أمريكا والفيتو ضد فلسطين .. إذن؟

الكاتب : ناصر ناصر

لا يختلف اثنان على أن ما قامت به إدارة ترامب وممثلتها في الأمم المتحدة نيكي هيلي الجمعة 1-6- ، من محاولة فاشلة لإدانة الفلسطينيين على مقاومتهم المشروعة للاحتلال والحصار ، ومن ثم استخدامها للفيتو ” المهزلة ” ضد مشروع قرار وافقت عليه الأغلبية الساحقة من دول العالم ( عشرة مع ، أربعة امتناع ، واحد ضد ) ، يشكل دليلا صارخا آخر على مدى الانحطاط الاخلاقي والوقاحة (والبجاحة) السياسية ، التي وصلت اليها الإدارات الامريكية من خلال انحيازها المتصاعد بل وتفوقها في العدوان على الاحتلال الاسرائيلي الغاشم . ولكن هل يكفي هذا ؟ وما هو المطلوب؟

هل تكفي الاستجابة الإنسانية العاطفية والعفوية لممثل فلسطين في الامم المتحدة السيد رياض منصور الذي اغرورقت عيناه بالدموع للظلم الواقع على شعبه و تحديدا عند ذكره الشهيدة رزان النجار ؟ هل يكفي كلام الادانة التي عبرت عنه السيدة حنان عشراوي وغيرها من شخصيات فلسطينية رسمية وغير رسمية حول إفلاس امريكا الأخلاقي ، أو زيادة التوتر وعدم الاستقرار الناجم عن عجز المجلس إلزام الاحتلال إقراراته ، واستثناء اسرائيل من تطبيق العدالة والقانون الدولي ؟ ببساطة هذا لا يكفي وبنوع من الحذاقة فهذا موقف ضعيف و لا يرتقي للحد الادنى المطلوب والأخطر أنه يشجع و يجرأ الظالم على ظلمه ( وفرعون على فرعنته ) .

لا يمكن أن يثق عاقل بنوايا قيادة السلطة الفلسطينية وصدق إرادتها وعزمها على مواجهة السياسات الامريكية والاسرائيلية الظالمة ، طالما لم تتوقف عن التعاطي مع كثير من ركائزها ، ولم تتخذ الخطوات الضرورية و الواجبة و الممكنة لمواجهتها ، ومن أهمها : المصالحة والوحدة الوطنية والتي تبدأ بالضرورة بإلغاء كل العقوبات التي فرضها الرئيس ابو مازن على ابناء شعبه في غزة ، ومنهم عائلة وأقارب الشهيدة رزان وعوائل و أقارب مئات الشهداء وآلاف الجرحى الذين ارتقوا أو أصيبوا خلال مسيرة العودة وما قبلها .

إن من يريد حماية شعبه بواسطة الأمم المتحدة من عدوان اسرائيلي مستمر ينبغي عليه أولا أن يبدأ بنفسه ويحمي هو شعبه من الحصار والخنق ، حتى يصدقه ويساعده الآخرون ويحسبون لمطالباته و إرادته الحسابات ، هذا ما يتمسك به العرب الضعفاء ويتعذر به المتخاذلون ويسوقه المتآمرون منهم ، فهل يسحب أبو مازن منهم هذه الأعذار والحجج والذرائع ؟ مستبعد، ولكن لعل وعسى.

لقد حولت سياسة قيادة السلطة مسألة رفع العقوبات عن غزة الى مساومة ممكنة ، ومسألة المصالحة الوطنية الى مساومة صعبة ، أما قضية الوحدة الوطنية فقد أصبحت شبه مستحيلة بعد أن حل محلها مفهوم التمكين والسيطرة ، أما موضوع التنسيق الأمني مع دولة الإحتلال ضد المقاومة الفلسطينية ( والارهاب ) في الضفة وغزة الى مقدس لا يمكن المساس به.

وعلى الرغم من سياسات السلطة الكارثية و التي حولت الممكن والمطلوب إلى مستحيل وممنوع، والمقدس إلى مدنس، فإن المنطق الأساس ومعه الغالبية الساحقة من أبناء شعبنا الفلسطيني و غالبية الفصائل الوطنية الفلسطينية ومنها حركة فتح ترى أن مواجهة الانحطاط والاخلال والانحياز الامريكي للظلم الصهيوني في الأمم المتحدة وغيرها لا يتم إلا من خلال التخلي عن سياسة التنسيق الامني وبدون أفق سياسي ، وبناء موقف وجبهة فلسطينية موحدة مبنية على وثيقة الاسرى أو ما عدا ذلك فهي محاولات خاسرة سلفا لا يستفيد منها عربيا وفلسطينيا إلا من أشرب الفشل و استمرأ الجمود والشلل ، واتخذهما مطية وركوبة للعيش والبقاء السياسي.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى