الديمقراطية الاجرامية!

الكاتب : ماجد حسن


عندما يكون الشخص المتهم عربيا او مسلما،فان الديمقراطية الغربية -والتي تتغنى يحقوق الانسان وبكرامته- تتحول الى ديمقراطية اجرامية-ان جاز لنا هذا التعبير- لا تراعي حقوقا لهذا الانسان،تستبح حقوقه،وتتنكر لادميته،وتتعامل معه كانسان من الدرجة الثالثة او الرابعة.


الحكومة الايطالية تعرف،وتعلم علم اليقين ماذا عمل الطاغية “السيسي” باحد مواطنيها”جوليو ريجيني” عندما تم تعذيبه حتى الموت على يد أجهزة النظام الامنية ،والى الان لم يعتذر النظام المصري عن تلك الحادثة،ولم يتعاون مع القضاء الايطالي للوصول الى حقيقة ما جرى ،والحادثة الى الان مسجلة ضد مجهول من قبل النظام المصري،ورغم ذلك ،تحتجز السلطات الايطالية الدكتور”محمد محسوب” -احد ابرز رموز المعارضة المصرية ،والشخصية الاكاديمية والحقوقية والعلمية والمعروفة على مستوى العالم- تميهدا لترحيله، وتسليمه الى الاجهزة الامنية المصرية، رغم منع القانون الدولي لمثل هذا الفعل كون البلد الذي سيتم تسليم المعارضين له يقوم بتعذيب، وقتل هؤلاء المعارضين ،ولا يسمح لهم بمحاكمة نزيهة،ورغم معرفة ايطاليا بأن الدكتور “محسوب” لا علاقة له بالارهاب لا من قريب ولا من بعيد.


وامريكا ،والتي اقامت تمثالا عملاقا للحرية في اكبر ساحة من ساحات نيويورك،وماكنتها الاعلامية التي تتغنى بالليل والنهار،انها ام الديمقراطيات ،وانها دولة القضاء واالقانون، تقوم-بالامس- بفرض عقوبات على تركيا، والحجة، قيام القضاء التركي بأدانة احد القساوسة من رعايا امريكا-وبالدليل والبرهان وليس بالظلم والتعسف- بانه يدعم الارهاب الذي تقوم به جماعة”غولن” وكذلك بدعم حزب “العمال الكردستاني” والمسؤول عن عشرات العمليات الارهابية داخل تركيا.


ان مثل هذه الممارسات وغيرها،تجعلنا نزداد يقينا يوما بعد يوم ،ان الحكومات الغربية لا زالت مسكونة بالحقد على كل ما هو عربي ومسلم،وانها تساند النظم الاجرامية العربية الاستبدادية بكل ما أُوتيت من امكانيات ومن قوة، وان شعارات اليمقراطية وحقوق الانسان والتي ترفعها هذه الحكومات لا تنطبق على ابناء الشعوب العربية والاسلامية.. وانما هي خاصة بالمواطن الغربي فقط،وهذا ما يفسر قيام هذه الحكومات بدعم الطاغية “السيسي” في مصر ودعم المجرم “حفتر” في ليبيا، والوقوف بجانب القتلة “محمد بن زايد” في الامارات،و”محمد بن سلمان” في السعودية والقائمة تطول.


الحكومات الغربية تريد عالماعربيا واسلاميا ضعيفا مفككا لا وجود للديمقراطية ولا للحرية ولا للتقدم فيه،يريدون عالما عربيا واسلاميا متخلفا ،فقيرا ، ضعيفا،عالة على الامم،يستهلك ما ينتجه له الاخرون،وموارده مستباحة،يريدون لهذا العالم ان يكون خادما لامن الكيان الصهيوني،ومحافظا على وجود ه وديمومته.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى