في ذكرى أوسلو.. الوحدة والمقاومة الحل الوحيد للتحلل من خطيئتها

ربع قرن مرت على توقيع اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير والاحتلال الإسرائيلي، شهدت فيها مسارات القضية الفلسطينية تحولات وتطورات كثيرة جعلت الفلسطينيين يرون في هذه الاتفاقية أحد أسوأ الأحداث التي مرت عليها في ظل ما وصلت له الأمور على الساحة الداخلية.

ويوافق الخميس 13سبتمبر/أيلول، الذكرى الـ25 لمعاهدة أو “اتفاق أوسلو” المعروف باسم “إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي”، بين منظمة التحرير و”إسرائيل”.

وجرى التوقيع في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم 13سبتمبر/أيلول 1993، وسمي نسبة إلى مدينة “أوسلو” النرويجية، إذ جرت هناك المحادثات السرّية التي أفرزته.

وشكّل الاتفاق الذي وقّعه أمين سر اللجنة التنفيذية بالمنظمة آنذاك محمود عباس، ووزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز، نقطة تحول في تاريخ القضية الفلسطينية.

وحضر التوقيع كل من رئيس المنظمة الراحل ياسر عرفات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحق رابين (اغتيل لاحقًا)، والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.

وجاء توقيعه تتويجًا وحصيلة لتفاهمات 14جولة مفاوضات ثنائية سرية رسمية ومباشرة بين الطرفين في أوسلو.

ووضع الاتفاق “حدًا لصراع امتد لعقود بين المنظمة والاحتلال على قاعدة نبذ العنف والإرهاب (المقاومة المسلحة ضد إسرائيل)، والاعتراف المتبادل لحقوقهم السياسية والشرعية”.

 

انعدام التوازن

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي قالت “ان اتفاق أوسلو عانى من عدم وجود تحكيم واستند لتأجيل قضايا الحل الدائم دون أي ضمانات ودون مسائلة ودون توفير الحماية للفلسطينيين”.

وتابعت: “أن اتفاق أوسلو كرّس انعدام التوازن في القوة، وإسرائيل قضت على إعلان المبادئ ولم تلتزم بأي من تعهداتها بل زادت الوضع سوءا، والفلسطينيون كانوا ملتزمين بالاتفاق أكثر من أي طرف حتى أكثر من الولايات المتحدة التي لم تتعهد بالتزاماتها”.

وشددت على ضرورة “إعادة تعريفنا لإسرائيل وأمريكا التي أصبحت شريكة ويجب إعادة صياغة توجهاتنا للمجتمع الدولي والتوجه للمحاكم الدولية”.

 

محاكمة مهندس صفقة القرن

فيما طالب السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري السابق، بمحاكمة رئيس السلطة محمود عباس لدوره الكبير في اتفاق أوسلو ولأنه أثبت عمليا أنه ليس رئيسا فلسطينيا بل متعاون مع إسرائيل.

وقال الأشعل أنه على محمود عباس الذي يعد مهندس صفقة القرن أن يصحح الخطأ بأن يثبت أنه رئيس فلسطيني وليس متعاون مع إسرائيل وأن ولائه مرتبط بولائه لفلسطين.

وأضاف: “أن صفقة القرن هي الحصاد المر لاتفاق أوسلو، ومن تفاوض ووقع على أوسلو يتحمل مسؤولية الخدعة المسماة أوسلو”، مؤكدا أن اتفاق أوسلو انتهى لأن “إسرائيل” استخدمته مطية للوصول الى الدولة اليهودية، وإعلان قانون القومية واعتبار القدس عاصمة للاحتلال أنهى أوسلو وقضى على فكرة حل الدولتين.

 

ظاهره رحمة وباطنه عذاب

في حين قال أحمد الفضالي رئيس حزب السلام الديمقراطي المصري، إن اتفاق أوسلو كان ظاهره رحمة وباطنه عذاب، ولم يعطي حقوق واضحة للشعب الفلسطيني.

وطالب السلطة الفلسطينية بأن تتوحد وأن تكون سلطة قوية متحدة، وقال: “السلطة تحتاج الى أخوتها وأشقائها من الفصائل الفلسطينية”.

وأكد على ضرورة إعلان السلطة الكفاح المشروع ضد الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس، مطالبا العالم برفع راية القضية الفلسطينية.

في السياق، وصف القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل اتفاقية أوسلو بـ “أم الكوارث” التي أوقعت الشعب الفلسطيني في هذه الأزمات ولم يكن الشعب هو المستفيد.

وأضاف قائلاً: “اتفاقية أوسلو أعطت العدو الشرعية في قضم الأرض وتهويد الأقصى، إضافةً إلى الاقتحامات المتكررة والمتصاعدة للأقصى، وشكلت جسرًا للدول العربية لأن تعلن صراحة تطبيعها مع الاحتلال وتهرول باتجاهه”، منوهًا إلى أن التنسيق الأمني كان ثمرةً سيئة للاتفاقية.

 

التحلل منها

وشدد المدلل على ضرورة التمسك بالورقة الوحيدة بيد الفلسطينيين هي المقاومة بكافة أشكالها إلى جانب العمليات النوعية، مطالبًا بتفعيل الانتفاضة في الضفة والقدس المحتلتين وإطلاق يد المقاومة المسلحة كي تقوم بواجبها.

من جانبه، قال القيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة، إن تجاوز اتفاقية أوسلو يجب أن يتم عبر التحلل من الالتزامات على الأرض.

وأضاف قائلاً: “اتفاقية أوسلو لم تجلب إلا الكوارث، لذلك مطلوب تجاوزه وتنفيذ قرارات الاجماع الوطني وسحب الاعتراف بالاحتلال وتنفيذ قرارات المجلس الوطني والمركزي واعتبار اتفاق أوسلو لاغية ووقف التنسيق الأمني والتوجه نحو استراتيجية وطنية شاملة وتوسيع مساحة المقاومة بكافة أشكالها”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق