أخبار

محطات من تاريخ حركة حماس

في ذكرى انطلاقتها ال31..

تحيي هذه الأيام حركة المقاومة الاسلامية حماس ذكرى انطلاقتها الحادية والثلاثين، والتي تشهد تمكن الحركة من صناعة أحداث بارزة في تاريخ القضية الفلسطينية، ولا تزال تعرف كأحد أبرز حركات المقاومة الفلسطينية منذ انطلاقتها عام 1987م.

مر مسار حركة حماس بتطورات وتعرجات عدة، أفضت في مجملها إلى جعلها من أكثر الحركات الوطنية الفاعلة في القضية الفلسطينية، حيث تتصدر الحركة مشهد المقاومة الفلسطينية، والتي اتخذته سبيلا لها منذ انطلاقتها بهدف تحرير كامل فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي.

أثبتت الحركة خلال سنواتها تمسكا شديدا بخيار المقاومة، وسعيا دائما لتطويره والنهوض بإمكاناته، وذلك رغم كل ما تعرضت له من محاولات لثنيها عن هذا المسار، حيث دفعت خلاله أثمانا باهظة من قادتها ومقاوميها وإمكاناتها المادية، إضافة إلى علاقاتها المحلية والإقليمية وحضورها الدولي.

الانطلاقة والانتفاضة

تزامن البيان الأول الذي حمل اسم حركة المقاومة الإسلامية حماس مع مضي الأسبوع الأول على اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى في الثامن من كانون أول عام 1987م، وذلك عقب اجتماع عقده المؤسس الشيخ الشهيد أحمد ياسين (استشهد في 22 آذار/مارس 2004) مع ستة آخرين من قيادات الحركة الإسلامية لمواكبة أحداث الانتفاضة، وحضر الاجتماع كل من؛ عبد العزيز الرنتيسي (استشهد في 17 نيسان/ أبريل 2004)، صلاح شحادة (استشهد في 22 تموز/ يوليو 2002)، محمد شمعة (توفي في 10 حزيران/ يونيو 2011)، عبد الفتاح دخان، إبراهيم اليازوري، عيسى النشار.

وتعود جذور حركة حماس (الحركة الإسلامية) إلى خمسينات القرن الماضي، حيث تعد نفسها “مكملة لمسيرة حركات المقاومة الإسلامية المعاصرة”، وحلقة من حلقات الجهاد في مواجهة الغزو الصهيوني تتصل وترتبط بانطلاقة عز الدين القسّام عام 1936، وتمضي لتتصل وترتبط بحلقة أخرى تضم جهاد الفلسطينيين وجهود وجهاد الإخوان المسلمين في حرب 1948 والعمليات الجهادية للإخوان المسلمين عام 1968 وما بعده.

وتعتبر حركة حماس حركة شاملة مؤسسية، تمثل مقاومة الاحتلال عمودها الفقري ومشروعها الاستراتيجي، وتعمل كذلك في مختلف الميادين؛ السياسية والدبلوماسية والإعلامية والاجتماعية والدعوية، وتتحرك على مختلف الصعد؛ الفلسطينية، العربية والإسلامية والدولية.

أعطت حركة حماس زخما كبيرا للانتفاضة الأولى، ما جعلها تتعرض لضربات عدة، كان أولى هذه الضربات في نيسان/ أبريل من عام 1988، وذلك باعتقال العشرات من نشطاء وقادة الحركة، ووجهت لها الضربة الثانية في أيار/ مايو من عام 1989م، وكانت الأكبر التي تعرضت لها حماس، حيث طالت المئات من أنصارها في مقدمتهم الشيخ ياسين وعدد من قادتها.

تأسس الجهاز العسكري للحركة بواسطة الشيخ الشهيد صلاح شحادة قبل اندلاع الانتفاضة الأولى، وقام بتنفيذ عدد من العمليات الفدائية، كان أبرزها العمليات التي قادتها الوحدة المختارة “101”، ومنها خطف وقتل الجنديين الإسرائيليين: إيلان سعدون وآفي سسبوترس.

ونفذ القسام أولى عملياته بشكل رسمي في الأول من كانون ثاني/ يناير 1992، وذلك بقتل كبير حاخامات مستوطنة “كفار داروم” وسط قطاع غزة، دورون شوشان. فيما نفذت الحركة سلسلة عمليات فدائية أسفرت عن مقتل عشرات الصهاينة.

ما جعل الحركة تتلقى ضربة جديدة في17 كانون ثاني/ يناير 1992، وذلك بإبعاد 415 من قادتها وقادة حركة “الجهاد الإسلامي” إلى منطقة “مرج الزهور” (جنوب لبنان)، وقد عادوا بعد عام من الإبعاد والاعتقال، بعدما نجحوا في لفت الرأي العالمي والإقليمي نحو القضية الفلسطينية، وجعلها حاضرة بقوة في الوجدان العربي والإسلامي.

السلطة الفلسطينية

رفضت الحركة مفاوضات التسوية التي قادتها منظمة التحرير الفلسطينية عام 1990؛ سواء مؤتمر مدريد للسلام أو اتفاق “أوسلو” الذي وقع بين المنظمة والحكومة الإسرائيلية في 13 أيلول/ سبتمبر 1993، وجاء بالسلطة الفلسطينية لبسط سيادتها على قطاع غزة ومدينة أريحا في الضفة الغربية في نيسان/ أبريل 1994، والسماح لقوات الأمن الوطني بدخول القطاع وتشكيل أجهزة أمنية.

لاحقت السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية معارضيها السياسيين من قادة المقاومة الفلسطينية وكوادرها كاستحقاق أمني لاتفاق أوسلو، وتحولت إلى أداة أمنية مسلطة ضد أي صوت فلسطيني مقاوم ينادي بمقاومة الاحتلال، وغدا التنسيق الأمني العنوان الأبرز في ملاحقة فصائل المقاومة وخاصة حركة حماس.

رفضت الحركة الدخول في أول انتخابات تشريعية ورئاسية تقام في الأراضي الفلسطينية في كانون ثاني/ يناير 1996، بحجة أن هذه السلطة محكومة بسقف اتفاق أوسلو، والتي أفرزت أول مجلس تشريعي فلسطيني منتخب معظمه من حركة “فتح”، وكذلك انتخاب ياسر عرفات (قائد فتح ورئيس منظمة التحرير) كأول رئيس للسلطة.

تمكنت المخابرات الصهيونية في الخامس من كانون ثاني/ يناير 1996 من اغتيال أحد أبرز مصنعي القنابل في الحركة؛ يحيى عياش، والذي انتقل من الضفة الغربية إلى قطاع غزة، عبر تفجير هاتفه النقال.

وفي آذار/ مارس 1996 تمكنت حماس من تنفيذ سلسلة عمليات فدائية في قلب الدولة العبرية موقعة العشرات من القتلى ردًا على اغتيال عياش، ما دفع السلطة الفلسطينية إلى توجيه ضربة كبيرة للحركة، حيث اعتقل المئات من عناصرها وقادتها وأغلقت كافة مؤسسات والجمعيات التابعة لها.

ونجا خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي للحركة) في 25 أيلول/ سبتمبر 1997 من عملية اغتيال بعد حقنه بمادة كيمائية سامة، من عناصر الموساد الصهيوني في أحد شوارع العاصمة الأردنية، حيث اعتقل المنفذان وجلب الترياق لإنقاذ مشعل بعد دخوله في غيبوبة، وأفرج عن الشيخ ياسين مقابل إطلاق سراح عنصري الموساد اللذين نفذا الهجوم الفاشل.

وبالتزامن مع الإفراج عن الشيخ ياسين أفرجت سلطات الاحتلال عن عدد من قادة حماس، تباعًا بعد عودتهم من مرج الزهور لتعود قيادة الحركة التاريخية وتديرها مجددًا، وذلك في ظل الكثير من المتغيرات المحلية والعربية والدولية.

أغلقت السلطات الأردنية مكاتب حركة حماس في 1999، حيث غادر أعضاء المكتب السياسي إلى سوريا واتخذوا دمشق مقرًا لهم حتى اندلاع الثورة السورية في عام 2011، لينتقل مقر المكتب السياسي إلى العاصمة القطرية (الدوحة).

انتفاضة الأقصى

ومع اندلاع “انتفاضة الأقصى” في أيلول/ سبتمبر 2000 (الانتفاضة الثانية) دخلت الحركة بكل قوة فيها، والتي سرعان ما تحولت لاحقًا إلى انتفاضة مسلحة، حيث نفذت حماس سلسلة عمليات فدائية وأوقعت عشرات القتلى في صفوف الاحتلال.

أعادت حركة حماس تشكيل صفوفها عقب الملاحقة الأمنية التي تعرضت لها من السلطة، وشاركت في الانتفاضة بقوة من خلال العديد من العمليات الفدائية التي أذكت شعلة الانتفاضة وزادت من زخم العمل المقاوم وطورت من الأساليب القتالية في مواجهة الاحتلال.

وأمام تعاظم التطور العسكري لحركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية، وتحت ضربات المقاومة الفلسطينية، اندحر الاحتلال من قطاع غزة في سبتمبر من عام 2005، وباتت أول أرض فلسطينية محررة، ما شكل انتصاراً تاريخياً لمشروع المقاومة الذي تتبناه حركة حماس.

وخلال هذه الانتفاضة، اغتالت دولة الاحتلال معظم قادة الحركة التاريخيين، وعلى رأسهم الشيخ ياسين، فيما أطلقت حماس أول صاروخ من قطاع غزة تجاه المستوطنات المحيطة في القطاع بعد ستة أشهر من اندلاع الانتفاضة، واستمرت حماس في تطوير قدراتها القتالية وترسانتها العسكرية بإنتاج الآلاف من الصواريخ وبأجيال مختلفة، والتي ظهر أثرها في صدها الاعتداءات الاسرائيلية على قطاع غزة لاحقا.

الحكم والمقاومة

في 25 كانون ثاني/ يناير 2006 فازت الحركة بالانتخابات البرلمانية بأغلبية ساحقة، وذلك بعد فوزها في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية “البلديات”، وقد تمكنت الحركة من تشكيل أول حكومة في آذار/ مارس 2006 برئاسة إسماعيل هنية (رئيس مكتبها السياسي الحالي).

وبينما اضطرت حركة حماس لتشكيل الحكومة العاشرة وحدها في ظل رفض الفصائل المشاركة فيها، واجهت تحدياتٍ وعراقيل جسيمة منها الحصار الذي فرض على قطاع غزة.

بعد ثلاثة أشهر من تشكيل الحكومة، وتحديدًا في 25 من حزيران يونيو من نفس العام، تمكنت الحركة من أسر الجندي الإسرائيلي “جلعاد شاليط” في عملية فدائية نفذها مقاتلوها جنوب شرق قطاع غزة، بالاشتراك مع فصائل فلسطينية أخرى، وعلى إثره تمكنت حماس من إتمام صفقة تبادل للأسرى أطلقت عليها صفقة “وفاء الأحرار” في الثامن عشر من تشرين أول/أكتوبر عام 2011، وبعد 5 سنوات من احتجازها للجندي “شاليط”، واعتبرت الصفقة أحد انجازات المقاومة الكبيرة، والتي أطلق بموجبها سراح 1047 أسير وأسيرة فلسطينيين من سجون الاحتلال.

بعد تشكيل حماس للحكومة العاشرة، رفضت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة تنفيذ أوامر وزير الداخلية في الحكومة سعيد صيام (استشهد في 15 كانون ثاني/ يناير 2009) مما دفعه لتشكيل أول جهاز أمني موازي لها لتنفيذ أوامره وضبط الأمن (القوة التنفيذية)، حيث كانت تسود حالة من الانفلات الأمني تطورت لتصبح اشتباكات مسلحة بين الحركة وعناصر من تلك الأجهزة الأمنية.

وفي ظل تلك الأحداث، دعت السعودية الحركتين للحوار مع حركة فتح في مكة المكرمة ونتج عنه في آذار/ مارس 2007 “اتفاق مكة”، والذي يقضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة هنية والتي لم تستمر أكثر من ثلاثة أشهر، حيث عادت الاشتباكات المسلحة مجددًا، مما دفع الحركة إلى أن تحسم الأمر عسكريًا في قطاع غزة وتسيطر على القطاع.

بعد ذلك، فرض الاحتلال الصهيوني حصارًا مشددًا على قطاع غزة (مستمر حتى اليوم)، تعرّض خلالها القطاع لثلاث حروب كبيرة (الفرقان، حجارة السجيل، العصف المأكول)، إضافة لاعتداءات إسرائيلية متكررة، تصدت لها حركة حماس بشكل كبير، وقصفت خلالها “تل أبيب” لأول مرة في تاريخ الصراع، فيما أعلنت الحركة أن في قبضتها عدد من جنود الاحتلال.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق