مخابرات الاحتلال تلجأ لأساليب جديدة في غزة لتجنيد العملاء

اشتكى عدد من أهالي سكان قطاع غزة خلال الأيام الماضية من اتصالات هاتفية يتلقونها من جهات مجهولة بأرقام دولية يتحدث خلالها أشخاص بأسماء وهمية تدعي إجرائها دراسات عن قطاع غزة والحياة اليومية في المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة.

ويؤكد خبراء أمنيون فلسطينيون أنه وعلى خلفية تقلص فرص احتكاك الفلسطينيين في قطاع غزة مع قوات الاحتلال، التي كانت تستغل هذه الفرص لتجنيد العملاء، لجأت مخابرات الاحتلال إلى تكثيف اتصالاتها بشرائح متعددة من المجتمع الفلسطيني، في محاولة لاختراق المجتمع وبناء جيل جديد من العملاء، يشكل بديلاً للنقص الحاصل من انهيار منظومة أمن السلطة التي كانت توفر معلومات منتظمة للاحتلال.

وحذر جهاز الأمن الداخلي التابع للأجهزة الأمنية في قطاع غزة، الأهالي من إجراءات جديدة لمخابرات الاحتلال تهدف إلى الاسقاط في وحل التخابر.

ونشر الأمن الداخلي عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” أنه تلقى عددا من الشكاوى حول تلقيهم اتصالات من أرقام دولية مجهولة، تقف خلفها أسماء وهمية، تدعي أنها تقوم بإجراء دراسات عن عدد من القضايا اليومية في المجتمع الفلسطيني بالقطاع.

وأكد أن هذه الاتصالات هي أداة من أدوات المخابرات الإسرائيلية في جمع المعلومات ومحاولة تجنيد أهالي القطاع للإيقاع بهم في وحل التخابر.

وطلب الأمن الداخلي من الأهالي بعدم التعامل مع الأرقام المشبوهة وخاصة التي تعمل على جمع المعلومات.

دوافع الاحتلال

وخلصت دراسة أمنية سابقة اجراها جهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة لواقع هذه الاتصالات التي ترتكز على شريحة الشباب إلى أن هناك عدة أسباب تدفع مخابرات الاحتلال لاعتماد أسلوب الاتصالات.

وتظهر الدراسة الأمنية أن مخابرات الاحتلال تلجأ للاتصال وتكثيفه واستهداف شرائح متعددة في إطار سياسة خلط الأوراق من أجل التغطية على التواصل مع العملاء.

ومن أجل نفس الهدف يتم تشجيع فئات واسعة من المجتمع الفلسطيني على حمل واستخدام شرائح الاتصال الإسرائيلية، مثل التجار، أبناء الأجهزة الأمنية السابقة..الخ. ولا يكون التشجيع عبر الترويج المباشر وإنما بطريقة غير مباشرة، وأحياناً بطريقة بعيدة عن الإجراءات الأمنية كأن تكون الظروف هي من أملت ذلك، والمخابرات هي من يستفيد.

تغيير ثقافة المجتمع

وتشير الدراسة إلى أنه قبل سنوات اندرجت الاتصالات المشبوهة مع مخابرات الاحتلال تحت أكثر من عنوان وأكثر من غطاء مثل العمل، العلاج، التجارة ، وبما أنه حالياً لا يوجد عمال، ولا حركة تجارية، والمرضى أعدادهم لا تسمح بتشكيل غطاء مناسب (مع الإشارة إلى أن دراسة حقوقية أظهرت أن المرضى يتعرضون للابتزاز من أجل التعامل والتخابر مع الاحتلال).

لذا تعمدت مخابرات الاحتلال صناعة الاتصال بنفسها تحت سواتر مختلفة، أحياناً للدردشة أو للاستطلاع، ولكن مع وجود هذه الأهداف التكتيكية فهي تريد هدفاً أساسياً؛ ألا وهو الولوج إلى ثقافة الناس العاديين، حتى يتقبل فكرة أن الاتصال بأطراف إسرائيلية لا يعني العمالة والجاسوسية على وجه التحديد.

تجنيد عملاء جدد

ويعتبر المسعى من أجل تجنيد عملاء جدد من أهم أهداف الاحتلال في تنفيذ هذه الاتصالات.

وتشير الدراسة إلى أن جهاز مخابرات الاحتلال لا يجند العملاء اعتباطاً ولا بشكل عشوائي، على الرغم من أن مجرد سقوط العميل هو إنجاز للشاباك لأنه على الأقل يعتبر سلخاً لهذا الشاب من انتمائه، ونقله من دائرة الأعداء المحتملين إلى المحايد المتفرج إن لم يكن إلى الأصدقاء المتعاونين.

إرباك المقاومة واستكشاف قدرات المجاهدين

ومن أجل إرباك المقاومة كانت مخابرات الاحتلال تلجأ للاتصال بقادة الفصائل أو معاونيهم لتهديدهم وإشعارهم أنهم في متناول اليد الصهيونية، أما حالياً وفق الدراسة فإنه يتم استخدام هذا الأسلوب (الاتصال) مع نشطاء ميدانيين في فصائل المقاومة، ومن خلال الاتصال تعطى المخابرات رسائل: أنك مكشوف، أنك مراقب، أنك ستموت …الخ والهدف هو خلق نفسية مضطربة حائرة، تحسب حسابات أخرى غير حسابات الانتصار أو الشهادة والفوز بالجنة.

إشاعة دعوات مصطنعة للحوار

ومن ضمن ما تسعى له مخابرات الاحتلال عبر اتصالاتها إشاعة دعوات مصطنعة للحوار والتعايش واحترام الآخر وذلك بدعوى أننا في عصر العولمة وانفتاح الاتصالات التي أصبحت دخيلة على ثقافات الشعوب المنكوبة، فبدل مقاومة المحتل تسللت إلى عقلية المجتمعات المنكوبة مفاهيم مغلوطة عن الحوار والتقاء الحضارات، والتعايش بين الشعوب، المواطن العادي لا يدرك السُّنة الكونية والمعادلة الحضارية التي تقول أن المنتصر يؤثر غالباً بثقافة المهزوم أكثر مما يتأثر هو.

وأكدت الدراسة أن أحد وسائل إشاعة هذه المفاهيم المغلوطة هي الاتصالات المشبوهة التي تديرها مخابرات الاحتلال، مبينة أن الكثير من الشباب يقرون بتلقيهم اتصالات من أطراف إسرائيلية ولا يكون للجانب الأمني حضوراً فيها.

وأوضحت أن هذه الاتصالات قد تكون من فتيات أو شبان يعملون في مؤسسات داعمة للسلام والتعايش بين الشعوب، بعض هذه المؤسسات تخضع لإشراف وتوجيه مباشر من جهاز الشاباك، وبعضها الآخر يعمل من خلال الفهم المسبق لرسالته وأهدافه، وبعضها أيضاً يعمل دون أن يكون له أدنى ارتباط بالشاباك الإسرائيلي، ولكنه أيضاً يعمل على سيادة مفاهيم لا تخدم في المحصلة إلا العدو الصهيوني.

تجارب شخصية

وعرضت الدراسة نماذج لاتصالات المخابرات الصهيونية فأحد الشباب وبعد تكرار اتصالات المخابرات به اقتنع أن يتعاون، بعد أن أقنعه ضابط المخابرات (أنك لست عميلاً ولا نريد منك أن تعمل جاسوساً)، فأنت لم تمارس الجنس، ولم تسقط أحداً ولم يسقطك أحد، ولم تقتل، ولم تخرج في القوات الخاصة، ولم تتدرب على السلاح، ولم تخن أصحابك ولم تعمل في شبكات ولم تُستدع للمخابرات ولا مجال لأحد أن يشك فيك …إلخ.

والمجال الذي اقتنع من خلاله بالتعاون مع الاحتلال: هو المال والتعامل عن بعد، لأنه اعتقد أن التعامل عن بعد يشكل غطاءً مناسباً، ويحول دون انفضاح أمره وكشف ما قدم من خدمات.

وتلفت الدراسة إلى أن البعض يغفل أن المخابرات تسجل جميع مكالماته، فأحد الشباب تعامل مع اتصال العدو معه بالهزل وحاول أن يجرب إلى أين ينتهي به المطاف، وبالبلدي (ساقها)، وفي كل مرة كان يثرثر في شؤون خاصة اجتماعية، وكان يسأله عن بعض الناس فيجيب كلاماً صحيحاً وآخر دون ذلك.

ومع التكرار كثرت زلات اللسان، واستطاع ضابط المخابرات أن يسجل معلومات تدين هذا الإنسان، وعندما بدأ ضابط المخابرات بابتزاز هذا الشاب طالباً معلومات حقيقية، أغلق الشاب جواله في وجهه، فكان رجل المخابرات يعاود وفي كل مرة يسمعه تسجيلاً بصوته وهو يتحدث عن فلان وعلان ويتحدث بمعلومات تدينه، وتحذر الدراسة بضرورة الانتباه من الوقوع بهذا هذا المطب.

المصدر: قدس الإخبارية

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى