“إيتمار” الشرارة

لم تكُن الطلقات القسامية التي دوت في مستوطنة “إيتمار” مساء الأول من أكتوبر عام 2015م مجرد عملية انتقام من مجزرة إسرائيلية بشعة، حرق خلالها المستوطنون عائلة دوابشة وأزهقوا أرواحهم بدم بارد؛ بل كانت شرارة لانتفاضة مباركة لا زالت ذكراها خالدة في وجدان الشعب الفلسطيني، سطر فيها الشباب الفلسطيني الثائر أروع مشاهد البطولة، ما لجم الغطرسة الإسرائيلية وأصاب أجهزتها الأمنية بالصدمة والذعر، حيث أثبتت انتفاضة القدس فشل رهانهم بميلاد جيل فلسطيني جديد يقبل التعايش معهم، كما بددت أوهامهم بحلول السلام بين الضحية والجلاد عقب انتهاء انتفاضة الأقصى عام 2004م.

بداية الانتقام

أخذ المجاهدون القساميون الخمسة (راغب أحمد عليوي، يحيى الحج حمد، سمير كوسا، كرم المصري، وزيد عامر) على عاتقهم صناعة رد مزلزل على سلسلة جرائم إسرائيلية متتالية كان آخرها حرق عائلة دوابشة نهاية شهر يوليو 2015م أثناء نومهم في منزلهم بقرية دوما قضاء نابلس.

بعد عملية رصد ومتابعة وتخطيط محكم، وأثناء انتظار مجاهدي القسام فرصة لتنفيذ عمليتهم حيث كمنوا في سيارتهم على الشارع المؤدي لمستوطنة “إيتمار” شمال نابلس، ومع حلول ساعات المساء وقع لهم صيد ثمين تمثل في سيارة تقل عددا من المغتصبين، فقام مجاهدو القسام بملاحقتها، وفور اقترابهم منها باشر المجاهدون بإطلاق النار نحوها فأوقفوها، وبكل جرأة ترجل المجاهدون من مركبتهم ليجهزوا على من في المركبة، عدا أربعة أطفال تركوهم دون إيذاء. وانسحبوا بسلام تاركين العدو يتخبط رأساً على عقب.

حصدت طلقات بنادق القسام في هذه العملية أرواح قتيلين صهيونيين هما، “ايتام هكنين” ضابط احتياط بوحدة هيئة الأركان الخاصة وضابط استخبارات وحاخام، وزوجته القتيلة “نعماه هكنين” ابنة ضابط كبير بوحدة هيئة الأركان واشترك بمحاولة التحرير الفاشلة للجندي الأسير لدى كتائب القسام “نخشون فاكسمان” عام 1994م.

وفي الخامس من الشهر نفسه وبعد العملية بأيام قليلة، أعلن جهاز الشاباك “الإسرائيلي”، عن اعتقاله المقاومين المشاركين في تنفيذ العملية.

اشتعال الانتفاضة

مهدت عملية “إيتمار” لإشعال شرارة انتفاضة القدس، حاملة المفاجآت عن هذا الجيل الفلسطيني، حيث نفذ العديد من الشبان خلالها عمليات أذاقت الصهاينة ألوانا من الرعب والقتل، فبعد عملية “إيتمار” بيومين خرج الاستشهادي مهند شفيق الحلبي مساء، ليكمل مسيرة الانتقام من جنود الاحتلال والمستوطنين في أزقة البلدة القديمة بالقدس، مشهراً سكينه على رقابهم، ليستولي على أسلحتهم، فيقتل اثنين ويصيب خمسة منهم بجراح.

وبعدها بساعات قليلة وقبيل الفجر أيضاً يرتقي الشهيد البطل فادي علون ابن مدينة القدس المحتلة برصاص الاحتلال بدعوى محاولته تنفيذ عملية طعن.

ثم توالت العمليات الفدائية التي أشعلت الانتقام في صفوف الشبان الفلسطينيين، لترتفع وتيرة العمليات بشكل لم يتوقعه الاحتلال، فلم يكد يمضي يوم دون وجود عملية ضد الاحتلال ومغتصبيه تحصد منهم في شتى مدن الداخل والضفة الغربية المحتلة.

استمرت العمليات الفدائية خلال انتفاضة القدس على مدار عامين (2015_2016)، إلى أن بلغت (1692) عملية فدائية، توزعت ما بين 998 عملية رشق حجارة، و150 عملية طعن، و44 عملية دهس، و226 عملية إطلاق نار، إضافة لتفجير 274 عبوة ناسفة، أسفرت جميعها عن مقتل 60 صهيونياً، وإصابة 1056 آخرين، حسب اعترافات الاحتلال.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى