الدم الفلسطيني بين ليبرمان وبينت

الكاتب| ناصر ناصر
استخدم وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان سيلان الدم الفلسطيني في مناكفاته السياسية مع خصمه وزير الكابينت المتطرف نفتالي بينت قائلا: إن سقوط سبعة فلسطينيين (شهداء) وجرح 500 آخرين في المظاهرات والاحتجاجات المستمرة على حدود قطاع غزة الشرقية لهو أفضل دليل على السياسة الأمنية الحازمة والناجحة التي تتبعها وزارته اتجاه غزة، وكان الوزير نفتالي بينت قد اتهم ليبرمان صباح اليوم بالفشل والضعف في مواجهة انتفاضة غزة في وجه الحصار.
 
وذلك في ما يبدو كمحاولة تقليدية من وزير يميني كبير للمزايدة على وزير الدفاع لتحقيق هدفين رئيسيين، أما الأول فهو: الوصول إلى هذا المنصب كما حصل في حالة شارون ووزير “الدفاع” فايتسمان، وكما فعل ليبرمان نفسه مع يعالون. أما الهدف الثاني فهو الحصول على مزيد من الأصوات في الانتخابات.
 
 ففي السياسة الإسرائيلية الداخلية الغاية تبرر الوسيلة دوما، فكيف إن كانت هذه الوسيلة هي سفك المزيد من دماء الشعب الفلسطيني المقاوم والرافض للظلم والاحتلال، وذلك بغض النظر عن وجود عمليات مقاومة تؤدي لسقوط قتلى وجرحى إسرائيليين من عدمها، وهو العنصر الذي كان يتذرع به البعض لفشل مشاريع التسوية.
 
إن تصاعد أفكار ومواقف ليبرمان وبينت يستمر على الرغم من الهدوء النسبي الذي تتمتع به دولة الاحتلال والمستمر منذ أكثر من عقد من الزمن، وذلك بفضل وجود شريك أمني فلسطيني لم يسبق له مثيل في تاريخ القضية الفلسطينية وهو الرئيس الفلسطيني محمود عباس. بمعنى آخر فإن السبب المركزي لتصاعد مواقف وأفكار اليمين المعادية للعرب والفلسطينيين يعود لأسباب داخلية إسرائيلية تتعلق بأيديولوجيا صهيونية قومية متطرفة.
 
وبهذا فلا عجب من استمرار بقاء العداء للفلسطينيين، بل وسفك دمائهم طريقا للوصول إلى قلوب الناخبين في “إسرائيل”، وتبوّؤ مكانة ومنصب رفيع في حكومة الاحتلال الصهيوني، ولا عجب أيضا بانعدام احتماليات التوصل لتسوية سياسية مع أي طرف فلسطيني كان حتى لو بلغ أبو مازن في التنازل (والاعتدال)؛ فالسبب هو التطرف الصهيوني المتزايد، وليس الردود الفلسطينية بأشكالها.
 
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق