

أما عندما تكون العقوبات جماعية فوقتها لا يوجد شيء يخشى الناس من خسارته، والدافعية لمقاومة الاحتلال موجودة أصلًا عندهم، فيحتاجون القليل لكي ينخرطوا في العمل المقاوم.

إذن نحن أمام معادلة: التنكيل بأقارب المقاومين لا يحقق الردع الكامل، لكنه يردع الناس البعيدين، ولزيادة الردع يبالغ الاحتلال والإعلام بوصف المعاناة، أما أقارب المقاوم الذين كسروا حاجز الخوف والصدمة فهم أكثر استعدادًا من غيرهم، ولو أدرك غيرهم هذه المعادلة لكانوا أكثر شجاعة وإقدامًا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق